من على فراش المرض الفنان شريف النور: العين بصيرة واليد قصيرة.. أحتاج للعلاج حتى لا أفقد جزءاً آخر من جسدي

حوار: محاسن أحمد عبد الله

عندما يتملك المرض الإنسان، وتكبله الأوجاع والآلام، تخار قواه الجسمانية التي أنهكها المرض، فيكون لا حول له ولا قوة ليصبح جسده أسيراً للأدوية والعلاجات، وبعض من طبطبة الأهل والأصدقاء للتخفيف عنه معنوياً إن لم يتخاذل الجميع.

 تفاصيل الزيارة
عندما هممتُ بزيارة الفنان شريف النور في منزله بأم درمان لمعرفة حاله وأحواله، بعد الوعكة التي ألمَّت به مؤخراً، وأصبح طريح فراش المرض، لم أكن أدري بأنني سأشاهد هذا المنظر المؤلم الذي وصل فيه لمراحل بعيدة من المرض أثرت على ملامحه.
وجدته يقطن في منزل متواضع جداً من حيث الشكل والأثاث، إلا أنه غني بكرم وجمال أهل بيته.

دلفتُ ناحية غرفة (الجالوص) المتواضعة التي يمكث فيها، وجدتُه، إلا أنني لم أجد ملامح ولا روح ذلك الفنان الجميل، الذي طالما استمعنا لصوته في (برامج الأطفال)، واستمتعنا بغنائه الشجي.

زرته برفقة الفنان عبد الله حمد (البروف)، والشاعر ولاء الدين دواش، فوجدنا في معيته صديقه الأستاذ محمد ملك، وما إن وضعت أقدامي عند عتبة الغرفة وألقيت عليهم التحية حتى بدت الدهشة في أعينهم حاضرة، حيث قال لي صديقه: (والله هسي كنا في سيرتك قلت لشريف لو محاسن عرفت بمرضك حتزورك طوالي زي ما بتعمل مع أهل الوسط الفني وتعكس حالتك للجميع، وفجأة ظهرتي أنتِ). 

تقدمت نحوه، وتبادلنا التحايا، وجدته شخصاً مختلفاً من حيث الشكل والإحساس، فقد نال منه المرض جسدياً ومعنوياً، تعطلت يده اليمنى، وبترت بعض من أصابعها، والكثير المؤلم والموجع ستتابعونه من خلال الحوار الذي أجريته معه.

سيرة ومسيرة
الفنان شريف النور من مواليد مدينة أم درمان، بدأ مسيرته الفنية عبر (برنامج الأطفال) وقتها مع الفنان الراحل محمود عبد العزيز، ورشا حرزاوي، والمذيعة عفاف حسن أمين، والمخرج شكر الله خلف الله.
أجاز صوته، وأصبح عضواً في اتحاد الفنانين، ومركز شباب أمدرمان منذ فترة التسعينيات، سجل ما يقارب (١٣) عملاً مسرحياً في تلفزيون السودان، بجانب عدد من برامج الأطفال التي شارك فيها بصوته، أبرزها (إمروان صوتي رنان).

لديه رصيد من الأغنيات، وعدد كبير من الأعمال، تعامل مع الشاعر مهدي محمد سعيد في أغنية (ما برحم وحات الله)، وآخر أعماله (لا جافيتنا لا طليت) من كلمات الشاعر إسماعيل الإعيسر، ومن ألحان الفنان رائد ميرغني، كما شارك بصوته في عدد من المسرحيات.

بداية المرض
ابتدر الفنان شريف النور حديثه: (بدأت المعاناة منذ شهر رمضان، حيث ظهرت حبة صغيرة جداً في اليد اليمنى، ثم بدأ الورم في تزايد مستمر، ذهبت إلى مستشفى أم درمان، وقرروا لي عملية سريعة، مكثت فيها فترة شهر كامل، أجريت لي عدد من العمليات في اليد اليمنى، كان تشخيص الأطباء أن السبب حشرة مسمة، وصلت مرحلة أن دمي تصفَّي تماماً، تم إعطائي أكثر من (١٣) زجاجة دم.

معاناة السكري
 واصل شريف: أصلاً أعاني من مرض السكري منذ (١٥) عاماً، وبعد تمدد الجرح لأعلى اليد، ذهبت لمستشفى بحري، مكثت بها فترة، وتم بتر أحد أصابع يدي، وهناك أصبع آخر في طريقه للبتر، بعد أن تيبَّس، كما بدأ السكري في التنفس عبر أصابع أقدامي، وأصبحت أعاني بشدة من الوجع. قرر لي الأطباء مجموعة من الأدوية استخدمها كما يتم نظافة الجرح يومياً، إلا أن وضعي الصحي لم يشهد أي تحسن، بل تزداد المعاناة، والجرح كما تنظرين كبير، لذا قررت السفر بحثاً عن علاج، لكن العين بصيرة واليد قصيرة، ولابد من السرعة كل يوم يمر يشهد تدهوراً لصحتي.

وكشف شريف عن الفنانين الذين يتابعون معه فترة مرضه: (الفنان عاطف السماني، والزملاء بمركز شباب أم درمان، وعدد من الأصدقاء).

الختام
اختتم شريف حديثه بكلمات حزينة لخصت معاناته: (حتى الآن ما في أي جهة تكفلت بعلاجي، حالياً محتاج أسافر بسرعة حتى ألحق روحي، وحتى لا أفقد عضو تاني من جسمي، وأكون عالة على غيري، والسودان ما يزال بخير، وأحتاج للعلاج حتى أعود لمواصلة إبداعي).

Leave A Reply

Your email address will not be published.