الخطاب الورطة

على الورق..إبراهيم الصافي

* لا أدري ما إذا كان إعلان البرهان عدم مشاركة المؤسسة العسكرية في حوار الآلية الثلاثية خطوة ذكية منه لـ(توريط) الجماعة (إياهم) في إثبات ما يزعمون من ملكية (مصباح علاء الدين) الذي يزوِّدهم بقدرة خارقة لمعالجة الأزمة السياسية الماثلة الآن بمعزل عن العسكر؛ بل وحل مشاكل الإقليم والقارة والعالم العربي، وربما مشكلة روسيا وأوكرانيا، ومحنة الطاقة التي تعاني منها القارة العجوز.
لا شك أن انسحاب الجيش من مفاوضات الثلاثية سيدخل أصحاب (اللعلعة) والحناجر الضاجة برسائل الإعلام والأسافير في (حيص بيص ).
ولن يُجادل أحد الآن في (فجائية) الخطاب، وما أحدثه من بلبلة في خطط وبرامج (ناس العصيان المدني) بعد العيد، لفد أُسقط في أيديهم، وبالتالي يلزمهم حراك سريع لإيجاد بديل للخصم وعدوهم اللدود.
البرهان بخطابه غير المتوقع حطَّم المشجب (كسر الشماعة) التي كانوا (يُعلِّقون) عليها إخفاقاتهم، وكأنه يقول لهم: (أها الجيش انسحب، ورُّونا ذكاء إياس. وقدرات الذي عنده علم من الكتاب). والآن أعقدوا اجتماعاتكم السرية والعلنية، وأعلنوا للشعب السوداني أنكم تراضيتم فيما بينكم، وتوافقتم على تشكيل حكومة مستنسخة من سابقتها بإضافة ممثلين للجان المقاومة وحركتي عبد الواحد والحلو، مع استبعاد الحرية والتغيير (الميثاق)، والإبقاء على المؤتمر الوطني والشعبي ومجلس نظارات البجا قيد الإقصاء.
المحنة كبيرة و(الورطة) شديدة، واستطاع قائد القوات المسلحة أن يقلب (الهوبة) أو الطاولة على الأبواق والميكروفانات التي تضج بها المواقع الإلكترونية، والتي صدعت رؤوسنا بـ(كولونيالية) الجيش ولهفته إلى (الكنكشة) في مكاتب القصر الأنيقة، واستسلامه لسلطة وجبروت (الكيزان) والدولة العميقة، والنظام البائد.
سحبت القوات المسلحة البساط من تحت أرجل نُسخة التمكين، مع إعلان التزامها بالعمل مع الجميع من أجل الوصول إلى توافق وتراضٍ وطني..
والسؤال الآن: ما تفسير (مجموعة الطنين) لعبارة: (العمل مع الجميع)؟ من المقصود بالجميع؟ هل يدخل في هذا الاصطلاح: التجمع الإسلامي العريض؟ حزب دولة القانون؟ الصوفية وأنصار السُّنة؟
وهل تتفق المجموعات التي تدير الحراك والمقاومة ضد الجيش في على تشكيل حكومة تكنوقراط لاستكمال مطلوبات الانتقال؟ وما حجم التمثيل لكل من: (قحت) مركزي وميثاق؟ غاضبون بلا حدود؟ تجمع المهنيين؟ لجان المقاومة؟ الحركات المسلحة غير الموقِّعة؟ لجنة الأطباء؟ أم (سيلعلع الرصاص) في القاعات والساحات ودور الأحزاب، ويُصوَّب على نحور المتناحرين أنفسهم ؟!
فعلتها يا برهان، لا نظن إلا أنها خطوة ذكية، ستفسح المجال لمتنطعي التفكير السياسي كي يتنازلوا مجبرين عن صلفهم وتعنُّتهم، ويعودوا زاحفين على الركب إلى ذات الكيان الذي ناصبوه العداء ليعيد التوازن للساحة السياسية وما يعتورها من صراعاتَ وملافات، ويحمي البلاد من (الموت السريري)… وأخيراً كم اجتماعاً عقدتموه يا عباقرة الأكذاب السياسية منذ إعلان الخطاب لإيجاد مخرج من هذه الربكة ويخفظ ماء الوجه؟.
نأمل أن يستعيد الجميع رشدهم السياسي امتثالاً لدعوة البرهان لإعلاء المصالح والقيم الوطنية، ووضع الوطن على الأحداق لأنه فوق الجميع، وغير خاضع لحسابات النصر أو الهزيمة بين الخصوم، مؤكدِاً أن وحدته وأمنه وسلامة أرضه دونها المهة والأرواح.. وهذا يعنى ألاَّ مساومة تلى سلامة الوطن ووحدته، ويعني أن تكف الأرجل عن الهرولة إلى السفارات والاستعانة بالخارج.

Leave A Reply

Your email address will not be published.