المواطن غاية، لا ذرة رمل في كثيب!! 

على الورق..إبراهيم الصافي

 

 

 

 

توصل عدد من العلماء بجامعة هارفارد ـ بحسب ما أوردت إسفير نيوز عن الشرق الأوسط ـ إلى نوع من البروتين قالوا إن له تأثيراً سحريًّا على وقف عملية الشيخوخة،  ويُقلِّص تدريجيًّا من تقدم العمر نظرًا لقدرته على إصلاح القلب وتجديد شباب نسيجه.

 

فهلاَّ تواطأ أهل الاقتصاد في مختلف الكليات والجامعات السودانية والمراكز البحثية مجتمعين على إيجاد بروتين ذي تأثير سحري على إصلاح عظام الاقتصاد السوداني المتكلِّسة، وإعادة تجديد خلاياه الذابلة، وإكساب وجهه المُتغضِّن نضارة وبهاءً بعد أن أصبح مثل (جردل) الحديد (المُطفَّق)، أو مثل (صُحانة الطلس) القديمة!  و(الصُّحانة جمع صحن) هي الأطباق.يا جيل هذا الزمان.

 

ولعل من السهل جدًّا على أصحاب الاختصاص في علوم الاقتصاد والإدارة بعث الحياة في أنسجة عضلات اقتصادنا الضامرة، وتخفيز أوعيته الدموية المتجلطة.

 

يمكن ذلك بالطبع. ولكن… ولكن ماذا؟! هيَّا معًا إلى هذا التحليل:

 

من البدهي أن تتعدد الانتماءات وتختلف داخل التخصص الواحد، فقبيلة أو جمهرة الاقتصاديين ـ على سبيل المثال ـ تشمل طيفًا واسعًا من الانتماءات الأيدولوجية والإثنية والقبلية وربما الجهوية أو المناطقية كغيرها من أهل التخصصات الأخرى، وهنا تبرز دواعي استخدام مفردة (لكن!) هذه، ونقول: لكن مشكلتنا في السودان أن الأيدولوجية مقدمة على الوطنية، وتتقدَّم عليها أيضًا ولاءات أخرى مقترنة بعصبية بغيضة، وشطط غير مُبرَّر بين مختلف الكيانات، ولذا يصعب الاتفاق والتوافق بين كفاءاتنا الاقتصادية، فكل قادم إلى قاعة الحوار يستصحب معه فكر  حزبه ونظرياته وتصوراته، ويرى أنها الأنسب والأمثل لحل المشكلة الاقتصادية، والتنازل عن اعتقاده أو قناعاته الفكرية يُعدُّ في زعمه هزيمة ماحقة، ولنا في الواقع السياسي الماثل الآن دليلٌ حيٌّ على التباينات والاختلافات والتناحر والتشظِّي.

 

المواطن السوداني ـ يا سادة ـ هدف وغاية لكل أهل التفكير والتنظير والتخطيط والتنفيذ سواء في مجال السياسة، أو الاقتصاد أو التعليم أو الصحة وغيرها من القطاعات، وهو ليس مجرد ذرة في كثيب رملي  أو حفنة رماد تذروها الرياح. كما أن الحاكم أو صاحب القرار ما هو إلا مجرد وسيلة لخدمته، وليس سيفًا مصلتاً على رقبته، أو آفة تلتهم قُوتَه، وتستنفد جهده ووقته في التعويض عمَّا ضاع منه وفَقَده.

 

ما يبعث على الحيرة أن يُسيطر الولاء والانتماء السياسي أو الأيدولوجي على مناقشات وحوارات العلماء والخبراء والكفاءات عالية التخصص والتأهيل في سودان المحن، وأن يكون لهما  القِدْح المُعلَّى في التناول؛ بينما يتراجع العلم والتخصص والشعور الوطني درجة في حواراتهم هذه، رغم أن في مقدورهم – بمنتهى البساطة – إعادة الحيوية والانتعاش والرواء لاقتصادنا الهزيل، والتحكُّم في بوصلته بتوجيه وإسناد الجهات المختصة بالسياسات المالية وإدارة الاقتصاد، فكم أفلحت كوادر منهم في إنشاء بِنيات اقتصادية راسخة في بعض الدول النامية، وكم أثروا المنظمات والصناديق الاقتصادية الإقليمية والعالمية بتفكيرهم ورؤاهم العلمية، وأسهموا بخبراتهم وإبداعاتهم في تنظيم وترقية أدائها وإنجازاتها إلى درجة أوصلتها إلى موقع القوة والنفوذ والتفوق، لكن في بلادنا وللأسف استمرأوا تبديل تفكيرهم العلمي بعضلاتهم، وإحلال الجدل محل المعلومة، والتبخيس والشتم والسب مكان الرؤى المفيدة والداعمة.

 

يتطلع الشعب ويأَمل أن يتواطأ علماء وخبراء الاقتصاد على استشعار بؤسه، وإلى توحيد جهودهم ورؤاهم الوطنية من أجله، وأن يتنازلوا ويتفقوا على إخراجه من مأزقه ومحنته، وإن لم يفعلوا؛ فهم وبالٌ عليه، وداءٌ  لا بُرءَ منه ولا شفاء، بل  ربما شكلوا متاريس تعوق انطلاقة الوطن وتُعطِّل نموه وتطوره ونهضته.

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.