مصدرو المعادن .. تفاصيل حالة (الغضب) 

 

الخرطوم : إبتهاج متوكل

كال مصدرو معادن، انتقادات حادة نحو عدد من الأجهزة التنفيذية بالدولة، واعتبروا بعضها مايزال عائقًا لحركة الصادر، وفي الأثناء قال بعض مصدري الذهب أن السبب في تهريب الذهب، يرجع  للتباطؤ في اتخاذ القرار  وعدم استقرار السياسات، وأعلنوا عن توقف صادر الذهب منذ عطلة العيد.

طالب مصدرو الكروم بإلغاء الإيجارات السنوية المتراكمة منذ ٢٠١٠م، بسبب النزاعات وتوقف العمل. إلى ذلك  كشفت الغرفة القومية للمصدرين، عن تعرض مصدرين ( للابتزاز)، وأنهم أدخلوا السجون بسبب أموالهم.

 

 

المعلومات المغلوطة

وشهدت ورشة (صادرات الثروة المعدنية- الواقع وفرص الاستثمار) ، التي عقدتها الغرفة القومية للمصدرين أمس ، مداخلات وحوارًا مباشرًا بين المصدرين والمختصين والجهات المختصة، امتد لساعات لأكثر من أربع ساعات ، أكدت الغرفة أن السودان غني بالموارد المعدنية المختلفة، ولكن تجابه القطاع تحديات في وجود نظام تعدين لا يواكب التحولات الرقمية الاقتصادية العالمية، وعدم وجود شفافية في بعض أحكام نظام التعدين، فيما يتعلق بالتحويلات المالية والصادر، إلى جانب أن العلاقة بين ملاك الأراضي وقطاع التعدين غير واضحة.

وقال وكيل وزارة المعادن محمد سعيد زين العابدين، إن إجراءات منح تصاديق الاستثمار  في قطاع المعادن “لا تأخذ وقتًا” مقارنة بالفترات الماضية، داعيًا للدخول  للاستثمار في المعادن الصناعية المختلفة، موضحًا أن هذه المعادن لا تحتاج تكنولوجيا متقدمة، والوزارة لديها دراسات جاهزة ، وزاد ” نرحب برجال الأعمال ” . وأكد أن المعادن، قادرة على إنقاذ البلاد من الأزمة الاقتصادية الراهنة، مشيرًا إلى أن المشكلات الأهلية في مناطق التعدين سببها ” المعلومات المغلوطة ” ، موجهًا الشركات بالتحاور المباشر مع المجتمعات المحلية.

قضايا وهموم

ودعا نائب رئيس اتحاد الغرف التجارية، أيمن الشيخ جميل، إلى مراجعة السياسات والقوانين، لأنها تمثل البنى التحتية التي تقود لزيادة الصادرات، وقال إن القطاع الخاص يهتم بالاستثمار في المعادن، ولديه رؤية لتغيير آلية الأسواق التقليدية إلى بورصة، وتنفيذ الإجراءات المطلوبة والتنسيق، والعمل على إدخال القيمة المضافة، مؤكدًا جاهزية القطاع الخاص للقيام بدوره “جنبًا إلى جنب” مع الدولة للارتقاء بالثروة الحيوانية، موضحًا أن هذه الورشة تستهدف مناقشة وبحث قضايا وهموم قطاع الثروة الحيوانية بالبلاد، مشددًا على جهود الجهات المختصة المبذولة في تطوير القطاع.

 

(جلد وابتزاز)

واستنكر رئيس الغرفة القومية للمصدرين عمر بشير الخليفة، أمر تعسف تعامل بعض الجهات مع المصدرين، وتعرضهم (للابتزاز والجلد) ، رغم قيامهم بدورهم كاملًا، وقال إن هنالك العديد من المصدرين في السجون بسبب أموالهم ، وتابع (بعضهم أمضى العيدين داخل السجون)، موضحًا أن الابتزاز يكون عبر الرسوم والجبايات.

وأكد عمر، أن المصدر  يقوم بكل المهام الأساسية في الصادر، بينما الآخرون يدعمونه ، متسائلًا من يقود من ؟ وماذا تريد الجهات الحكومية ، وأضاف: يجب تحديد الأدوار ولمن القيادة  ما بين القطاع الخاص والدولة؟، وتابع (نحن عارفين بنعمل شنو أدونا الفرصة وخاطركم) ، مشيرا الى ان المصدر ما يزال يدفع نحو ٣٦ رسمًا، تشكل نسبة ٤٧% من تكلفة الصادر ، بينما هو لا يحتاج إلا لسداد ثلاثة رسوم فقط.

 

سياسات داعمة

وأشار الأمين العام للغرفة القومية للمصدرين، مأمون قيلي ، إلى أن البلاد في حاجة للسلام والاستقرار، وقال إن ورشة المعادن جاءت لختام الورش المتخصصة، تمهيدًا لانعقاد المؤتمر العام للصادرات، وذكر أن البلاد تتميز بموارد متعددة، تمكنها من القيام بالدور المنوط بها، في تغطية احتياجات العالم المختلفة، ولكن هذا لا يتم إلا باستغلالها حتى تكون الفرص واقعًا .

وأكد قيلي، أن الورشة أتاحت مناقشة المشكلات مع الإدارات الوسيطة العاملة في مؤسسات قطاع الصادر، بغرض تبادل الأفكار ومقترحات الحلول  للمشكلات ، وقال إن هنالك خططًا موجودة ، ولكن هنالك “حاجة” لسياسات داعمة لتحقيق الأهداف المطلوبة.

 

توقف صادر الذهب

 

وشن عضو شعبة مصدري الذهب عبدالمولى القدال هجومًا عنيفًا على سياسات الذهب قائلًا” هل الحديث عن أرقام وإنتاج للذهب موجودة في ميزانية الدولة؟ وأضاف:  يجب أن يكون  الذهب” نعمة وليس نقمة ” لأن هناك حديثًا عن أطنان في باطن الأرض ولكن القيمة المصدرة لا تساوي قيمة المنتج ”  وذكر  إما أن نستفيد من المنتج أو يبقى في باطن الأرض تستفيد منه الأجيال القادمة.

وانتقد عدم استجابة العديد من الجهات بالدولة لشعبة مصدري الذهب، مؤكدًا تقديم العديد من المذكرات حول مشاكل صادر الذهب والتهريب، معتبرًا عدم وجود تشريعات قوية أدت إلي تهريب الذهب من قبل ضعاف النفوس، مؤكدًا أنه لا توجد سياسات مستقرة منذ عام ٢٠١١م،  وزاد كل السياسات متقلبة، منوهًا لعقد العديد من الاجتماعات، ولكن على أرض الواقع لا يوجد شيء.

داعيًا الدولة لضرورة الاهتمام بالقطاع ، مجددًا التزامهم بدفع العوائد الجليلة، إلا أن هنالك رسومًا كتيرة منها ٤٠٠ جنيه مفروضة على الحجر ،واعتبرها تكلفة إضافية وجبايات تسهم في المزيد من التهريب، كما يجب ألا يكون تجار الذهب عرضة للابتزاز.  متسائلًا من يشتري الذهب؟  وأفاد   أن صادر الذهب “متوقف”  منذ عطلة العيد.

واستنكر القدال، رسوم تصفية الذهب التي تقدر بـ ٦٠دولارًا  ، مطالبًا بتقليل رسوم المصفاة مما يسهم في تصدير ٨٥% ، داعيًا لضرورة تسهيل عمليات الصادر ، ويجب على الدولة الخروج من القطاع ، إلىجانب أهمية عمل نافذة واحدة.

 

من المسؤول؟

وحمل عدد من مصدري الذهب، البنك المركزي مسؤولية تهريب الذهب، وأعابوا عليه إصدار العديد من المنشورات خلال العام، وطالب عضو شعبة مصدري الذهب عاطف محمد أحمد، بخروج البنك المركزي من صادر الذهب ، وطالب بعدم تهديد المصدرين ببيع حصيلة الذهب للبنوك الأخرى ، وان يكون المصدرون تحت “رحمة ” شركات استيراد السلع الاستراتيجية ، وقال إن سياسات البنك المركزي ادت لتهريب الذهب ، بسبب عدم سرعة اتخاذ القرار، مطالبًا بنافذة موحدة لصادر الذهب،  مشيرًا إلى أن وزارة المعادن تخرج القرارات ولكن “للأسف”  لا تجد طريقها للتنفيذ.

 

إلغاء الإيجارات

وقال ممثل مصدري المعادن الفاتح لطفي، إن حجم الاحتياطي المقدر من الكروم بالسودان بلغ نحو ٢٥٠ مليون طن بعائدات بنحو ٥٦٠ مليون دولار ، والسودان غني بالكروم ولم يستغل بالطريقة المثلى، ويستطيع أن يسهم في دعم الناتج المحلي الإجمالي،  مشددًا على ضرورة وضع اعتبارات للأجيال القادمة، لافتًا إلى  وجود ٥٠ شركة عاملة بالقطاع، وأن إحصائيات صادر الكروم بلغت ٢٨٠ ألف طن في عام ٢٠١٠م ، ولكن حاليًا  توقفت معظم الشركات عن العمل بسبب الحروب والنزاعات ، في منطقة النيل الأزرق.

وشكا لطفي،  من تراكم الإيجارات ومطالبة شركة الموارد المعدنية بدفعها باليورو، رغم توقف العمل، مطالبًا بإلغاء رسوم الإيجارات منذ ٢٠١٠م إلى ٢٠٢١م بسبب ظروف النزاعات، وضرورة التعامل بالجنيه السوداني  بدلًا من اليورو، مشيرًا إلى عدم وجود إحصائيات عن حجم صادر الكروم والشركات العاملة.

 

٢٤ مليار دولار قيد التنفيذ

وبلغ حجم إجمالي مشاريع الاستثمار في التعدين الكبيرة قيد التنفيذ حوالي ٢٤ مليار  دولار، وذلك بحسب ورقة علمية حول صناعة التعدين.. التحديات والحلول، قدمها د. يوسف السماني يوسف، واستعرضت الثروات المعدنية وصناعاتها واقتصادياتها بالبلاد، إلى جانب حاجة السوق المحلي ودول الجوار، تناولت الورقة التحديات التي تجابه القطاع التي تتمثل في وجود نظام تعدين لا يواكب التحولات الرقمية الاقتصادية العالمية، وعدم وجود شفافية في بعض أحكام نظام التعدين، خاصة فيما يتعلق بالتحويلات المالية والصادر ، والعلاقة بين ملاك الأراضي وقطاع التعدين غير واضحة ، ثم هناك أخطاء المشاريع الرأسمالية في الماضي والأخطاء الإدارية ، كذلك إدارة المخاطر والحروب التجارية المحتملة والكوارث البيئية، وأنظمة الضرائب والأتاوات”العوائد الجليلة” ، وارتفاع تكاليف المدخلات، إلى جانب ضآلة الخدمات المساندة لقطاع الإنتاج.

 

٢٠ معالجة

وحددت الورقة ، ٢٠ توصية لتطوير وتحديت القوانين وتهيئة المناخ الاقتصادي ، لجذب الاستثمار وحلحلة المشكلات، ودعت لضرورة ان تتسم القوانين والنظم بالشفافية، وان تتم معاملة جميع المستثمرين المحليين والاجانب على قدم المساواة، وركزت على ضرورة حصر عمليات ومعالجة إنتاج التعدين التقليدي في مواقع مقفولة، وهذا يؤدي للتحكم في (الناتج ، المخلفات، الزئبق، البيئة، وصحة الانسان، منع التهريب، منع غسيل الاموال، منع الجريمة ).

 

اتخاذ القرار

وشددت الورقة ، على أن مقومات صناعة التعدين، تحتاج إلى النظر برؤية الاستدانة للتفكير بطرق غير تقليدية ، وتبني سياسة الاقتصاد الدائري المفتوح، وتوفير الطاقة ومصادرها البديلة، والإشراف الفني التخصصي، ورأس المال والتسويق،  وضرورة الثقل الضريبي على الشركات المنتجة، وأكدت الحاجة إلى إرادة السياسية فذة قادرة على اتخاذ القرار.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.