ثوار بري .. نجوع ليحيا الجميع

 

 

الخرطوم :وجدان طلحة

 

لم يكن محمد علي يتوقع أن يأتي يوم ويجد نفسه عاجزًا عن دفع رسوم دراسية لثلاثة من أبنائه الذين، يدرسون بالمرحلة الابتدائية والبالغة 900 ألف جنيه.  خلال الـ10 سنوات الماضية ظل وضعه الاقتصادي ممتازًا ، لأن محله التجاري (سوبر ماركت) بشارع المعرض أصبح قبلة لكثير من المواطنين ويأتي الزبائن من مكان بعيد  خاصة الموظفين لأنهم يأخذون كل احتياجاتهم ويسددون المبلغ عقب صرف مرتباتهم نهاية الشهر.

 

 

 

 

 

لكن تبدل حال الرجل الأربعيني خلال الـ9 أشهر الماضية، ووجد نفسه في مواجهة الضرائب وغيرها من الرسوم التي تفرضها الحكومة، لأن المحل يفتح  لساعات محددة في اليوم ويضطر لإغلاقه بسبب المظاهرات الرافضة لانقلاب 25أكتوبر أو التي سماها رئيس مجلس السيادة بالإجراءات التصحيحية، نتيجة لذلك قلت القوة الشرائية، لأنه يتم إغلاق الطريق بواسطة الثوار لمنع وصول القوات الأمنية إليهم، وأحيانًا يتم إغلاقه بواسطة القوات.

 

هذه حالة كثير من أصحاب المحال هناك، يشكون من قلة الدخل، ويتخوف بعضهم من دخول السجن لعجزهم سداد ديونهم، داعين الحكومة أن تقدر حالتهم هذه وأنهم أصبحوا شبه عاطلين عن العمل.

 

مهرًا للمواطن:

 

عبدالله محمد يعمل في أحد المحال التجارية، قال لـ(السوداني) إن الثوار يمارسون حقهم في التظاهر السلمي وهو مكفول بالقوانين الدولية، لكن يتم التعامل معهم بعنف من القوات الأمنية، وأحيانًا يطلب من أصحاب المحال إغلاقها ومن ثم يتم إغلاق شارع المعرض وانتقد الذين يشكون من ضررهم المادي بسبب المظاهرات، وقال “الثوار دفعوا حياتهم مهرًا للمواطن السوداني ليعيش في أمن وسلام، وهؤلاء لا يستطيعون أن يصمدوا أيامًا ليعيش كل السودانيين حياة كريمة”.

 

 

 

منطقة مقفولة:

 

قبل غروب شمس الخرطوم ، تصبح (بري) منطقة مقفولة، بعد خروج ثوار المنطقة في تظاهرات مسائية رافضة للانقلاب العسكري الذي حدث في 25 أكتوبر الماضي، وتطالب بعودة النظام المدني الديمقراطي وعودة العسكر للثكنات.

 

 

 

وقبل انطلاق المواكب المعلنة تضطر بائعات (الكسرة) اللاتي يجلسن أمام المحال التجارية للذهاب إلى منازلهن وكذلك بائعات الشاي والقهوة، (والفريشون) الذين يعرضون بضائعهم بالقرب من مستشفى الشرطة،غيرهم .

 

 

 

ويضطر أصحاب المركبات التي تقف بالقرب من صينية بري إلى تغيير خط سيرهم من شارع المعرض إلى سلك طرق داخلية، أما المركبات التي تذهب إلى شرق النيل تسلك طريق شارع النيل وصولًا إلى كوبري المنشية .. وغالبًا يظل الحال هكذا حتى أذان المغرب.

 

 

 

مرضية للجميع:

 

 

 

عضو لجان مقاومة (بري) محمد عمر فرنساوي، أكد في تصريح لـ(السوداني) أن ثوار بري يخرجون في مظاهرات يومين في الأسبوع يتم الإعلان عنها عبر صفحة لجان المقاومة بالفيس بوك، لكن تنطلق مظاهرات مفاجئة والتي يطلق عليها الثوار (غنجات) وهذه لها تأثير سالب على مواطني المنطقة والمحال التجارية، وقال توجد خطة بديلة سيتم الإعلان عنها قريبًا، وأمسك عن ذكر أي معلومة عنها، لكنه وعد بأنها ستكون مرضية للجميع.

 

 

 

مشيرًا إلى تعرض 7 منازل ومحال تجارية لحريق جزئي وكلي بعبوات بمبان، ولا توجد جهة تعوضهم عن الخسائر، متهمًا القوات التي تفض المظاهرات برمي عبوات الغاز المسيل للدموع وسط الأحياء السكنية، وقال توجد دلائل على ذلك سنكشف عنها في حينها، وبرأ الثوار من تلك الاتهامات لجهة أنهم يقودون المظاهرات في الشارع الرئيس وليس داخل الأحياء.

 

 

 

وقال “نعتذر للمواطنين الذين تعرضوا لخسائر وهم فوق رؤوسنا ونسعى لإرضائهم ” ، مشيرًا إلى تعرض الثوار أيضًا إلى إصابات أثناء المواكب ، لافتًا إلى أن (بري) منطقة جاذبة للثوار ويأتون إليها من مناطق متفرقة ويلتزمون بالخط المحدد في المظاهرات، وهذا من أسباب الحراك بالمنطقة.

 

 

 

تأثير سالب:

 

 

 

الخبير الاقتصادي بروفسير إبراهيم أونور أشار في تصريح لـ(السوداني) ، إلى أن المظاهرات المستمرة لها تأثير سالب على القوة الشرائية والإنتاج، وقال يتم إنتاج السلع ولا تجد سوقًا للتوزيع، مثلًا لا يتم توزيع الخضر والفاكهة والمتضرر هو المزارع ، لأنها لا تجد سوقًا للانسياب، وأضاف الأمر يؤثر على المستهلك.

 

 

 

وأضاف هذا له تأثير سالب على الاقتصاد القومي لأنها تؤثر على المنتج والمستهلك، وبالتالي تؤدي إلى ندرة السلع، مشيرًا إلى أنها ندرة مفتعلة، موضحًا أن ما يحدث ببري مشكلة سياسية تؤثر على الاقتصاد الكلي للبلاد.

 

 

 

وزارة الداخلية:

 

 

 

الخبير القانوني المعز حضرة في تصريح لـ(السوداني) اتهم الشرطة بحرق بعض المنازل والمحال التجارية ببري بعبوات الغاز المسيل للدموع ، وقال ليس لها الحق في إطلاقه على مظاهرات سلمية ويجب مساءلتها، داعيًا المتضررين إلى رفع قضية ضد وزارة الداخلية ومطالبتها بالتعويض، وكذلك على أصحاب المحال التي يتم إغلاقها باعتبارهم متضررين لعدم البيع بسبب إغلاق شارع المعرض من قبل قوات الشرطة.

 

 

 

وجدد اتهامه بأن الشرطة هي التي تطلق الغاز المسيل للدموع، وتوجد مقاطع فيديو بمواقع التواصل الاجتماعي تثبت ذلك، وقال “توفى عمي هاشم حضرة البالغ من العمر 80عامًا نتيجة للاختناق بعد أن تم إطلاق الغاز المسيل للدموع في منزله، وأضاف يوجد مقطع فيديو يثبت ذلك، وتم فتح بلاغ، لكن لم يتم رفع الحصانة عن المتهمين أو الاهتمام بالبلاغ “.

 

 

 

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.