كلام صريح

سمية سيد

قحت ..التقويم والتبرير (3-3)
من الورقة التي قدمها د.إبراهيم البدوي وزير مالية الفترة الانتقالية أمام ورشة تقييم أداء قوى الحرية والتغيير حاولت التطرق عبر هذه المساحة إلى القليل جدًا مما يشير لإفشال قحت لحكومة حمدوك. ولوقوع حمدوك تحت تأثير المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، الأمر الذي أظهر عدم امتلاكه لأدوات إدارة الدولة، ولا للإرادة السياسية القوية.
في تشخيصه للازمة الاقتصادية ذكر د.إبراهيم البدوي في الورقة التي قدمها أن الحكومة الانتقالية قدمت برنامجًا اقتصاديًا وطنيًا يستند إلى رؤية اقتصادية تشمل تعزيز ولاية المالية على المال العام..الحوكمة..الإصلاح المؤسسي ..السياسة المالية والنقدية..سعر الصرف وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، إلا اأن تنافر الرؤى وتغليب المقاربات الأيديولوجية على الأفكار العلمية الموضوعية من بعض مكونات قوى الحرية قد أفرز حالة من اليأس والتشكيك. وتقر الورقة بأن قحت لم تقدم الدعم، بل عملت على التصعيد السلبي وساهمت في تبخيس الإنجازات.
برغم أن حكومة الانتقال الأولى لم تكن بها أي إنجازات، ولم يكن لديها رؤية ولا برنامج إصلاحي لكن الصحيح فيما ذكر أعلاه أن التناقضات والتنافر بين مكونات قحت كان لها الدور الأساسي في الانهيار السياسي والاقتصادي الحالي.
فقد شهدت قطاعات الإنتاج خاصة الزراعة تدهورًا مريعًا جراء السياسات التمويلية، وإهمال الحكومة وعدم تركيزها على تشجيع المنتجين، والفساد الذي صاحب توفير المدخلات (زبيدة) الأمر الذي أفشل الموسم الزراعي.
خلال الفترة المعنية شهد القطاع المصرفي تدهورًا كبيرًا إذ ظل أكثر من 11 بنكًا حكوميًا بلا مدير عام وفقد الناس الثقة في البنوك جراء إجراءات التفتيش والحجز التي كانت تقوم بها لجنة التفكيك دون مسوغات قانونية إلى جانب أن ارتفاع التضخم أدى إلى تآكل موجودات البنوك وتدهورت مؤشرات السلامة ممثلة في عدم كفاية رأس المال وتصاعد المخاطر، وارتفاع معدلات التعثر وحرج الوضع السيولي، مما أضعف دوره في تمويل نشاط القطاع الخاص. وشهدت الفترة القصيرة من حكم الحرية والتغيير أكبر حركة لهروب رأس المال وهجرة رجال الأعمال.
حكومة قحت دفعت 370 مليون دولار تحصلت عليها من السوق الأسود في سبيل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. كانت النتيجة انفلات سعر صرف الجنيه السوداني، فيما لازال الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي بعيدًا عن الاندماج في الاقتصاد العالمي. حتى اللحظة لا يستطيع مصرف سوداني أو رجل أعمال فتح اعتمادات مستندية بالدولار بواسطة البنوك الأمريكية والغربية.
في غياب البرنامج الإصلاحي الاقتصادي الوطني تم تطبيق روشتة صندوق النقد الدولي برفع الدعم دفعة واحدة متبوعًا بتعويم سعر الصرف مما أدى لسحق الفقراء وتحمل التبعات القاسية لتلك الروشتة مع خطل وغياب شبكات الحماية الاجتماعية وكل ذلك في سبيل التلويح بجزرة إعفاء الديون والتدليس على الممسكين بالملفات الاقتصادية بتسارع الوصول لنقطة القرار وصعوبة الوصول لنقطة الإنجاز للإيذان بالتخفيف عبء الديون وبل شهدت الفترة اطراد تراكم الديون الخارجية لتصل لما يقارب الـ 60 مليار دولار مما أدى لتدهور مؤشرات استدامة الدين وبالطبع تزايد الدين العام ليتجاوز حجم الناتج المحلي الإجمالي أكثر من الضعف بعد أن كان في حدود 67% من الناتج المحلي الإجمالي حينما تولت الحرية والتغيير السلطة. أما وضع الدين الداخلي فحدث ولا حرج من عدم سداد ديون القطاع الخاص والقطاع المصرفي وعدم الوفاء للمستثمرين في شهامة (التي تدهورت قيمة أصول شهاداتها بالجنيه السوداني وهي في يد المستثمرين من ما يقارب 800 مليون دولار إلى ما يقارب 80 مليون دولار بسبب التضخم وتدهور سعر الصرف) مما يعني فقدان القطاع الخاص وصغار المستثمرين لثروتهم نتيجة للسياسات الاقتصادية غير الراشدة.
إذا كان الهدف من ورشة تقييم الفترة الانتقالية هو نوع من النقد الذاتي والاعتراف بالأخطاء والاعتذار عن ما سببته من انهيار اقتصادي وسياسي وأمني على الوضع العام، فلا بأس من ذلك. أما إن كان الهدف هو التبرير لتلك الأخطاء أو محاولة إبراز نوع من الإنجازات الكذوبة فأعتقد أن الشعب السوداني واعٍ جدًا ولن ينطلي عليه شكر( الراكوبة في الخريف) .
somia sayed @gmail.com

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.