كلام صريح.. سمية سيد

الطرق مواصفات عالمية أم ظواهر كونية؟

الخلاصة.. أن هيئة الطرق والجسور تتجه إلى زيادة رسوم العبور.

كلام كثير جدًا صرفته هيئة الطرق والجسور من مديرها العام وعدد من منسوبيها خلال مؤتمر صحفي لم أجد جديدًا في المادة المنشورة حوله غير زيادة الرسوم على البصات السفرية والشاحنات على الطرق القومية بنسبة تصل 600%. وربط هذه الزيادة بمعدل التضخم السنوي.

المدير العام للهيئة محمد الفاتح قال إن مديونية الهيئة تصل إلى ترليوني جنيه وهو السبب الرئيسي لإعلان الزيادة في رسوم العبور فليس هناك من جهة يمكن الاعتماد عليها للحصول على الإيرادات غير جيب المواطن.

الرسوم المتوقعة سترفع من تعرفة النقل للبضائع عبر الولايات، وسيكون لها أثر كبير على المواطنين بارتفاع تذاكر البصات السفرية. لكن مثل هذه التأثيرات غير قابلة للدراسة من قبل الحكومة طالما أن المواطن هو من يتحملها وليس الخزينة العامة.

في كل بقاع الأرض معلوم أن رسوم الطرق تذهب مباشرة لصيانة الطرق إلا عندنا في السودان حيث تذهب لحكومة الولايات والمحليات حوافز ونسريات للموظفين، وتظل الطرق خاصة طرق المرور السريع أكبر أسباب حوادث الحركة التي تحصد أرواح المئات من المواطنين.

من أكثر أنواع الفساد المنتشر في السودان هو المتعلق بعطاءات وإنشاء الطرق. حيث لا يوجد أي التزام بتأهيل شركات ذات مقدرة فنية ومالية .كل المطلوب وجود علاقات سياسية أو اجتماعية مع الجهات العليا لتفوز الشركة بعطاء لتنفيذ طريق بملايين الدولارات.

نماذج كثيرة للفساد في عقودات إنشاء الطرق ظلت تكتشفها وتكتب عنها الصحف منذ سنوات وحتى اليوم .لكن لأن هذا الملف يشرف عليه نافذون أصحاب مصلحة فسيظل الحال على ماهو عليه.

من نماذج الفساد الأخيرة في عقودات الطرق طريق ود الحداد السبيل الذي يربط الخرطوم مدني سنار فبعد أن تمت ترسية العطاء ودفعت الشركة الفائزة مبلغ 2% تم سحب العطاء بحجة ضعف الإمكانات الفنية..يعني هيئة الطرق لم تدرس الإمكانات الفنية قبل ترسية العطاء، وكونت لجنتها الخاصة بدراسة وضع الشركة بعد الشروع الفعلي في التنفيذ.

نموذج آخر بإرساء عطاءات طريق الدلنج هبيلة لشركات لم تدخل المنافسة أصلًا ولم تقدم للعطاء.

فصل الخريف يظل هو التوقيت الذي تظهر فيه كل التجاوزات وحالات الفساد التي تصاحب إنشاء الطرق .حيث تتحول كثير من الطرق الرئيسية إلى حفر عميقة لا تسمح بمرور السيارات لفترات طويلة.

والحال كذلك بالنسبة للطرق الداخلية الرابطة بين محليات ولاية الخرطوم أو طرقها الداخلية.

أحد الطرق الرئيسية بمحلية بحري رابط بين المنطقة الصناعية وشارع الإنقاذ يتحول إلى بركة كبيرة في الخريف ويستمر الحال لأكثر من شهر لا تستطيع حتى الشاحنات من العبور.سالت أحد رجال الأعمال صاحب مصانع على الشارع.. لماذا لا يقومون بصيانة الشارع كواجب أخلاقي طالما أنهم يقيمون مشروعات صناعية ضخمة على ذات الطريق.. كانت الإجابة صادمة.. أخبرني بأنهم تقدموا لمحلية بحري بدراسة كاملة لرصف الطريق وعمل الإنارة لكن المحلية رفضت لأنها تأخذ رسومًا. وطالبتهم بدفع المبلغ للمحلية لتقوم هي بالصرف والإشراف.

كان على مدير الهيئة أن يوضح للرأي العام حجم الخسائر المادية للدولة جراء الفساد وعدم الالتزام بعقودات إنشاء الطرق، والغش الذي يحدث في المواد المستخدمة ليبرر أسباب انهيار شبكة الطرق في السودان. وكان عليه أن يبرر لعدم وجود نظام نموذجي ملزم لتصنيف الشركات الوطنية وفق القواعد والضوابط المعتمدة على الإمكانات الفنية، والمقدرة المالية، والخبرة التراكمية للشركات في هذا المجال.
أحد المتحدثين في مؤتمر هيئة الطرق أرجع انهيار شارع الخرطوم بارا خريف هذا العام إلى ظواهر كونية، لأن الطريق تم تصميمه بمواصفات عالمية.. أو كما قال.

Leave A Reply

Your email address will not be published.