الكيل بمكيالين

د. محمد علي عبد الجابر

 

 

 

 

من العبارات الغاضبة المألوفة في الاحتجاجات والمظاهرات في منطقتنا العربية والتي يتبناها المحتجون من الشباب دائماًَ في التنديد ومنظمة الأمم المتحدة وإخواتها مجلس الأمن والمنظمات التي ترعى حقوق الإنسان والتي يوصمونها بالكيل بمكيالين في الصراع العربي الإسرائيلي وفي التعاطي مع قضايا المسلمين في أرجاء العالم والتي درجت المنظمة ومعها امريكا على تحاشي إدانه إسرائيل والأطراف المعتدية على المسلمين عموماً أمام العالم، بما تفعله اسرائيل مثلاً في الشعب العربي الفلسطيني، وإن قدر لها ذلك بفعل بعض الضغوط فلا يتعدى ذلك أن تكون إدانه باردة تميل للحلول الدبلوماسية ولا تترتب عليها عقوبات يمكن أن تردع إسرائيل وتردع كل معتدٍ أثيم، وفي كل الأحوال ظل ذلك الموقف أو التوصيف الكيل بمكيالين هو أس المشكلة في العلاقات الدولية المختلة.

 

ظل هذا التوصيف في مخيلتي هكذا في برجه العاجي وسقفه العالي يعني بها حصراً المنظمات الدولية والدول الكبرى صاحبة النفوذ والمال والقدح المعلى في العلاقات الدولية، ظل هكذا إلى أن نبهني أحد الإخوة الأعزاء أن ذلك التصنيف لم يكن حكراً على الأمم المتحدة بل هو يحدث وبكثرة في مجتمعاتنا المحلية من خلال حكاية لا تخلو من الطرافة ومن نسج خياليه، قال إن كان أحد الطاعنين في قضية إحالة ضباط الشرطة أمام المحكمة الإدارية العليا يستأجر بيتاً فقرر صاحب البيت إخلاءه عن طريق المحكمة المدنية التي حكمت بعد طول انتظار لصالح صاحب البيت ولم يستجب المؤجر وبدأ يتماطل في تنفيذ القرار إلى أن تم إخلاؤه بالقوة الجبرية عن طريق الشرطة التي حضرت في ذلك اليوم بكامل قوتها وزينتها وعتادها ولم يجد الطاعن المستأجر الضعيف بداً من الخروج المذل المحتشد بحمولات اجتماعية سالبة لا شك أنها تؤثر فيه وفي ابنائه الصغار مستقبلاً، وفي المقابل فإن ذات الشرطة هي التي تسوف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا الذي كان في صالح الطاعنين في 24 / مايو 2022م والقاضي بإعادة الطاعنين من ضباط الشرطة إلى مواقعهم وما زال القرار تائهاً لا يجد التنفيذ من الشرطة التي تعمل على التسويف والهروب من التنفيذ ألم يكن ذلك كيلاً بمكيالين وتمييزا سالبا لهذا الطاعن الذي لا حول له ولا قوة ، حقيقة أضحكتني المقارنة الجميلة في حكاية صديقي والصدق وجرأة المقارنة، وأن التناقض موجود في شارع بيتنا وفي متناول اليد إلا أننا تعودنا ترك إصلاح الداخل وهو الأولى برفع عقيرتنا لخارج الحدود وشتم الغرباء.

 

فأصبحت أترنم ببيت شعر قديم يقول :

 

 

 

أحرام على بلابله الدوح

 

حلال على الطير من كل جنس

 

 

 

كيف يستقيم الظل والعود أعوج ، كيف تستقيم الأمور ونحن ننهي عن خلق ونأتي بمثله ولا نستشعر تناقضاً ولا حرجاً.

 

 

 

 

 

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.