لتأخر تمويل الزراعة بالقضارف.. انتعاش ظاهرة (الكسر) 

الخرطوم : رحاب فريني

 

مازالت مشكلة التمويل للموسم الصيفي قائمة ولم تبارح مكانها، بينما تتوالى مساعي أعضاء تجمع مزارعي القطاع المطري بولاية القضارف ولقاءاتهم المتكررة للجهات ذات الصلة بتوفير التمويل للموسم الصيفي .. الوضع كشف عنه مدير بنك السودان بولاية القضارف بتراجع تمويل الموسم الزراعي الحالي بنسبة (٥٢٪) عن العام السابق.

 

وبعد مضي 80% من الوقت المحدد للزراعة أعلن البنك الزراعي الأسبوع المنصرم بداية التمويل للموسم  بعد لجوء عدد كبير من المزارعين للاستدانة من التجار للحاق بالموسم .

 

الخرطوم : رحاب فريني

 

رسم مزارعون بولاية القضارف، صورة قاتمة للموسم الزراعي الصيفي بالولاية بسبب تأخير التمويل الزراعي لأول مرة منذ عقود، وكشفوا عن ظهور ممارسات سالبة ” البيع بالكسر ” بسبب عدم وجود تمويل من الدولة .

 

واستنكر عدد من المزارعين بالقطاع المطري إعلان عمليات التمويل للموسم الصيفي بعد انقضاء ثلاثة أشهر من موعده، ووصفوا عدم بدء التمويل فى شهر يوليو بالفاشل، وهو أهم شهر في تأسيس المحاصيل في القطاع المطري، مشيرين إلى أن رئاسة البنك الزراعي وجهت في الأسبوع المنصرم أفرع البنك الزراعي لتمويل مزارعي القطاع المطري. وأعلنت الفروع أنها ستبدأ التمويل أول أغسطس، لافتين إلى تفاؤل المزارعين بالقرار  إلا أن البنك الزراعي أصدر شروطًا وصفوها بالغريبة والمجحفة. وهي أن يكون التمويل للجازولين فقط دون الالتزام بتمويل المطلوبات الأخرى “مرحلة تأسيس المحاصيل فقط”، وتحديد سعر عالٍ للتر الجازولين قدره 900 جنيه وهو ما يعادل 4050 جنيهًا للجالون ومبلغ 16200 جنيه للبرميل، إضافة إلى تحديد هامش أرباح عالٍ، إلى جانب اشتراط البنك أن يلتزم المزارع بكتابة تعهد بعدم المطالبة بتمويل المراحل الأخرى من الزراعة .

 

أوضاع قاتمة

 

أكد عضو تجمع مزارعي القطاع المطري، حسن زروق تأخر التمويل لهذا الموسم ، وقال في حديثه ل ( السوداني ) بدأ التمويل يوم 8 أغسطس وفي هذا التوقيت مفترض أن يكون تمويلًا للمرحلة الثانية وهي مرحلة الكديب،  ولكن للأسف بدأ تمويل الزراعة، وأكد أن إحصائية التمويل لهذا الموسم حتى 6 أغسطس تشير إلى أن التمويل الذي وزع مقارنة بالموسم السابق كان يقدر بـ 15% وهذا يعني أننا فقدنا 85% من التمويل من الأراضي الممولة،  وفاقدين حوالي 55% من المزارعين الممولين ، مشيرًا إلى ضعف التمويل لهذا العام وتأخره كثيرًا ، معربًا عن أمله في أن يتم اللحاق بالموسم حتى لا تحدث مجاعة وتكون البلد فى هاوية ، كاشفًا عن أن المشكلة كلها داخل البنك الزراعي، قال حاليًا البنك الزراعي به عدد من الاتجاهات تصدر قرارات

 

ولأول مرة نرى  البنك الزراعي مختلف من الداخل وهذه لم تحدث في تاريخه ، واعتبر زروق

 

البنك الزراعي أمان الزراعة وهو الذي يؤمن المزارع ،  وقال :(نحن أخدنا زمنًا كبيرًا فى الجدال مع البنك الزراعي وهذا على حساب المزارعين والزراعة ، معربًا عن أمله في أن يواصل البنك الزراعي فى عمليات التمويل حتى تحدث إنتاجية تخرج البلاد من “الجب” الذي دخلت فيه”.

 

مؤشر للفشل

 

وصف عضو اللجنة المفوضة لمزارعي ولاية القضارف المزارع أحمد عبدالرحيم العوض التمويل لهذا الموسم بالفاشل لأنه لم يأتِ فى وقته ، مشيرًا إلى أن التمويل أعطي للجازولين فقط ولم يعطَ للسلم، إضافة إلى أنه لم يأتِ في وقته ، وأشار إلى أن نجاح التمويل عندما يأتي في وقته ، قال مفترض عمليات التمويل تبدأ منذ شهر مايو ولكنه في هذا الموسم بدأ فى شهر أغسطس وهذه سابقة لم تحدث من قبل ، واعتبره مخالفة لشروط التمويل ، موضحًا أن التمويل لهذا الموسم ضعيف مقارنة مع الموسم المنصرم بنسبة تقدر بحوالي 52% ، وأضاف إذا قورنت هذه النسبة بالتضخم الحالي البالغ حوالي 500%  فإنها لا تساوي 52% وأن نسبة 48% للتمويل التي تمت ضعيفة جدًا لا تساوي شيئًا للعمليات الزراعية، وأكد في حديثه لـ (السوداني) أن التمويل قد يكون سببًا في فشل الموسم ويؤدي إلى ضعف المساحات. وكشف عن أن التقارير أفادت بأن المساحة التي زرعت تقدر بحوالي (3) ملايين فدان فقط من جملة المساحة المستهدفة البالغة أكثر من (7) ملايين فدان، وأضاف تمت زراعة تلك المساحة بمجهودات فردية من المزارعين، وقال هذا مؤشر للفشل، وزاد في مثل هذا التوقيت فكان من المفترض أن تتم زراعة 80% من المساحة، واتهم الجهات المختصة بعدم الاهتمام بالزراعة والقطاع الزراعي ككل .

 

ممارسات سالبة

 

وقال المزارع عماد الكبسور، إن نظام البيع بـ”الكسر” وما يسمى بـ”الكتفلي” عاد للسوق بقوة، موضحًا أن هناك مزارعين يضطرون للشراء بسعر (44) ألف جنيه بالأجل، في حين أن السعر بالسوق نحو (25) ألف جنيه، حيث يقومون بشراء أردب الذرة بـ(90) ألف جنيه بالآجل، في حين أن سعره لايتجاوز (45) ألف جنيه، وذلك بغرض الحصول على كاش لتمويل زراعتهم.

 

وأكد الكبسور أن المزارعين وضعهم معقد وحالهم عصيب، وشدد على ضرورة مسارعة الدولة بالتدخل لإنقاذ الموسم الزراعي لتوفير التمويل اللازم حتى لا تتفاقم الأزمة، وحذر من عواقب فشل الموسم الزراعي، ونبه إلى أن المبلغ المحدد للتمويل لا يغطي نفقات المرحلة الأولى للزراعة، بسبب التضخم، وأكد أن الأمطار ممتازة، وتبشر بخريف جيد حال توفر التمويل اللازم .

 

خسائر متوقعة

 

المزارع بمنطقة المفازة سمير التقى، قال في حديثه لـ (السوداني) إن الزراعة خسرانة، وأكد أن البنك أعطى المشروع مساحة (1000) فدان 20 برميلًا للمشروع بواقع 88 ألف جالون جازولين، مشيرًا إلى أن 20 برميلًا لا تكفي للمشروع لجهة أن هذه الكمية من الجازولين تتم بها كل مراحل الزراعة.

 

وتساءل: البنك لا يعطي سلمًا فلماذا يدفع المزارع مقدمًا؟ وأضاف هذا يجعل المزارع يضطر لبيع جزء من الجازولين حتى يستطيع السداد ، مشيرًا إلى أن التمويل فى هذا الموسم من أكبر المشاكل وقد يكون سببًا رئيسيًا في عدم نجاح الموسم .

 

وناشد المزارع علي عبدالله الدولة بطباعة النقود أو الاستلاف الخارجي لتمويل كافة العمليات الزراعية، وكشف عن أن نسبة 80% من وقت المزارعين انتهى بالنسبة للزراعة والمتبقي 20% من المفترض يتم اللحاق بها، مؤكدًا على استلاف معظم المزارعين من التجار للحاق بالزراعة وبالتالي سوف تكون لديهم التزامات تجاه التجار وهذه كارثة، وأضاف:( حاليا المزارعون بين المطرقة والسندان اذا لم يدخلوا السجون عبر سداد الديون المتبقية لدى البنك سوف يدخلون بسبب التجار الذين تسلفوا منهم) ، وأكد  أن الزراعة الآلية فى السودان تعتمد على التسليف من البنوك ، وقال على الدولة والمسؤولين تهيئة أنفسهم للاغاثات من الدول الغربية .

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.