انقطاع أدوية السَّرطان..   مرضى في مواجهة الموت!!

 

الخُرطوم: اليسع أحمد

 

 

 

(محمود)، مُشرف على عدد من مرضى السّرطان بإحدى المستشفيات يشكو لطوب الأرض من أوضاع مأساوية يعيشها من ابتلاهم المولى بداء السّرطان اللعين، هذه الأيام بالعاصمة والولايات نتيجة لانقطاع أنواع الأدوية منذ أشهر.. يحكي محمود لـ (السُّوداني) عن انتكاس الحالات الصحية لعدد كبير من المرضى بعضهم وصل مراحل حرجة بسبب انقطاع العلاج لفترة من الزمن رغم  وصولهم مراحل مُتقدّمة من التعافي قبل الانقطاع،  مطالبًا جهات الاختصاص بالتدخل العاجل وتوفير الأدوية وإنقاذ أرواح أصبحت على مقربة من الموت بعد أن دبّت في أرواحهم الحياة..  السطور القادمة نشرح من خلالها كل ما  يدور في فلك علاج السّرطان ومعاناة المرضى من أجل الحصول عليه.

 

 

 

جدولة انقطاع

 

الأمين العام لمنظمة ركائز لدعم أطفال السرطان بالسودان،  صفاء الأصم، قالت لـ (السُّوداني) إن  انقطاع أدوية السرطان يتم كل (3) أشهر ما يؤدي إلى موت عدد كبير من الأطفال إضافة إلى انتكاسة علاج بعضهم بعد وصولهم لمرحلة متقدمة جدًا من التشافي والتعافي، وكشفت عن تكرار انعدام أدوية السرطان ما بين كل 3 أو 4 أشهر، ما جعل الأمر يصير أشبه  بالجدولة، ونبهت إلى أن أدوية السرطان 7 أنواع، تتراوح قيمة شراء الجرعة الواحدة من السوق السوداء وتجار الشنطة ما بين 70 إلى ما يزيد عن 400 ألف جنيه.

 

مشاكل ومُعوّقات

 

وشكت صفاء من مشاكل ومعوّقات تواجه منظمات المجتمع المدني في الاضطلاع بدورها تجاه الأطفال المصابين بمرض السرطان من قبل إدارة  مستشفى الخرطوم لعلاج الأورام ( الذّرة) والتي أوصدت الأبواب أمام المنظمات الداعمة بتعتيمها على المعلومات والإحصائيات الحقيقية للإصابات.

 

وأشارت إلى   أن مستشفى الأورام أبلغ المنظمات في اجتماع  أن إجمالي الإصابات السنوية للأطفال بالسرطان   تصل إلى 18 ألف إصابة وأن 70% من الأطفال المصابين بالسرطان يموتون قبل تلقيهم العلاج نسبة لعدم توفر مستشفيات متخصصة بالولايات.

 

تشكيك في إحصاءات:

 

وشكَّكت صفاء في آخر إحصائية للإصابات السنوية التي عرضتها مستشفى الأورام خلال المؤتمر الصحفي بمباني المستشفى في يونيو 2021م أن عدد الإصابات السنوية وسط الأطفال  يبلغ 18 ألف إصابة فقط،  ونبهت إلى أن  التسجيل اليومي للأطفال ببرج الأمل حسب إفادة الأطباء المعالجين يتراوح ما بين 700 إلى 1.100 إصابة بواقع أكثر من 20 ألف إصابة في الشهر ناهيك عن السنة.

 

مناشدة وزارية:

 

ونبهت إلى  أن وزارة الصحة تدعم مرضى السرطان  بالعلاج الكيماوي فقط وأن المريض يقوم بدفع قيمة الفحوصات وصور الأشعة وغيرها  بالمعامل الخارجية نسبة لعدم توفرها بالمستشفى. وناشدت وزارة الصحة بفتح الباب أمام منظمات المجتمع المدني وتمليكها المعلومات الحقيقية عن عدد الإصابات ونقص  العلاج وغيرها حتى تساهم في إنقاذ الأطفال من خطر الموت الذي يلاحقهم.

 

استغلال مرضى:

 

وشكا رئيس شُعبة الصيدليات د. نصر مُرقُص لـ (السُّوداني) من انقطاع أدوية السرطان بالمستشفيات بالخرطوم ما جعل المرضى بين خيارين إما اللجوء إلى مستشفيات السرطان بالولايات أو جلبها من الخارج بواسطة (تجار الشنطة) بالسوق السوداء ،وحذّر مُرقص ممَّا يعرف بتجار الشنطة لعدة أسباب أولها  استغلالهم للمرضى وبيع الأدوية بأسعار خرافية، إضافةً إلى أن الأدوية التي يجلبونها من دول الجوار بها عدة مشاكل حيث أن ظروف نقلها غير مطابقة للمواصفات والمقاييس وبعضها ينفد بسبب تعرضه لأشعة الشمس المباشرة،  وطالب الحكومة بتوفير علاج السرطان في أقرب وقت ممكن لأنه لا يحتمل التأخير وأن انقطاعه يعني بالفتك بالأرواح ، وناشد بنك السودان ووزارة المالية الاتحادية بتوفير المبالغ اللازمة نسبة لحساسية الموقف.

 

وزير الصحة على الخط:

 

من جهته، قال وزير الصحة الاتحادية المُكَلَّف د.هيثم محمد إبراهيم ،  لـ (السُّوداني) إنّ أدوية السرطان ضمن العلاج المجاني والتي تجد الأولوية في توفيرها، وأقَرَّ د. هيثم  بحدوث انقطاع في بعض أنواعها مما دفع الأطباء  إلى الاستعاضة بأنواع أخرى كبدائل في بعض الأحيان.

 

ونبّه الوزير إلى أنّ الفترة الماضية شهدت شُحًّا في بعض أصناف أدوية السرطان نتيجة لعزوف الشركات العالمية عن توريدها جراء المديونيات الكبيرة.

 

استئناف نشاط:

 

وكشف الوزير عن  استئناف مُعظم الشركات لنشاطها منذ الشهر الماضي عقب تسديد جزء من مديونياتها بعد وصول مبلغ 40 مليون دولار من وزارة المالية الاتحادية، وأوضح  أن الوضع الآن  أفضل مما كان عليه في السابق، مؤكدًا بداية الحلول الفعلية لمشاكل انقطاع أدوية السرطان خلال الأيام المقبلة بعد وصول بعض الأصناف للبلاد.

 

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.