إبراهيم الشيخ وعودة الوعي السياسي

 

كلام صريح
سمية سيد

فاجأ القيادي بحزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ الساحة السياسية بتغيير موقفه 180 درجة تجاه مخالفيه في الرأي .
حديث إبراهيم الشيخ عبر قروب صحافيون الذي يجمع عددًا كبيرًا من السياسيين والصحافيين وقادة الرأي والمجتمع بقيادة الصحفي عطاف عبد الوهاب فتح نافذة لدخول هواء نقي خالٍ من ثاني أكسيد كربون السياسة السودانية ..مراجعة يمكن أن تقود إلى نقاش هادئ وموضوعي لترجيح كفة الوعي والحكمة والرشد السياسي،ويخلق جوًا صحيًا للخروج الآمن من الأزمة وانسداد الأفق الحالي.
(لا مناص لنا كسودانيين من قبول بعضنا البعض.وفتح أفق جديد…صحيح الإقصاء المتبادل ترك الكثير في النفوس من أحقاد وغبائن..وصحيح أننا لم نستطع أن نتجاوز محطة الجامعات التي أورثتنا كل هذا الصراع
المميت منذ أن كنا طلابًا ونقلنا تلكم
العدوىإلىأحزابنا التي انتمينا إليها الكل يريد أن يهزم الآخر المغاير..لن أقول إنه متاح لنا أن نقفز على الكثير من الجراحات هكذا بكل يسر وفجأة مع أنني أتمنىأن أصحو ذات يوم وقد اغتسلنا من كل ما ران في النفوس وتطهرنا من أدران الماضي نحن نحب بلادنا كل على طريقته ونريد لها الخير ويتلبسنا الخوف والقلق العميق من مآلات الحال وتعدد الجبهات والمناورات والمبادرات
فهل نكتفي بحب لا ينتج قمحًا ووعدًا وتمني
فش الغبائن لن تجنى منه بلادنا إلا الشوك والعدم
الناس قد أضناها طول الانتظار والرهق من الحال
آن للشعب الصابر والصامد أن يستريح من طول الطريق الذي استغرق كل سنين الاستقلال وثلاث ثورات قتلناها مع سبق الإصرار والتعمد..الحل ليس مهمة مستحيلة كل المطلوب تنازلات من هنا وهناك ترأب الصدع وتبرئ الجراحات وتقيم عدالة انتقالية تفتح الطريق للحرية والسلام والعدالة والانتخابات وممارسة الديمقراطيه
أحس اليوم أنني أتحرر من أسري ومن قيودي كلها ولا أرغب في هزيمة أحدفقط الانتصار لوطننا وشعبنا الذي يستحق الأفضل والأجمل)
هذا هو حديث الوعي الذي أدلى به إبراهيم الشيخ الرجل الذي تعرض إلى هجوم كاسح بسبب مواقفه .وتمترسه عند محطة العداء لمخالفيه واتهامهم بالمؤامرة ضد الثورة.
من المؤكد أن إبراهيم الشيخ قرأ الواقع بتروٍ، وتأمل في تعقيدات المشهد السياسي الذي ينذر بكارثة نحو الانزلاق ..و رأى بمنظار السياسي المحنك التحولات الكبيرة التي فتحت الباب أمام عدة سيناريوهات كلها مخيفة على مستقبل السودان.
الأجواء الآن مشحونة وملوثة بخطاب الكراهية وعدم قبول الآخر والتشكيك في كل شيء مع تزايد النعرات القبلية والجهوية،ومحاولات القتل المعنوي للخصوم،وحالة الاستقطاب الحاد .لذا وجدت مبادرة إبراهيم الشيخ نحو التسامح وقبول الآخر صدى واسعًا وسط الساحة السياسية والإعلامية واحتفاء كبير بترجيح صوت العقل أمام ما يحيط بالبلاد من مخاطر جراء تأزم الأوضاع السياسية.
المتأمل للأزمة السياسية الحالية لا يجد خلافًا كبيرًا في المبادرات المطروحة للحل ..كلها تصب في اتجاه تشكيل حكومة مدنية وإبعاد الجيش من السلطة..ليس هنالك فرق بين مطالب قوى الحرية والتغيير بشقيها ..المركزي والتوافق الوطني..ولا مع المبادرة الأممية ،والثلاثية ..والشيخ الجد..وجامعة الخرطوم..والإدارات الأهلية وحتى رؤية العساكر تتوافق مع نفس الطرح الذي يقود إلى رجوع الجيش إلى الثكنات.
الرؤية التي طرحها القيادي إبراهيم الشيخ يمكن أن تمثل فرصة جيدة للتوافق بين جميع المكونات السياسية والاجتماعية والاتفاق على حل وطني يرضي الجميع دون إقصاء،وأن يصبح الدور الدولي داعمًا لهذا التوافق بحيث ترجع بعثة الأمم المتحدة لدورها الأصلي في التفويض كمسهل للحوار السوداني السوداني دون تدخلات وفرض شروط.

Leave A Reply

Your email address will not be published.