بُشريات المالية (حكاوى حبوبات)

على الورق…إبراهيم الصافي

 

“ما عذَّبتنا يا جبريل”، مرَّة تُبشِّرنا بنهضة وشيكة سيشهدها القطاع الصناعي؛ بينما أصحاب المصانع تكاد ضلوعهم تخرج من أقفاصها ضيقاً ويأسًا، ارتفاع في مُدخلات الصناعة، دولار جُمركي، إيقاف مفاجئ للتخليص بالتقسيط، تيار كهربائي مُتقطِّع وبرمجة تشوبها العشوائية أحياناً، مُطالبات عُمَّالية وتهديدات برفع الأجور تصاعد مجنون في مُعدَّلات الضرائب وتحصيلها برغم تذبذب الإنتاج؛ كساد أسواق المنتجات الصناعية بسبب التضخم وضعف القوى الشرائية لدى المستهلكين، عدم ثبات أسعار العملات الصعبة وما ينتج عنها من بلبلة في الاستيراد والتصدير والتسويق.

بُشريات وزارة المالية حكاوى (حبوبات)؛ بعد أن تأكد عجزها التام عن تمويل أي مشروع إنتاجي زراعيٍّ كان أو صناعيٍّ أو تنقيبي، واعتماد خزينتها بصورة أساسية على (جيب) المواطن في إرفاد ميزانياتها المتوهِّمة والمخدوعة بدعم الدول الصديقة وودائعها.

ولذلك، لا عجب ولا غرابة أن يصف بعض خبراء الاقتصاد في بلادي حديث وزير المالية عن النهوض بالقطاع الصناعي بأنه “مُجرَّد (ونسة)، ويرسموا صورة قاتمة لمستقبل نهضة هذا القطاع”، وفي هذا الصدد قال الاقتصادي محمود عبدالجبار – بحسب صحيفة السوداني – ان تصريحات وزير المالية حول إنعاش القطاع الصناعي، عبارة عن (دغدغة) للمشاعر، ولا شيء يمكن أن يطبقه في مجال نهضة هذا القطاع، ولا مُسوِّغ له بأن يتحدث عن نهضة صناعية بعيداً عن القطاع الزراعي، وحديثه هذا يصبح بلا مصداقية وبلا رؤية وآليات للتنفيذ.

وعلى صعيد آخر أقرَّ معالي دكتور جبريل بمشقة مهمة مفتشي الضرائب والجباية، لأن النفوس لا ترغب في الدفع، وأرجع صعوبتها إلى عدم جدواها ونفعها للمواطن، والسؤال إذًا: لماذا إذًا إرهاق كاهله بضرائب مباشرة وغير مباشرة؟ وتستوي في حمل ثقل الجباية كل القطاعات عامة وخاصة ما أضعف؛ بل وخذَّل دوافع الإنتاج، وأدَّى إلى تردِّي الخدمات وانعدامها أحياناً.

وتقول يا حبريل: “نحتاج لنوضح للناس أين ذهبت أموالهم؟”، يبدو أن الإجابة (تلبس طاقية الإخفاء)، وإلا فإن الأمانة تقتضي بيان ذلك ليعلم (الناس) ما إذا استُثمِرت أموالهم التي أُستُلبتْ منهم جبْرًا في مشروعات إنتاجية وخدمية؟ أم (راحت شمار في مرقة) رواتب ونثريات ومخصصات وإعفاءات وحوافز وبدلات؟!

وتنقل وسائط الإعلام عن معاليك الإعراب عن أملك في أن يصل مستوى التضخم في البلاد إلى نسبة 1% خلال عام ٢٠٢٣، خبرٌ سارٌّ بالتأكيد؛ لكن على ماذا بُني هذا الأمل؟ على مشروعات عالية الإنتاجية يجري تنفيذها الآن؟ أم على اكتشافات نفطية ومعدنية مهولة يُضرب حولها جدار إسمنتي من السِّريَّة؟ أم على وعود جازمة وقاطعة بإعفاء الديون؟ أم الحكاية محض (ونسة) ودغدغة كما يقول زملاؤك أهل الاقتصاد؟

وظل معاليكم يؤكد دوماً على أهمية دور الشركة السودانية للموارد المعدنية في دعم الآقتصاد الوطني وتغذية خزينة الدولة بمصادر إيرادية حقيقية.. والسؤال: أين الطحين؟ المواطن يلعق المرارة، يركض لاهثاً لتوفير مؤونة عيشه بقدر كبير من المشقة والمعاناة و (السخط) على الأسعار المتصاعدة حتى بالنسية ل (سندوتش الطعمية أو الكتشب)!

كما ورد أن وزير المالية – وفق تصريح مُقرر المجلس الأعلى لنظارات البجا عبدالله أوبشار للمجرة برس – سحب ٤ تريليونات من أموال المسؤولية من نصيب أموال المجتمعات المحلية بولاية البحر الأحمر! هل فعل ذلك من أجل استثمارها وإعادة عائداتها للمصدر نفسه؟ أم لتوظيفها في مشروع وطني آخر أجدى وأنفع.. تمليك المعلومات للمواطنين يزيل كثيرا من اللبس والتشكيك في قرارات الدولة وسياساتها. وعموماً فإن تواضع هيبة القيادة، وإخفاق الساسة؛ ينعكس سلباً على الفعل الاقتصادي تفكيراً وتخطيطًا ومتابعة وتنفيذًا.

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.