فولكر.. رسائل فى بريد عدة جهات

 

الخرطوم: السوداني

رسائل عديدة دفع بها الممثل الخاص للأمين العام للامم المتحدة بالسودان فى بريد عدة جهات خلال خطابه امام مجلس الأمن الدولى ، وحذر فولكر بيرتس من استمرار تدهور الوضع العام في البلاد ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي لاستعادة حكومة مدنية، ذات مصداقية، يمكنها إعادة تأسيس سلطة الدولة في جميع أنحاء البلاد، وتهيئة الظروف لاستئناف الدعم المالي الدولي، بما في ذلك تخفيف عبء الديون.

حل غير مضمون

وقدم بيرتس، الذي يرأس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان (يونيتامس) إحاطة لمجلس الأمن الثلاثاء،وحذر من أن “مثل هذا الحل غير مضمون بأي حال من الأحوال. لكن لا تزال هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق سياسي جديد من شأنه أن يفتتح فترة انتقالية جديدة ويضع البلاد على مسار انتقالي أكثر استدامة نحو حكم ديمقراطي بقيادة مدنية”.

وقال المسؤول الأممي إن قرار الجيش بالانسحاب من الحياة السياسية والمبادرات الأخيرة التي طرحتها القوى المدنية يوفران فرصة للقوى العسكرية والسياسية للتوصل إلى اتفاق حول كيفية المضي قدما.

اغتنام الفرصة

وشدد على أهمية الوقت، محذرا من أنه كلما طالت فترة الشلل السياسي، زادت صعوبة العودة إلى الانتقال السياسي.

وحث جميع الجهات الفاعلة على اغتنام هذه الفرصة والتوصل إلى اتفاق ذي مصداقية بشأن حل يتمتع بالشرعية ، مؤكدا موقف الأمم المتحدة والآلية الثلاثية- المكونة من الاتحاد الإفريقي وهيئة إيقاد ويونيتامس- الثابت في دعم جهود الانتقال السياسي.

ودعا المجلس والمجتمع الدولي إلى تقديم دعم متماسك ومنسق للسودان في هذا الوقت الحرج.

وأشار ممثل الأمين العام إلى تواصل الجهود الرامية لتحقيق أهداف ثورة ديسمبر، خاصة بين الشباب والنساء والنقابات والجمعيات المهنية.

جهود الآلية الثلاثية

وأكد أن الآلية الثلاثية ظلت منخرطة في كل هذه المبادرات المختلفة، وقال إنه يشعر بالتفاؤل إزاء القواسم المشتركة بين هذه المبادرات التي “يتحد معظمها حول الحاجة إلى رئيس دولة مدني ومجلس وزراء لا يتألف من قادة حزبيين، ولكن من خبراء أو تكنوقراط، بالإضافة إلى مجموعة محدودة من المهام لحكومة انتقالية جديدة”.

وقال بيرتس إن الفرصة سانحة لإنهاء هذه الأزمة السياسية، داعيا القوى العسكرية والمدنية إلى اغتنامها بشكل عاجل.

“في حين أن أي اتفاق سياسي يجب أن يكون مملوكا بالكامل للسودانيين، فإن الآلية الثلاثية على استعداد لجمع الأطراف حول نص واحد من أجل جسر هوة الخلافات المتبقية”.

وتحدث بيرتس عن المبادرات المطروحة لحل الأزمة بينها الاطار الدستوري المطروح من نقابة المحامين ، وقال “تمت المصادقة على المشروع من أطراف اضطلعوا بمبادرتين رئيسيتين أخريين، ما يعني أنّ مبادرة نقابة المحامين تجمع الآن طيفًا واسعًا من القوى المدنية حول رؤية واحدة، بما في ذلك أحزاب قوى الحرية والتغيير-اللجنة المركزية التي اعتمدت عليها حكومة رئيس الوزراء السابق حمدوك وأطراف ذات صلة لم يكونوا في تلك الحكومة مثل الحزب الاتحادي الديمقراطي، وبعض من موقعي اتفاق جوبا للسلام الذين ما زالوا موجودين في مجلس السيادة اليوم”.

تدهور أوضاع حقوق الإنسان

وقال الممثل الخاص إن فترة الأشهر العشرة الماضية، منذ الانقلاب العسكري، تميزت باحتجاجات منتظمة ضد الانقلاب. “وقتل 117 شخصا وجرح الآلاف في سياق هذه الاحتجاجات التي قوبلت بالقوة المفرطة.

وقال إنه أكد مرارا ضرورة التنديد علنا بالاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن وكذلك استهدافها للمرافق الصحية والعاملين الطبيين الذين يعالجون الجرحى مستوى قياسي للاحتياجات الإنسانية.

وأفاد فولكر باستمرار تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي، مشيرا إلى ازدياد الحوادث الأمنية التي تؤثر على المدنيين في جميع أنحاء البلاد، فيما تتزايد الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية بشكل كبير.

وقال إن الاحتياجات الإنسانية بلغت الآن مستويات قياسية بسبب التأثير المشترك لعدم الاستقرار السياسي المستمر، والأزمة الاقتصادية، وتصاعد العنف بين المجتمعات المحلية، وضعف المحاصيل والفيضانات التي تضرب أنحاء من البلاد حاليا..

وقال الخبير القانوني المعز حضرة لـ”السوداني” إنأهم الرسائل التي وجهها فولكر فى خطابه امام مجلس الأمن بان الازمة السودانية ما زالت قائمة ومطالبتهللمكون العسكري بتسليم السلطة للمدنيين لاقامة حكومة مدنية كاملة، كما أشار إلى أن المشاكل الأمنية ما زالت موجودة رغم انه تحدث عن جانب ايجابي بان نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) قام ببعض الأدوار فى المصالحات القبلية، حضرة نبه إلى الإشارة المهمة فى خطاب فولكر بقيام انتخابات نقابة الصحفيين والجهود التي بذلتها اللجنة التسييرية لنقابة المحامين لاقامة دستور.

وقال حضرة ان فولكر طالب المكون العسكري ان يكون جاداً ويقدم اشياء واقعية، كما تحدث عن العنف والقتل خارج القانون وتابع :”هذه اشارة مهمة جداً، فى الفترة من خطابه السابق وحتى خطابه الأخير هناك 117 شهيداً مما يدل على ان النظام بعد 25 أكتوبر يستخدم القتل والعنف”.

ونيه حضرة إلى أن فولكر أكد تدهور حالة حقوق الانسان بعد الانقلاب وعودة كل فلول النظام السابق وامساكهم بزمام البلد فى كثير من المؤسسات والمرافق ايضاً، كما تحدث عن الوضع الاقتصادي السيء الذي يعانيه الشعب وعن الحالة المعيشية الاقتصادية السيئة ، لافتاً إلى أن فولكر أشار إلى عدم وجود حكومة شرعية منذ 25 اكتوبر الماضي وحتى الآن لتقوم بمهامها.

فتح الطرق

أما الصحفي والمحلل السياسي ماهر أبو الجوخ فيرى أن اهم إفادات فولكر بجلسة الإحاطة التي عقدها مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء تتمثل في دعم مشروع الاعلان الدستوري الصادر عن نقابة المحامين السودانيين باعتباره يفتح الطريق أمام تحقيق قدر اعلى من التوافق بين المدنيين، النقطة الثانية هي توجيه رسالة بضرورة التزام العسكريين بالخروج من السلطة حسب بياني البرهان وحميدتي في يوليو الماضي أما الرسالة الثالثة فهي المتصلة باستمرار اعمال العنف سواء كان ضد المتظاهرين بزيادة أعداد الشهداء والمصابين وتجاوز ذلك لوقوع ضحايا للصراعات في مناطق متعددة بالبلاد ما بين الافادة الاخيرة التي قدمها اخر مرة والإفادة الحالية.

وقال أبو الجوخ لـ”السوداني”: “في تقديري أن أهم رسالتين لفولكر في تقريره هو تحذيره المباشر من عودة عناصر النظام المباد للمشهد بشكل تدريجي وهو مؤشر خطير”. باعتبار أن النظام المباد لم تقتصر شروره على المستوى المحلي ولكنه متورط في أنشطة مهددة للسلم والأمن الإقليمي والدولي بخلاف تداعياته السلبية علي مسار الانتقال الديمقراطي وعرقلته بالبلاد.

والرسالة الثانية- بسبب أبو الجوخ- وهي الأخطر تحذير فولكر بامكانية انزلاق البلاد في أتون الفوضى والاضطراب في حال استمرار الانسداد السياسي وغياب المؤسسات وهذان التحذيران قد يدفعا المجتمع الدولي للانتباه للتدخل بشكل أكثر فعالية في المشهد السياسي لاحداث اختراق ينهي الوضع الراهن ومن المؤكد أن أي من فرضياته لم تعد دعم هذا الانقلاب او الاعتراف به.

خطر الأوضاع

يرى الكاتب والمحلل السياسي خالد عبدالعزيز فى حديث لـ”السوداني” أن رسائل فولكر احتوت على محورين اساسيين هما التحذير من خطر الأوضاع في السودان بسبب التدهور السياسي والامني والاقتصادي بشكل عام في البلاد ما يمثله من خطر حقيقي في حال استمرار هذه الأوضاع والمحور الثاني أكد على ضرورة العودة إلى المسار الديمقراطي وضرورة الوصول لحكومة مدنية تقوم بوظائفها بصورة كاملة باعتبار أن هذا هو الحل الأساسي .

وقال عبدالعزيز :”أعتقد أن فولكر مضى في نفس التفويض المعني به وهو دعم الفترة الانتقالية في السودان ودعم التحول الديمقراطي ودعم الثورة السودانية وارسل رسائل في بريد الصحفيين بالتأكيد على أن نقابة الصحفيين هي من التطورات المهمة في الفترة الماضية واعطى رسائل للمجتمع الدولي والإقليمي بخطر استمرار الأوضاع في السودان واعطى رسائل للقوات النظامية والجيش بأن خطاب البرهان في ٤يوليو بخروج الجيش عن السياسة هي خطوة مهمة وأكد على الدولة المدنية وتشكيل حكومة مدنية يمضي في نفس المسار المدني الديمقراطي.وأشار عبدالعزيز إلى أن خطاب فولكر اغضب العديد من الأطراف التي ترفض الآلية الثلاثية باعتبارها تلعب دور الوسيط أو المسهل للوصول لاتفاق بالسودان لكنه أكد علي الدور المدني وأشاد بخطوة اللجنة التسييرية لنقابة المحامين، وأشار إلى أن خطاب فولكر بشكل عام أكد أنه مع المسار المدني الديمقراطي وتشكيل حكومة مدنية مع توسيع قاعدة المشاركة وهذه هي الرسائل الاساسية التي بعث بها الى الأطراف الداخلية في السودان والقوات المسلحة والقوي المدنية والمجتمع الدولي والاقليمي.

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.