في الذكرى الثانية لاتفاقيات أبراهام.. هل حقق التطبيع أهدافه؟

قالت مجلة “تايمز أوف إسرائيل”، إنه بعد عامين من اتفاقات أبراهام، تظهر اتجاهات مقلقة وسط الإنجازات، وأشارت المجلة الإسرائيلية التي تصدر بلغات متعددة إلى استطلاع للرأي العربي يشير إلى عدم تأييد شعبي للتطبيع مع إسرائيل.
ترجمة : سحر أحمد
رفض شعبي:
فقد كشف استطلاع حديث للرأي العام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أن الرأي العام يرفض بأغلبية ساحقة التطبيع مع إسرائيل. وخلص استطلاع الباروميتر العربي الذي شمل (10) دول إلى أن هناك رفضاً واسعاً بين المواطنين العاديين في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لاتفاقات أبراهام المدعومة من الولايات المتحدة بالإضافة إلى اتفاق سلام أوسع مع إسرائيل، مشيراً إلى أنه في ثماني دول من أصل (10) شملها الاستطلاع، قال أقل من واحد من كل خمسة إنهم يدعمون اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل.
وجاءت نتائج الاستطلاع كالآتي:
السودان – 39% – المغرب – 31%’ لبنان- 17%، العراق – 14%، ليبيا – 7%، فلسطين – 6%، الأردن – 5 %
ووفقًا للاستطلاع فإن السودان والمغرب هما الدولتان اللتان لديهما أكبر عدد من الأشخاص الذين دعموا السلام مع إسرائيل، على الرغم من أن كلا البلدين لديهما أغلبية واضحة تعارض ذلك. وهاتان الدولتان جزء من اتفاقيات إبراهيم، حيث أكمل المغرب عملية التطبيع مع إسرائيل بينما بدأ السودان العملية.
في حالة المغرب، اعترفت الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية بالتزامن مع التطبيع. وفي حالة السودان، التزمت الولايات المتحدة بإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب كجزء من عملية التطبيع.
من جانبها قالت موران زاغا، خبيرة شؤون الخليج في معهد السياسات الإقليمية- ميتافيم، أن هناك عدم تناسق في اتفاقيات إبراهام. “يعتقد الناس أن هناك تطبيعاً كاملاً وأن هناك قبولًا، لكن معظم الشعب الإماراتي والبحريني وحتى المغربي لا يزال أمامهم مسافة يحتاجوا لتقليصها قبل أن يقبلوا تماماً بالإسرائيليين وإسرائيل. لم نصل إلى هذه المرحلة بالكامل بعد “.
جهود منسقة:
لقد بذلت إسرائيل جهوداً منسقة لضمان تطور العلاقات بين الناس على المستوى الشعبي، بطريقة لم يسبق لها مثيل بعد الاتفاقات مع مصر والأردن. أقيم حفل الأوركسترا الإسرائيلية في الإمارات العربية المتحدة، واقيمت مباريات كرة القدم، وكان هناك حفل زفاف يهودي ضخم في أبو ظبي هذا الأسبوع.
وأشارت المجلة الإسرائيلية إلى تراجع التأييد الشعبي لاتفاقات أبراهام، ولكن، على نحو متناقض، بينما تعكس العناوين الرئيسية لقاءات مريحة ومبهجة بين الإسرائيليين والعرب في الخليج والمغرب، تُظهر البيانات اتجاهاً مثيراً للقلق، فيما يتعلق بالتأييد الشعبي.
خيبة أمل:
من جانبه يقول جوشوا كراسنا، خبير الشرق الأوسط في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا، في جامعة تل أبيب، إن جزءاً من التراجع في الدعم متوقع، مع تلاشي الحماس الأولي، قد يشعر البعض في دول التطبيع بخيبة أمل أيضاً لعدم إحراز المزيد من التقدم في بناء الدولة الفلسطينية بعد اتفاقيات السلام. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح سبب كون هذا الاتجاه عنيفاً للغاية. وقال: “هناك تباين بين الأشخاص العصريين للغاية ذوي التوجهات الغربية، بعضهم أصغر سناً، وبعضهم أكبر سناً، ممن يهتمون بالأعمال التجارية، وليسوا متدينين للغاية، وأولئك الأكثر تحفظاً، والأكثر تديناً.
نتائج متباينة:
وفي تقرير حديث في الذكرى الثانية للتطبيع، يشير معهد الشرق الأوسط في واشطن الى أنه عقب مرور عامين من التوقيع على اتفاقيات إبراهيم في 15 سبتمبر 2020، والتي أدت إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب، والسودان، حقق التقدم في تطوير العلاقات نتائج متباينة. كما كان متوقعاً، فتح التطبيع فرصاً جديدة للتعاون الدفاعي والأمني، خاصة بين إسرائيل والبحرين والإمارات، التي تشترك في منظور مشترك حول التهديد الأمني الذي تشكله إيران. وقد أتاح الاتفاق اللاحق لتنظيم منتدى النقب الذي استضافته البحرين وضم الولايات المتحدة وإسرائيل وأربع دول عربية، الذي ضم مصر أيضاً إلى تحالف اتفاقيات إبراهيم، إمكانيات إضافية للتعاون في المصالح المشتركة، بما في ذلك الطاقة، والأمن الغذائي والمائي، والصحة، وقضايا أخرى.
وبحسب مقال مشترك، كتبه جيرالد فيرستين، الخبير بمعهد الشرق الأوسط فى واشنطن، ويوئيل جوزانسكي العضو السابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي وزميل الأبحاث الحالي في معهد دراسات الأمن القومي، أن هناك أوجه قصور في مستوى التعاون أيضاً. على الرغم من الهدف الأولي للمنظمين العرب، فقد فشل التعاون بين إسرائيل وشركائها العرب في تحقيق تطورات ملموسة فيما يتعلق بالعلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويرى الخبراء أن هذا الجاب قابل للتغيير، عند التشديد على ضرورة اتخاذ خطوات لتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين، علاوة على ذلك، فإن الإسرائيليين حالياً، كما يمكن القول، أكثر حذراً بشأن إدارة العلاقات مع الفلسطينيين لتجنب الصراع مع شركائهم العرب الجدد، لكن أي تغيير حقيقي بالنسبة للفلسطينيين لم يكن ملموسة حتى الآن وفقاً للخبراء، واحتمال أن تؤدي انتخابات الأول من (نوفمبر) في إسرائيل إلى تأرجح آخر نحو اليمين المتشدد يمكن أن يؤدي حتى إلى تغيير إيجابي في اللهجة مقارنة بالماضي.
كما فشل نطاق اتفاقيات أبراهام في جلب أعضاء جدد بحسب المقال، فعلى الرغم من بعض التخفيف في موقف بعض الدول بشأن العلاقات الثنائية، بما في ذلك في مجال التعاون الدفاعي وفتح مجالها الجوي أمام الطيران الإسرائيلي، فقد تمسكت المملكة العربية السعودية بحزم في التزامها بمبادرة السلام العربية الموجودة مسبقًا. كما أوضح عادل الجبير، وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، خلال الصيف ، لافتاً الى أن الاتفاقية نصت على أن “السلام يأتي في نهاية العملية، وليس في البداية”. حتى تلك الدول الخليجية مثل عُمان وقطر التي حافظت منذ فترة طويلة على علاقات شبه قانونية مع إسرائيل رفضت حتى الآن اتباع الإمارات والبحرين في إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات بينهما.
من وجهة نظر إسرائيلية، قد تكون التطورات التدريجية في روابطها بدول الخليج العربي كافية. على الرغم من التزامهم الصريح بمبادرة المبادئ العربية السابقة، فقد كان السعوديون مستعدين لاتخاذ إجراءات تطبيع بطيئة قبل التوصل إلى حل كامل للقضية الإسرائيلية الفلسطينية. وكما أشار الخبراء سابقا، فإن التعاون الأمني في ساحل البحر الأحمر هو أحد المجالات التي أظهر السعوديون فيها استعدادًا للعمل مع إسرائيل. والاتفاقيات السعودية التي تسمح بالتحليق في مجالها الجوي للطيران المدني الإسرائيلي وكذلك قبول السفر المباشر للحجاج من إسرائيل هي مؤشرات إضافية على موقف سعودي أكثر مرونة بشأن التعاون مع إسرائيل. وقد يفكر صانعو السياسة الإسرائيليون أيضاً في تطوير العلاقات مع المملكة العربية السعودية خارج إطار اتفاق إبراهام.
وبالمثل، واصلت كل من عُمان وقطر انخراطهما العملي الطويل الأمد مع إسرائيل. على الرغم من أن الدوحة انتقدت اتفاقيات إبراهام، وأكدت دعمها للمبادرة العربية، إلا أن الحكومة القطرية حافظت على “علاقة العمل” السرية مع إسرائيل. من جانبها، حافظت عُمان على علاقات دافئة، وإن كانت هادئة، مع إسرائيل لما يقرب من 50 عاماً، وربما كانت أقدم علاقة من هذا القبيل بين إسرائيل ودولة خليجية. وتتميز اليوم على وجه الخصوص بالمشاركة الإسرائيلية في مركز أبحاث تحلية المياه في الشرق الأوسط ومقره مسقط، وهي آخر مبادرات مؤتمر مدريد التي لا تزال قائمة. بعد عامين، تواصل الحكومات المشاركة النظر إلى اتفاقات إبراهام بشكل إيجابي على أنها تعمل على تعزيز مصالحها الوطنية؛ وقد فتح التطبيع الباب أمام عناصر القطاع الخاص، لا سيما في الإمارات العربية المتحدة، التي كانت في وضع جيد للاستفادة من فرص التجارة الثنائية الناتجة. لكن الاتفاقات لم تجد بعد تجذرًا راسخًا في مواقف السكان العرب. باستثناء المغرب، حيث وجدت بيانات استطلاع الباروميتر العربي الأخيرة أن 11٪ فقط من السكان يعتبرون إسرائيل تهديداً، يستمر الجمهور العربي عموماً في النظر إلى إسرائيل من منظور سلبي، استناداً إلى حد كبير إلى فشل الأخيرة في حل القضية الفلسطينية. هذا المنظور السلبي بلا شك يجعل صناع القرار في العواصم العربية الأخرى ، وخاصة الرياض، مترددين في المضي قدماً في التطبيع. وبالتالي، فإن الخطر يكمن في أن عدم إحراز تقدم على الجبهة الفلسطينية سيؤدي في نهاية المطاف إلى اعتبار اتفاقات إبراهيم سلاما بارداً آخر.
//

Leave A Reply

Your email address will not be published.