الدستور الانتقالي للمحامين.. الجدل مستمر

الخرطوم: مهند عبادي

شغلت مسودة مشروع الدستور الانتقالي التي طرحتها اللجنة التسييرية لنقابة المحامين الأوساط السياسية بالبلاد، وتناولها الكثيرون بالجرح والتعديل، وإبداء الملاحظات حول المسودة، وفي الأثناء شنت عليها بعض التيارات هجوماً عنيفاً، وحذرت منها وأكدت مناهضتها..

وفي سياق التشريح لمسودة الدستور، ضمت جلسة نقاش، في ندوة بقاعة الشارقة، أمس، أقامها (سودان لايف) ضمت القيادي بالحرية والتغيير، صديق الصادق المهدي، وعضو الحزب الشيوعي، كمال كرار، والقيادي بالتوافق الوطني، مبارك أردول، إضافة إلى محمد علي الجزولي رئيس حزب دولة القانون والتنمية.

 

وقال الصديق المهدي الذي ابتدر النقاش في الندوة إن مسودة الدستور الانتقالي التي أعدتها نقابة المحامين جاءت بعد ورشة عمل شارك فيها مجموعة من الخبراء والمختصين والمهتمين بالشأن القانوني والدستوري، فضلاً عن أحزاب وقوى سياسية وممثلين للشباب ومنظمات المجتمع المدني، مشيراً إلى أن المسودة تعد مميزة، ويمكن البناء عليها أن طرحها جاء بعد مشاورات ومشاركات واسعة؛ الأمر الذي يجعلها صالحة لتكون عتبة أولى للدستور، وأضاف صديق أن العملية التي سبقت طرح المسودة تعتبر ممتازة ونموذجية، وكان يفترض تطبيقها بذات الكيفية قبل إعداد التوقيع على الوثيقة الدستورية في “2019”، وهو الأمر الذي لم يحدث لاعتبارات كثيرة وقتها دفعت القوى السياسية لاستعجال الوثيقة حينها، وأكد صديق المهدي أن مشروع الدستور الانتقالي للمحامين يؤسس لبناء دولة مدنية حديثة بشكل فعلي .

ومن جهته هاجم الأمين العام لقوى الحرية والتغيير ــ مجموعة التوافق الوطني، مبارك أردول، مشروع الدستور الانتقالي الذي طرحته لجنة نقابة المحامين وقال: “في حقيقة الأمر أن المسودة لا علاقة لها بالمحامين، وأن من وضعها هي قوى الحرية والتغيير ــ مجموعة (المجلس المركزي)”، وعدد أردول مجموعة من الاختلالات والأخطاء في مسودة الدستور، أبرزها ـ بحسب حديثه في الندوة ــ تمثلت في أن طرح مشروع الدستور لم يسبقه الحديث عن الإعلان السياسي، وقال أردول: “من المعلوم أن وضع الدستور يحتاج الى توافق سياسي ومرجعية مخول لها طرح الدستور”، وأضاف أن أزمة البلاد الحالية أساسها عدم التوافق السياسي، فكيف لقوى سياسية أن تنفرد بوضع مشروع للدستور دون إشراك الآخرين، وأشار أرودل إلى أن مشروع الدستور الذي قدمه المحامون يُعد نسخة مطورة من (أربعة طويلة) ــ على حد وصفه، وأنه مشروع للحالمين لن يحظى بالقبول والمصادقة، وتابع أردول أن الدستور هذا يؤسس لشمولية مدنية وإقصاء الآخرين، وهي ذات الممارسات التي ظلت تمارسها مجموعة (المجلس المركزي) في الفترة الماضية، وترغب في تكرارها مجدداً، وأبان أن من بين الاختلالات في مشروع الدستور أنه تحاشى تحديد الفترة الزمنية للمرحلة الانتقالية، وتركها مفتوحة دون قيد أو توقيت محدد، مشيراً إلى أن ذلك يوضح النوايا الحقيقية لمركزي الحرية والتغيير الذي يريد الانفراد بالسلطة وإقصاء الآخرين، وزاد: “حتى عندما تحدثت المسودة عن الانتخابات لم تحدد بشكل قاطع موعد إقامتها، وتركتها إلى أن تكون عقب الفترة الانتقالية غير المعروف متى نهايتها في نص المسودة”، ولفت مبارك إلى أن ما يعيب مشروع الدستور أنه اعتمد على الغطاء والدعم من السفارات والجهات الأجنبية، على حساب الداخل السوداني، وأن أحزاب الشعبي وغيرها من الجهات التي قيل إنها شاركت ووقعت على مسودة الدستور أعلنت رفضها لها ووصفته بدستور السفارات، وأنه لا يمثلها، وأضاف أردول: “نحن كسودانيين لدينا رفض طبيعي لكل ما هو أجنبي، ولكن مجموعة (المجلس المركزي) لا تريد فهم هذه النقطة، وتصر على المضي في نفس الاتجاه”، وأردف أردول أنهم عبر هذا المشروع للدستور أصبحوا “كمن جاء بالحبال قبل البقر”، وأشار: “حتى اللجنة التسييرية لنقابة المحامين التي أعدت الدستور عليها خلاف، ولا تمثل المحامين، وبالتالي فإن هذا المشروع للدستور سوف لن يجد من يتبناه، وستنطبق عليه الحكاية الشهيرة المعروفة بـ”جنازة الأبيض”، واستغرب أردول نص الدستور على إصلاح القوات الأمنية بالبلاد، وقال إن هذا حق لا يمكن أن يمنح لقوى سياسية مدنية في فترة انتقالية وهي غير منتخبة ولا شرعية لها، كما أن قرار الإصلاح يحتاج إلى وقت طويل جداً، ويمكن تنفيذه عقب الانتخابات بتعاون العسكريين مع الحكومة المنتخبة، وقال أردول: “إن الدستور لم ينص صراحة على وضع قوات الدعم السريع، نحن من هنا نطالب نائب رئيس مجلس السيادة، الفريق محمد حمدان دقلو، حميدتي الذي رحب بمشروع الدستور أن يوضح لنا موقع قواته وكيفية دمجها ووضعيتها في الدستور”.

من جهته وجه عضو الحزب الشيوعي، كمال كرار، هجوماً عنيفاً للمجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير، وقال إن مشروع الدستور يقود إلى تسوية تأتي بالعسكر مرة أخرى في شراكة مع الحرية والتغيير، وهو أمر مرفوض تماماً لا يتماشى مع أهداف الثورة، وأضاف كرار أن الحرية والتغيير تريد أن تكرر نفس الأخطاء بالاستمرار في التماهي مع اللجنة الأمنية لنظام المخلوع البشير، وأشار كرار إلى أن ما حدث في “11” أبريل 2019″ وفي “25” أكتوبر الماضي يوضح بجلاء أن رؤية الحزب الشيوعي في التغيير الجذري هي الأجدى للوصول إلى الدولة المدنية الحديثة، وفيما يتعلق بمواد مشروع الدستور أكد كمال كرار أنه اشتمل على مواد تنص على النظام العام والحدود، وقال إن هذا لا يختلف عن دستور الإنقاذ، وعلينا قبل الموافقة عليه أن نذهب إلى البشير ونعيده ونشكره، ولفت كرار إلى أن هذه المواد مستهدف بها شباب وشابات الثورة ولجان المقاومة الذين يعتبرون الأمل الوحيد لتحقيق التغيير، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي ورغم الأحاديث البراقة، لكنه لا يرغب في لجان المقاومة، ويسعى إلى تفتيتها والانتهاء منها عبر أساليب عديدة استمرت منذ حكومة حمدوك وحتى الآن، وقطع بأن موقف الحزب الشيوعي واضح فيما يلي إصلاح القوات النظامية ويطالب بحل المليشيات المسلحة، وأن الطريق إلى الانضمام للقوات النظامية يأتي عبر الكلية الحربية وكلية الشرطة وغيرها من الطرق المعروفة الواضحة، وفي ذلك حتى قوات الحركات المسلحة لا ينبغي دمجها، بل يجب تسريحها أولاً، ومن ثم فكل من يرغب في الانضمام للقوات المسلحة أو النظامية فعليه اتباع الطرق الواضحة. وشدد كرار في حديثه بالندوة على أن الحل الوحيد لإسقاط الانقلاب وبناء الدولة المدنية المأمولة يتمثل في الشارع بس.

وبدوره كال محمد علي الجزولي رئيس حزب دولة القانون هجوماً لاذعاً على قوى إعلان الحرية والتغيير (المجلس المركزي)، واتهمها بالنفاق والخداع للثوار والثورة، وقال إن أول من باع دماء الشهداء هي الحرية والتغيير عندما وافقت على تشكيل لجنة أديب للتحقيق في فض الاعتصام، مشيراً إلى أن قرار تشكيل اللجنة المستند على قانون اللجان للعام “1959” لا يخول لها تقديم أي معلومات أو بينات للمحاكم الجنائية أو المدنية، الأمر الذي يعني أن هذه اللجنة شكلت فقط لخداع وغش الثوار، ولن تأتي بحقوق الشهداء، وقال الجزولي إن مسودة مشروع دستور المحامين بها كثير من التناقضات والأخطاء في مجموعة من المواد المتعلقة، حيث تقر المسودة بالمشاركة السياسية، وتمنح حق التعيين والعمل في الدولة إلى الموقعين عليها فقط، وهو تناقض واضح لموواد الدستور، وأشار الجزولي إلى أن مشروع الدستور يقود البلاد نحو حكم شمولي مدني تنفرد فيه قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي لوحدها، ونبه إلى أن الحرية والتغيير مارست دكتاتورية مثلها مثل العسكر إبان مشاركتها في الحكم، وهي التي منعت المتظاهرين من العبور إلى الخرطوم عبر قفل الكباري بالحاويات، وقالت قياداتها إن حق التظاهر حصري عليهم هم فقط دون غيرهم، إضافة إلى تسييس النيابة والقضاء.

 

 

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.