sudani-banner

خيارات المدنيين

بصائر….عبد الباسط إدريس

 

منذ قرار قائد الجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بانسحاب المكون العسكري من العملية السياسية، ما تزال البلاد تعيش فراغاً دستورياً أسلمنا لواقع مدمر نعيشه الآن .

وبدلاً عن اغتنام الفرصة والأخذ بزمام المبادرة، استغرقت القوى المدنية والثورية، وما تزال، وقتاً كبيراً في التشكيك حول هذا الموقف، وفي الوقت الذي استوجب على زعماء الأحزاب الخروج بشجاعة ، اختبأوا خلف الشعارات، وتمسكوا بمواقف متناحرة أبعد ما تكون عن الواقعية .

في خضم تباعد المواقف بين القوى السياسية وحالة انعدام الثقة، كان من المأمول أن تضطلع مراكز الدراسات أو الجامعات بدور مؤثر في استعادة الثقة بين المدنيين من خلال طرح وثائق عملية تشجع الأطراف للانخراط في حوار ينهي الأزمة الماثلة.

الآلية الثلاثية لم تعد قادرة وحدها للاضطلاع بمهمتها المعلنة في تجسير الحوار؛ لأن مبادرتها صُممت بالأساس لاستهداف ما أطلقت عليهم- أصحاب المصلحة- من ممثلي قوى الحرية والتغيير، والمكون العسكري .

الآن بعد كل هذه الأشهر والتردي، لم يعد هذا الحوار ممكناً بعد انسحاب أحد أطرافه الرئيسة المستهدفة بالعملية، وهو المكون العسكري .

في ظل هذه الحقيقة ليس أمام القوى السياسية والمدنية إلا التواصل المباشر لإنهاء حالة الفراغ العريض والعمل المشترك على توحديد جميع المبادرات المطروحة في الساحة .

إن عملية الاتفاق على رئيس وزراء وحكومة يبدو سهلاً، خاصة أن جميع المبادرات ورؤى الأحزاب تتوافق على هدف جوهري وهو إقامة حكومة مدنية كاملة، ولكن تبقى المهمة الأصعب في اختبار قدرتها بالتوافق على برنامج يحدد مهام وآجال ما تبقى من الحكومة الانتقالية .

في ندوة نظمها – مركز طيبة برس للإعلام- عن الانتخابات الكينية التي جرت مؤخراً والدروس المستفادة منها سودانياً، قدم الخبير القانوني، د. محمد عبد السلام، رؤية ناضجة يمكن أن تشكل نقطة التقاء بين التيارات المدنية المتعددة .

يرى د.محمد عبد السلام أن جميع المبادرات المطروحة من قبل القوى السياسية والاجتماعية ومواثيق لجان المقاومة يمكن أن تشكل “أطر دستورية” يتم تقديمها للجنة من الخبراء لصياغة وثيقة دستورية جديدة لتكون حاكمة لفترة انتقالية جديدة يتم الاتفاق عليها .

وقد شدد عبد السلام على ضرورة ابتعاد جميع القوى السياسية من إعداد وثيقة الدستور المقترحة .

أعتقد أن تصور عبد السلام يمكن أن يحقق النتائج المرجوة إذا ما اتفقت القوى السياسية جميعاً عليه، واكتفت بالتوافق عبر مائدة حوار جامع على برنامج الحكومة وترشيح رئيس الوزراء ليختار حكومته .

لم يعد هناك المزيد من الوقت فقد بلغت الأزمة الشاملة المحيطة بالبلاد نهاياتها الصفرية، والقادة الحقيقيون هم من يطلون بمشاعل الأمل على شعوبهم من بين اليأس والأهوال، ولذلك نحن الآن أمام لحظة تاريخية فاصلة تستوجب من الأطراف المختلفة إبراز شجاعة مرجوة في اتخاذ الموقف الصحيح، والموقف الصحيح الآن هو جلوس جميع أصحاب المبادرات على طاولة واحدة بدلاً عن التعويل على اجتماعات الغرف المغلقة، والمساعي الرباعية والثلاثية التي أثبتت فشلها. و(ما حكَّ جلدك مثل ظفرك).

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.