sudani-banner

جديد الماجدية:مغامرة محسوبة لتفكيك لغز منصور خالد! الونسة السياسية وعي بدائي يتلبس فخامة اللغة

* القصور الذاتي يدفع بالنخبة البرجوازية الصغيرة لرهن مشروعاتهاالسياسية للجنرالات الانقلابيين والزعماء التقليديين

* الكتابة حياة منصور خالد، وفيها يمارس تميزه عن الآخرين ،وتفوقه عليهم.

*لماذا استنكف منصور خالد كتابة سيرته الذاتية على غرار سعد زغلول وجانجاك روسو وبابكر بدري؟!

 

 

 

 

بقلم: عبدالله رزق ابوسيمازه

 

اتبع الصحافي، عبدالماجد عليش، نهحا فريدا ،في اقترابه من تكوين صورة اكثر وضوحا ، عن دكتور منصور خالد،الذي تربطه به صلة قرابة ،في مؤلفه عنه،والذي حمل عنوان :” منصور خالد،ملاحظات .اسئلة بلا اجابات”.

ومع ذلك فانه لم يعتمد على تلك العلاقة القرابية ،كمصدر مباشر لمعلومات موثوقة عن صاحب السيرة الغيرية. وانما اعتمد كليا على رواية منصور نفسه، التي تتناثر فسيفساؤها في كتاباته ،وفي المقابلات الصحفية، التي اجريت معه،التي تطرقت بنحو خاص،للجوانب الشخصية لمنصور إلى جانب بعض من كتابات

بعض معاصريه،خاصة،من دخل معهم في سجالات ومناقشات.

لم يكتب منصور خالد،حتى ذلك الحين،سيرة ذاتية.

وله رأي في كتابة المذكرات والسير الذاتية.و ذلك كان مدخل المؤلف لسعيه لسد هذه الثغرة المعلوماتية،باعترافات منصور التي جمعها من العديد من المصادر، وفي مقدمتها كتب ومؤلفات منصور خالد.

لكن عليشا،وهو يعي قصور المحاولة عن بلوغ هدفها الاكمل،ترك الباب مواربا امام الاسئلة.” اسئلة بدون اجابات”. مكتفيا بفضل تقديم منصور خالد في اهاب ابي الهول،غامضا ،كما ينبغي.

تمحورت اغلب التساؤلات التي شغلت الكثيرين،بمن فيهم المؤلف ،حول علاقته بامريكا ،وبالمخابرات الامريكية،بالذات . وهي تهمة روج لها الشيوعيون دون دليل . وفق افادة د.عبدالله علي ابراهيم.(ص 197). على ان موقع المراة في عالم “العازب السرمدي”،هو موضوع اكثر الاسئلة التي واجهته . وقد رفض في احدى المرات، صراحة، الاجابة عن السؤال . ولم يكلف نفسه الزعم ،كما يليق

بسياسي من جيل صناع الاستقلال، بانه قد “تزوج” القضية!

ومع كل ذلك، تتصل تساؤلات عليش ،موضوع كتابه،إلى جانب ملاحظاته ، بالتناقض في مواقفه السياسية،عامة ،وباحجامه عن ادانة مجازر نظام نميري وانتهاكاته في مجال حقوق الانسان،وامتناعه عن الاجابة عن الاسئلة المتصلة بدور امريكا،في السودان. كما تتصل بمصادر تمويل رحلاته للعديد من البلدان الاوروبية، في الزمان الباكر ،على حد تعبيره،وهو ابن لأسرة فقيرة. ويمكن ان يمتد التساؤل الى الجهات التي فرضت منصورا اليميني جزءا من طاقم نظام

مايو اليساري، منذ الايام الاولى للانقلاب الذي قاده جعفر نميري في

1969. ودفعت به من قبل لموقع مندوب السودان الدائم بالامم المتحدة، من موقع في اليونسكو ،بعد حصوله على الدكتوراه من فرنسا، وربما كانت تعده لخلافة كورت فالدهايم على الامانة العامة للمنظمة الاممية.

منصورنفسه، عندما تراجع بعض الشيء عن موقفه المتشدد من كتابة

المذكرات،على نهج بابكر بدري وسعد زغلول وجان جاك روسو، وقرر ان يكتب مايشبه سيرة ذاتية،هي آخركتاباته، اختار- بانتقائية لامزيد عليها-الكتابة عن تجربته الديبلوماسية،تاركا الغموض يحيط ببعض جوانب حياته الاخرى، التي يتطلع الناس- عادة- للتعرف عليها في اي رجل عام.

وقد اشتملت الطبعة الجديدة، الثانية،التي صدرت من دار المصورات

مؤخرا،(صدرت الطبعة الاولى،من نفس الدار ،قبل ست سنوات،في عام 2014)، على مقدمة بقلم الدكتور مصطفي الصاوي،والذي تجمعه صلة القرابة بمنصور وبعليش ،معا.وهي تضيف مزيدا من الاسئلة التي لا اجابة لها،فوق ما اقترحه الكاتب كاساس لمؤلفه. ومن ذلك:

“هل كان الكاتب موضوعيا ومنصفا؟ هل استطاع ان يبتعد عن المبالغة والتهويل في تصوير حياة صاحب السيرة،ارتكازا على مقالات من هاجموه؟هل استطاع ان يتقصى جانبا في غاية الاهمية،وهو الذي تناول عرض مؤلفات الدكتور؟…الخ…الخ.” .فيما ازدان الغلاف الاخير،بكلمة تقريظية بقلم اسماء الحسيني، نائب رئيس تحرير صحيفة الاهرام المصرية،التي وصفت الكتاب بالمغامرة، تستحق شجاعة المؤلف الكامنة فيها التقدير والاعجاب.

وقد خلت الطبعة الجديدة من اي اشارة لكونها مزيدة ومنقحة،فيما تحتشد بالمزيد من الهوامش والاضافات على المتن.فالتعديلات، بالحذف وبالاضافة،والتي شملت اغلب فصول الكتاب (اربعة من خمسة)، بما يجعله يقترب من ان يكون مؤلفا قائما بذاته،جديدا بموضوعه، باعتبار ان تلك الاضافات والتعديلات الجوهرية،شكلت جماع عمل المؤلف في هذه الطبعة،حيث يضطلع بمهمة الطفل الذي كشف عري الفرعون. ويحاول عليش في هذا المؤلف-المغامرة، ان ينتهج نهجا جديدا في التاليف. وقد استهل هذا المنحى من الكتابة

المغايرة، بروايته: (الخرطوم 56).

(الصحفي عبدالماجد عليش،غزير الانتاج، متنوعه. فقد صدرت له، حتى الآن، مجموعتان فصصيتان هما “حسن روكسي” ،عام 2002، عن دار عزة. و”المجالس”، عن الشركة العالمية للطباعة والنشر، عام 2007،وروايتان،هما :”سوداني في القاهرة” وصدرت من دار الثقافة الجديدة،بالقاهرة، عام 2014،و”الخرطوم 56″ عن دار المصورات، عام 2018.،كما صدر له كتاب ضم مجموعة من المقالات السياسية، التي سبق له نشرها في الصحف السودانية، تحت عنوان:”يوميات الدولة الاسلامية في السودان”.).

2

لعل الاستثنائي في مغامرة عبدالماجد عليش، يكمن في انها تنطلق من داخل الاسرة الماجدية، التي اخرجت منصورا للناس. وان بدا ان المؤلف الماجدي، قد تحرر لحد كبير من عبء وتاثير الاعتبارات الاسرية، شجاعا،حسب اسماء الحسيني، الا انه لم يكن محايدا ازاء موضوعه، متحررا، بنفس القدر، من تحيزاته الخاصة،السياسية والايديولوجية.

ينهض مؤلف عبدالماجد عليش( منصور خالد..ملاحظات،اسئلة بدون اجابات) على فرضية إلغاز شخصية المترجم له، ومحاولة تفكيكها.لعل حجر الزاوية في تلك الفرضية هو استنكاف منصور خالد الجهير عن كتابة مذكراته او سيرته الذاتية ،على غرار جان جاك روسو ،الصريح جدا، كما سعد زغلول، او بابكر بدري (الذي فعل كل شيء.، روى كل شيء، روى كل ما لا يجب ان يروى، ولا

يتوقع منه ان يرويه. ص 310).ويحتج،في هذا السياق، بمقالة سيجموند فرويد، الذي اجاب ،عندما سئل عن عدم تدوينه مذكراته:”ان الناس لايستحقون ان تقال لهم الحقيقة.”وربما اعتبر ذلك مؤشرا الى ان لدى منصور ما يخفيه.

وهو امر يزيد من فضول الناس تجاه شخصية عامة ،يفترض انها ملك لهم ،اتساقا مع مقولة :(الشخصية العامة لا خاص لها) .وقد اجتهد عليش في التحرك في هذه المساحة، قبل ان يقدم منصور ، بعد سنتين من صدور مؤلف عليش،على كتابه (شذرات وهوامش من سيرة ذاتية)، والتي -بانتقائيتها-لم تغلق الباب نهائيا امام محاولة التلصص على الحياة الخاصة،الجانب المخفي، بالذات،من حياة صاحب السيرة.وقد اعترف منصور بان له حياتين، احداهما لا ينبغي للآخرين الاطلاع عليها.وقد عمل عليش،ابتداء،على تكريس فرضية (لغز منصور خالد)، فسيرة منصور خالد ،بقدر ما تثير جملة من الملاحظات،فإنها تطرح (أسئلة بدون اجابات) ،كما يقترح عنوات الكتاب.وقد قدر للمترجم له ان يطلع على مسودة الكتاب. كما علمت من المؤلف.لكن لم يتسن معرفة اذا ماكان قد ابدى اي ملاحظات حوله.لكن ثمة ما يرجح استنتاج المؤلف بان الكتاب قد الهم منصورا

آخر اعماله،وهي سيرة ذاتية منتقاة شذراتها بعناية فائقة، مع ابقاء

الابواب مشرعة امام الاسئلة، وامام الفضول. لقد تفادى عليش ان يعتمد –ولو جزئيا- على معلوماته المستندة الى معرفته الشخصية بصاحب السيرة ،بحكم العلاقة القرابية بينهما، او اي مصادر اخرى من داخل الاسرة.غير ان ماهو جديربالتساؤل، يتعلق باحجام عليش الصحفي او استنكافه عن الحصول على اجابات مباشرة من منصور خالد-اهم مصدر، ومرجع لاغنى عنه، للمعلومات حول موضوع يتصل بشخصه – على الاسئلة المثارة حوله،كما فعل زملاؤه الصحفيون، وترك تلك الاسئلة معلقة بلا اجابات،بدلا من مكابدة البحث عنها، كما يجدر بالصحفي.

ولم يقدر لمنصور ان يطلع على الطبعة الثانية،التي صدرت بعد وفاته وبعد صدور عمله الاخير:(شذرات وهوامش. ..الخ).ربما كان يتعين عليه ،إلى جانب التعليق على الآراء والاستنتاجات التي خلص اليها المؤلف، الاجابة على بعض التساؤلات العالقة ،ومنها، ماتعلق بتهيئته منزله في لندن مكانا لاجتماعات لغرض ايجاد بديل لنميري، وفق افادة عبدالله زكريا، نقلا عن عميد في الجيش السوداني.قال عبدالله: واضح انه كان لهم علاقة وثيقة مع الامريكان.

(هامش.ص.110). وواقعة ملاحقة الخارجية السودانية،على عهده،شيوعيين سودانيين لجاوا لبريطانيا، وتحريض لندن على تقييد حركتهم وعدم منحهم حق اللجوء (ص193). احدهم صديقه محجوب عثمان ،الذي قال في رثائه،ان علاقته به كانت محل تساؤل زملائه الشيوعيين،كانهم لم يسمعوا قول القائل :”احببته لله في الله”.(ص232). وينسب لمنصور القول بان محجوبا هو الذي استدعاه ليكون جازء من قيادة مايو. (هامش. ص23).ويكون إلى جانبه في وزارة الإعلام، وفق منصور،نفسه(ص 24).

3

شغل المؤلف في الطبعة الثانية من كتابه:( منصور خالد… ملاحظات.اسئلة بدون اجابات)، لربما بسبب الانتقادات التي وجهت للكتاب في طبعته الاولى،بمحاولة استدراك جوانب القصور ومعالجة الثغرات،والاسئلة التي لا اجابات لها، بمزيد من الجهد في اضاءة الجوانب المعتمة من شخصية المترجم له. ومن ذلك تكوينه النفسي،و”الاستغراق في الانا” الذي يميزه ،واثر نشاته الاولى في بناء شخصيته. وقد تطرق في هذا الاطار لما اسماه “الدائرة الملعونة” ،والتي يبدو ان لشخصية منصور نصيب من تاطيرها. غير انه لم يورد مصدر او مرجع تلك النظرية. وقد سبق لكاتب هذه السطور، ان سمع حديثا مماثلا ،من القيادي البعثي السابق، المرحوم محمد علي جادين،عن دورة حياة الشخصية السودانية،المثقفة ،بشكل خاص، والتي تبدا تقليدية، مثقلة بارث الاسرة الثقافي،ثم تنزع نحو التحرر والليبرالية ،وربما الثورية، بفضل التعليم الحديث،ثم ترتد -بعد حين- الى موقع التقليدية الاسري، وتلتمس،قبيل مغرب العمر، شيخا صوفيا لتتبعه،”تتحور” له.وقد لاحظ عليش من الكتابات الاولى لصاحب السيرة، خاصة كتابه :”حوار مع الصفوة” ،ان منصورا يحمل جرثومة الاخوان المسلمين (هامش.ص 192). “مع انه جعل من قضايا الناس السياسية والثقافية موضوعا لوجوده. مشروعا لحياته (ص221)” . مثلما يلاحظ ما يسميه “نزوعه المثالي”،وحيث تتجلى” الرؤية المثالية لافكاره بشان الاصلاح”،باوضح ما تكون في” الاسلوب اللغوي”.( المصدر . ط 1.ص 53 ) وتكمن هذه الرؤية المثالية “في تقديم الحلول الجاهزة”. “الكاتب لا ينتج افكارا من عنده ،لكنه يعلق على افكار الآخرين ،ويضيف اليها ،مستندا الى وقائع

ماضوية، مقيما بها الحجة (ص 96. ط1).”

ولاحظ عليش،ضمن ملاحظاته ،ان” الكتابة هي حياة منصور خالد. ولحظة الكتابة عنده هي الذرة التي يتحقق فيها وجوده. (هامش.ص215)” . وفيها يمارس تميزه عن الآخرين وتفوقه عليهم. ويتساءل، ضمن اسئلته التي تشكل بعضا من العمود الفقري للكتاب، عن اثر الطفولة والنشاة الباكرة في تكوينه.”ترى هل يجوز الاستنتاج بان شخصية مثل منصور ،يمكن حبسها في عوامل النشاة الاولى؟(ص312).ويلحف في التساؤل، مستعينا بادلر وفرويد، عما اذا كانت عقدة النقص،بالذات، توجه سلوكه ،(عدوانيته المفرطة.تجاه خصومه السياسيين،مثلا). حسب الفرد ادلر، فان “الشعور بالنقص هو القوة الدافعة في حياة الانسان.وخلال كفاحه للتخلص من هذا الشعور،تظهر عليه نزعات تؤسس لشخصيته ،بما في ذلك،ما اعتبره فرويد نزعات عصابية: من قبيل الافراط في الاستغراق في الذات ،الانسحاب من العالم الخارجي ،عدم الاعتراف بالآخرين. (هامش.ص9.ط2).”

4

ولم يعن المؤلف ،كثيرا ،بما اذا كان منصور خالد مفكرا سياسيا،كما يراه البعض، او مؤرخا سياسيا ،كما يرى نفسه، وتجاوز الجدل الذي يمكن ان ينطوي عليه التصنيف،الى تقص وفحص شامل لمجمل منتوج منصور خالد الفكري.

وتبدو مقولة “الونسة السياسية”، التي سكها عليش ،مفتاحية في هذا الاطار. فهي تمكن من اعادة معاينة “الماجدي الملغز” ، عبرها. وقد حدد عليش مدلول هذه الونسة، كوعي سياسي بدائي للمجتمعات التقليدية،يخلو من القيمة المعرفية.مثلما حدد سماتها، واهمها النزوع لفخامة اللغة والاستغراق في سحرها .وفيما يميل عليش للتعميم، في الطبعة الاولى من الكتاب ، في تعيين المزيد من محددات هذه الونسة ،التي “تتخذ شكلا خطابيا في الندوات والبيانات الحماسية، يندر ان تتحول الي انتاج فكري مكتوب ،وغير شفاهي”.

ومن ثم يلحقها بسمات الشخصية التقليدية، وهي تحتفل بانتصارها على الآخر، المختلف معها في الراي.(ص67). ويقول:” في الكتابة التي ظاهرها المعالجة للقضايا السياسية ،تسطو الونسة السياسية على النص السياسي. وتفرض قوانينها”. ويضيف:” وفي هذا النمط من الكتابة تسطو الذات على النص.(ص68).”

لكن في الطبعة الثانية، يمضي المؤلف نحو المدى الابعد في

التحديد،والتعيين، حيث يعرف الونسة السياسية بانها “نمط العملية الفكرية التي تفكر بها الشخصية قيد التعليق الجاري.(ص 61).”

5

لقد قدر للدكتور منصور خالد، كممثل للنخبة السودانية الفاشلة،وابلغ

المتحدثين بلسانها،ان يشهد خسران رهانه على وعد ثورة الجنرال جعفر نميري بالتنمية والتقدم ،ووعد ثورة العقيد جون قرنق بسودان جديد،ايضا.ويمكن رد هذا الفشل التاريخي الى ماهو ابعد من مايو، التي كانت عيدا من اعياد النخبة الباذخة ،والتي شهدت اكبر استنفار لها ،منذ مؤتمر الخريجين. الى لحظة انفضاض المؤتمر، وتوزع اعضاؤه بين طائفتي الختمية والانصار.

وقد اقتضي الامر انتظار سنتين، منذ اعلان الاستقلال رسميا،ليتسني

للاستاذ احمد خير ،احد ابرز رموز الخريجين،ليضع كامل خبراته ومعارفه في خدمة جنرالات 17 نوفمبر،وهم يبتدرون اول انقلاب عسكري في تاريخ السودان الحديث.

ويبدو الامر ، في جوهره، متعلقا بعجز نخبة البرجوازية الصغيرة، بقسميها اليميني واليساري، عن امتلاك الوسائل والادوات اللازمة لوضع مشروعاتها او توهماتها حول التنمية والتعمير ،موضع التنفيذ. مما يجعلها تراهن كليا على الجنرالات وقادة الطائفية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.