sudani-banner

لماذا علينا دعم بوتين!

بصائر..عبدالباسط إدريس

 

 

 

منذ اندلاع القتال مع أوركانيا، يقول الرئيس الروسي، فلادمير بوتين، إن هذه الحرب المفروضة على بلاده، لن تقف عند تحقيق الأهداف الروسية ولكنها تتجاوز ذلك إلى إقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب وأكثر عدلًا.

بالأمس القريب أعلن عن ضم روسيا أربع مناطق أوكرانية وهي لوغانسك ودونيستك وخيرسون وزاباروجيا، مشيرًا إلى أن سكان هذه المناطق اختاروا الانضمام إلى موسكو وأن روسيا ستكون وفية لذلك وقال إن الهيمنة أحادية القطب آخذة في الانهيار.

نحن نشاطر بوتين هذه الغاية وهي إنهاء الهيمنة الأمريكية على العالم، بعد أن استبدت لعقود قاتمة واحتكرت مع حلفائها الغربيين الموارد والتكنلوجيا والاقتصاد وحتى القرارات الدولية.

فى أكثر من عشرين بلدًا حول العالم خلفت تدخلات أمريكا الملايين من القتلى والضحايا والنازحين، من هورشيما ونجازاكى إلى العراق وسوريا وليبيا والصومال وعمقت الانقسامات بالعديد من الدول العربية والإفريقية ودعمت بسخاء الجماعات المسلحة والمتطرفة وما تزال شهيتها منفتحة لارتكاب المزيد من العنف والقتل.

لذلك فإن الشعوب المكتوية بإذلال أمريكا أمامها فرصة تاريخية للتحرر وامتلاك قرارها وانتزاع حقوقها في إدارة مواردها واختيار نظم حكمها وديمقراطيتها وحقها في العيش بسلام.

ولا يجدي أن نقف في هذه المعركة المصيرية متكوفي الأيدي، فالمعركة التي بدأتها روسيا وتقاسمت معها الصين ودول أخرى غاياتها في إقامة نظام عالمي أكثر عدلًا، لن تحسم فقط بالعمليات العسكرية ولكنها تحتاج لوسائل أخرى.

من بين هذه الوسائل إطلاق عملية شعوبية كبرى تبدأ من إفريقيا باعتبارها الأكثر تضررًا من نظام أمريكا الأحادي وشركائها، وتمتد لأوسع نطاق ممكن، حملة تحت عنوان (نحن مع روسيا).. تقتصر على هدفها المحدد ولا تضل الطريق.

حملة ترفع شعارات (انتهى خريف أمريكا وبدأ خريف الغضب) و(عالم يسعنا جميعًا) وغيرها من الشعارات الأخرى التي تجسد مضامين الحرية والسيادة والتشاركية والحياة في عالم أقل عنفًا وويلات.

التحرر والانعتاق من التبعية والذيلية وحده القادر على إنارة الطريق وكبح جماح التكالب غير النزيه والعادل على مواردنا وجغرافيتنا وإطلاق عنان أخيلتنا لأوطان وعالم كيف نرجوه وكيف يجب أن يكون.

ولن تقتصر مثل هذه الحملة الشعوبية على توحيد الوجدان المشترك وتعزيز قيم الحرية والعدالة والسلام وصون حقوق الإنسان وحسب ولكنها تنمي بمتوالية هندسية الشعور القومي المطلب الأهم لتفجير طاقات العمل والإبداع والتنمية وتقضي على الانشقاقات وعوالم اليأس والإحباط التي عززتها أمريكا بعناية عبر سطوتها الإعلامية في مخيلة العديد من شعوب العالم لأزمان طويلة، ثم إنها تمثل حائطًا صلبًا يمكن أن تستند إليه الحكومات المنتخبة من شعوبها لتتجرأ وتقول (لا) في وجه كل من يقف في وجه آمال وطموحات شعوبها ويسعى لسرقة مواردها وأحلامها.

 

 

 

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.