الأزمة الاقتصادية.. السودان يسقط في الفخ

(١)
أكبر تحدٍّ واجه الفترة الانتقالية، هو إدارة الملف الاقتصادي.
التغيير بالبلاد لم يكن جذرياً إنما فوقي
وزير المالية: “عظم الاقتصاد معافى وقوي” ولكن يحتاج لجهد أكبر
إجراءات الانتقالية لإيقاف التدهور الاقتصادي، مضت في نفس سياسات عهد الإنقاذ برفع الدعم
التدهور الاقتصادي كان سريعاً في الانتقالية رغم وعود المانحين والإجانب
الكتلة الشبابية بالبلاد مهدد أم ثروة؟
البلاد صارت “مرتعاً للسماسرة” وتلاشت هيبة الدولة والقانون.
مكونات الفترة الانتقالية أفشلت المرحلة
حريكة: أبرز تحديات الانتقالية التركيبة السياسية غير (المنسجمة)
الحرية والتغيير قدمت برنامجاً متكاملاً عن حل الأزمة الاقتصادية ولكن تم تجاوزه
خبير اقتصادي: الحكومات الأجنبية وجدت إجراءات ٢٥ أكتوبر “عذراً” لإيقاف الدعم البسيط
الخرطوم: ابتهاج متوكل
خبراء ومختصون، حمَّلوا الساسة، مسؤولية الأزمة الاقتصادية بالبلاد، وأن المسؤولين لم يتفرغوا لحل المشكلة الاقتصادية، ونشط الصراع السياسي والتكالب على السلطة والانقسامات بين أطراف المرحلة الانتقالية المختلفة، موضحين أن تجربة النظام سابق، أفرزت ظهور “مجموعات وشبكات مصالح” ما تزال متحكمة، وصارت أقوى من الدولة ،في ظل ضعف مؤسسي لإدارة الاقتصاد، وصار حال الدولة “مرتعاً للسماسرة”، وتلاشت هيبة الدولة والقانون، مشيرين إلى أن حل الأزمة هو وطني يحتاج لقيادة ذات إرادة وقيم أخلاقية، ومعالجة مسنودة بسياسات قوية داعمة للشباب.
مهددات وتحديات
سعت (السوداني) للوقوف على أسباب تفاقم الأزمة الاقتصادية، وأجرت تحقيقاً استقصائياً كمشروع تخرج في برنامج جيل الصحافيين القادم، لمركز (هوادي) الصحافي، حول ما هي أبرز التحديات الاقتصادية التي ورثتها الحكومة الانتقالية؟ بدءاً بإسباب قيام الثورة، هل صحيح أن هناك تحديات اقتصادية موروثة، وما هي حقيقتها، وماذا فعلت الحكومة الانتقالية، كذلك التطرق السياسات الاقتصادية التي اتبعت في العهدين السابق والحالي؟ ، إلى جانب الإجراءات والسياسات والمعالجات التي كان يفترض أن تتبعها الحكومة الانتقالية، إضافة إلى الخطوات المطلوبة.
تغيير الحكم
شهد العام ٢٠١٩م قيام مظاهرات واحتجاجات، في ولايات البلاد المختلفة تنديداً بالأوضاع الاقتصادية، وارتفاع أسعار الخبز، وأدت المظاهرات إلى اعتصام أمام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة، وسقط نظام١٩٨٩م، ودخلت البلاد في حكم انتقالي.
ثورة وأزمة
رؤية بعض الخبراء، اعتبرت أن نسبة الشباب في الكتلة البشرية عندما تتجاوز (٣٤%)، تمثل مهدداً خطيراً أو ثروة يمكن استغلالها وتوظيفها، وهذا ما تشهده البلاد حالياً بوجود حوالي (٢٠) مليون شابة وشابة، جعل البلاد تواجه أكبر “معضلة” سياسية واقتصادية متشعبة.

أكبر تحدٍّ
خبراء ومختصون، أكدوا أن أكبر تحدٍّ واجه الفترة الانتقالية، هو إدارة الملف الاقتصادي، وأنه مضى في نفس تجاه القوالب السابقة، “مجموعات وشبكات المصالح”، ولم تفلح محاولات تبديل أو تغيير التعامل ، وظلت تجد صعوبة ومقاومة بتلك المؤسسات، لأن التغيير بالبلاد لم يكن “جذرياً” إنما فوقي .
“عضم البلد قوي”
وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، د.جبريل إبراهيم، امن على أن البلاد غنية بخيرات وموارد كثيرة، وقال في حديث إذاعي مؤخراً، إن”عضم البلد قوي”، بمعنى أن الاعتماد على أي قطاع من قطاعاتها الاقتصادية، يمكنها من العبور، وتابع: “ولكن التحدي كيف نحسن إدارة الموارد بطريقة تفي بحاجة البلاد والمواطن معاً”، وأضاف: “الوضع لا يستطيع أحد إن يقول إنه في” أحسن حال”؛ لأن هنالك غلاءً طاحناً وأسواقاً حركتها ضعيفة تميل نحو الانكماش التضخمي، ولابد من التحرك وبذل الجهود خلال الفترة المقبلة لإنعاش الاقتصاد.
وذكر جبريل، أن “عظم الاقتصاد معافى”، ولكن يحتاج لجهد أكبر للاستفادة من موارده، ويرى أن مشكلة توظيف الشباب وإيجاد فرص عمل أمر مهم لتحقيق طموحاته واستفادة البلاد منهم، وأن الدولة حريصة على توفير فرص عمل، ولكن توجد إشكالات كثيرة في الاقتصاد، تبرز قي ضعف الإيردات وقلة الاستثمارات، وارتفاع أسعار السلع، وضعف دخول المواطنين، مشيراً إلى أن التحديات كثيرة لا يستطيع “أحد إنكارها”، إلا أن هنالك مؤشرات إيجابية في الاقتصاد تتمثل في استقرار سعر الصرف، وتراجع معدلات التضخم.
بداية التدهور
وقال الخبير الاقتصادي بروفيسور، عز الدين إبراهيم، إن مشكلة انفصال الجنوب عام ٢٠١١م، “فقدان البترول”، وبعدها بدأت مظاهر الحياة بالبلاد في التدهور، وصارت احتياطيات النقد الأجنبي تتآكل، والأوضاع المعيشية للمواطنين تصعب، وذكر: (رغم ما يقال إن تغيير عهد الإنقاذ جاء بسبب اقتصادي، عندما كان سعر الخبز (٣) قطعات بجنيه، وصارت القطعة بقيمة جنيه)، وأدى ذلك لمظاهرات أطاحت به، واعتبر حينها أن السبب الاقتصادي عجل بالإطاحة.
ويرى عز الدين، أن الفترة الانتقالية اتخذت إجراءات لإيقاف التدهور الاقتصادي، وأنها مضت في نفس سياسات عهد الإنقاذ، بإزالة “الدعم عن القمح والخبز” ، وارتفع سعر قطعة الخبز من جنيه إلى (٥٠) جنيهاً.
اختلاف الآيدولوجيات
ويرى عز الدين، أن التدهور الاقتصادي كان أسرع خلال الفترة الانتقالية، رغم وعود المانحين والأجانب، التي كان جزءاً كبيراً منها “إعفاء ديون” وأنه ليس (قروش)، منوهاً إلى أن بعض مسؤولي الفترة الانتقالية صرحوا بأن إجراءات ٢٥ أكتوبر، افقدت البلاد نحو (٧٠) مليار دولار، بمعنى (٦٠) مليار دولار ديون، مقابل (١٠) مليارات كاش، ومضى قائلاً إن إعفاء الديون لن يصلح الوضع، لأن الحكام لم يلتفتوا لحل المشكلة الاقتصادية، وأن نظرتهم كانت سياسية أكثر لفترة تشبه الحكم الائتلافي، حيث برزت الاختلافات الآيديولوجية بين الأحزاب والنخبة الحاكمة، حول توجه الاقتصاد وقيادته.
أراد البعض ــ (البدوي) ــ المضي في طريق البنك الدولي، وأحزاب في اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير، نظرتها اشتراكية، واتسمت هذه الفترة بـ” التنظير الكثير” ولم تكن هنالك سياسة اقتصادية واضحة العالم، أما وزير المالية جبريل فمضى سريعاً في نفس خط إزالة الدعم، واتخذ الإجراءات دون مساعدات دولية “وعود”.

“عذر” ٢٥ أكتوبر
وأشار عز الدين، إلى أن الحكومات الأجنبية وجدت إجراءات ٢٥ أكتوبر “عذراً” لتوقف الدعم البسيط، وربما يعود ذلك للنظرة “الهامشية لاهتمام دول الغرب نحو السودان، لذلك فترة الإنقاذ أثناء الحصار الاقتصادي، اعتمدت السياسات على فلسفة الاعتماد على الذات، واستطاعت استخراج البترول، وازدهار النشاط الاقتصادي خلال (١٠) سنوات، حتى جاء انفصال الجنوب، وأن الفترة الانتقالية وجدت الوضع يتدهور ولكنها “زادت الطين بلة”.
أين الحكومة والقيادة ؟
وأوضح الخبير الاقتصادي، السفير د. إبراهيم الكباشي، أن التحديات الاقتصادية “موروثة” منذ الاستقلال، متسائلاً هل الفترة الانتقالية حافظت على ما هو منجز من نفط ومعادن وإنتاج وموانئ وطرق، وتعليم وصحة وغيرها من الأشياء، هل حافظت على مستويات المعيشة التي ورثتها، كذلك ماذا أضافت الفترة الانتقالية، إلى جانب كيف كان انعكاس سياساتها الاقتصادية والمالية على مجمل حياة الناس ،وقال لـ(السوداني) إن الفترة الانتقالية مثلت فترة انعدام” وزن الدولة”، وانعدام القيادة السياسية المنوط بها الحافظ على ما وجدته فقط، ثم زيادته وتنمية لأن هذا هو التحدي الأكبر.
واعتبر كباشي، أنه لا توجد حكومة انتقالية حتى تفعل ، ولا سياسات خلال العهد الحالي، وما هو موجود عبارة عن إملاءات لسياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مؤكداً أن سياسة رفع الدعم يمكن أن تكون جيدة، في حال كانت منظومة من ثلاث حلقات، عبر اقتصاد متحرك منتج، وسياسة تحرير داعمة للاقتصاد المتحرك، ثم معالجة الاختلالات الناتجة من عمليتي التحرير والتحريك، لافتاً إلى أن أي اختلال في عناصر هذه المنظومة، ستكون النتيجة “كارثة” كما نشاهده حالياً.
الشباب مهدد أم ثروة
شخص الكباشي، الأزمة السودانية في العقبات الحاجبة لاستيعاب معضلة الشباب الراهنة، (التشخيص الصحيح) لأنه يقود إلى مشروع العلاج المتكامل.
وقال الكباشي، إن خصائص الظاهرة الشبابية السودانية، تظهر أن (٦٣%) من الكتلة البشرية بالبلاد فئة شباب، بما يتجاوز (٢٠) مليون شاب وشابة، موضحاً أن نسبة الشباب في الكتلة البشرية عندما تتجاوز (٣٤%)، تمثل مهدداً خطيراً أو ثروة يمكن استغلالها وتوظيفها، وأن البلاد تواجه أكبر (معضلة سياسية واقتصادية متشعبة)، وهنالك عقبات تحجب الإدراك الصحيح لتفهم المعضلة، وأرجع ذلك لأسباب التشخيص الناقص أو الخاطئ أو لانعدام الرؤية الكلية أو رؤية يحيط بها تشويش، مما انعكس سلباً في إيجاد المعالجة السليمة، أو أدى لاتخاذ معالجات ناقصة ومبعثرة، وأفاد أن هذه العوامل تسببت في معالجات خاطئة أو محدودة، لا تشمل كل جوانب المشكلة الكلية.
ظاهرة (مزعجة جدا)
واعتبر الكباشي، أن البلاد تواجه ظاهرة (مزعجة جداً) تبنتها حكومة حمدوك، تمثلت في مسألة “الإعانات والدعم الخارجي”، موضحاً أن البلاد تعرضت لتجربة لبرالية اقتصادية جديدة جعلت السودان (كخنذير غيني) للتجربة، وذكر أن هذه التجربة تقوم على ثلاثة محاور مهمتها تحريك وتحرير الاقتصاد، واتخاذ معالجات اقتصادية، منوهاً إلى أن أي خلل يحدث فيها ينتج عنه كارثة، وهذا ما تواجهه البلاد حالياً “انسداد” كامل لافق حل الأزمة.

صراع الأفيال والسلطة
وحول ما هي حقيقة التحديات التي شهدتها الفترة الانتقالية، يرى الخبير الاقتصادي، بروفسير إبراهيم أونور، أن الصراع السياسي وعدم وجود حكومة وحالة عدم الاستقرار جعلت المشكلات الاقتصادية تبرز، وقال لـ(السوداني) إن الصراع السياسي بعد التغيير كان سبب الانهيار الاقتصادي، لأن المسؤولين لم يتفرقوا لحل المشكلة الاقتصادية، ونشط الصراع السياسي والتكالب على السلطة والانقسامات بين الاطراف المختلفة، موضحاً أن العمل خلال الفترة الانتقالية لم يقم على الأولويات، وإنما تركز على “الأجندة السياسية”، وأضاف: “السياسات الاقتصادية التي اتبعها (البدوي)، لم تكن مدروسة ولم تراع الجوانب والإبعاد الاجتماعية، وظل كل همها ” تلقي الدعومات والنظرة للخارج”، هذا الوضع أدى لتشويه الاقتصاد وخلق أزمات ومشكلات أكثر من إيجاد حلول.
وأشار أونور، إلى أن فترة الانتقالية يمكن تقسيمها على مراحل، أولاً بدأت بتبني سياسات تقشفية على المواطن، دون تخطيط ومراعاة لتداعيات هذه السياسة، ومرحلة ثانية حكومة دخلت في صراع سياسي في ما بينها، تسبب في تأزم الوضع السياسي، ثم مرحلة ثالثة عدم وجود حكومة، زادت من سوء الأزمة الاقتصادية، وأفقرت المواطن، وهجرت قطاعات الإنتاج، وصارت حالة البلاد “مرتعاً للسماسرة”، وتلاشت هيبة الدولة والقانون.
الانتقام والعلمانية
وفي ما يخص الإجراءات والسياسات التي كان يفترض أن تتبعها الحكومة الانتقالية، أفاد الخبير الاقتصادي، بروفسير كمال أحمد يوسف، بأن الحكومة الانتقالية تحصلت على دعومات كبيرة من دول الخليج وبعض المنظمات الدولية والدول الأوربية وامريكا، ولكن لعدم وجود برنامج إسعافي ــ كما أشار رئيس السابق د. عبدالله حمدوك ــ لم تتمكن الحكومة من وضع خطة اقتصادية قصيرة أو متوسطة او طويلة الأجل، وكذلك نجد أن أثر جائحة كورونا ،إلى جانب الانقسامات داخل الحرية والتغيير، وتركيز الحكومة الانتقالية على ” الانتقام من النظام السابق، وعلى علمانية تطرف قادتها اليساريين”، لكل ذلك لم يتمكن رئيس الوزراء السابق، د. عبدالله حمدوك، من “فعل شيء” مع قناعتي بكفاءته ونزاهته”، ولكن مكونات الفترة الانتقالية أفشلت المرحلة، ولم تتمكن الحكومة الانتقالية من تنفيذ معالجات مختلفة.
فراغ سياسي وتدهور اقتصادي
وحول ماذا فعلت الحكومة الانتقالية؟ خلصت رؤية المستشار الاقتصادي السابق في الحكومة الانتقالية لرئيس الوزراء حمدوك، د. آدم حريكة، إلى أن السودان بلد غني، من حيث الموارد الطبيعية، ولكن يقع الآن في قائمة الدول الأقل دخلاً على مستوى أفريقيا والعالم، وذكر في ورقة حول “الأداء الاقتصادي لحكومة الفترة الانتقالية، الانقلاب العسكري يجرف ثمرات الإصلاح الاقتصادي الذي صبر عليه المواطن وتحمل تكلفته”، أن حكومة الفترة الانتقالية بقيادة د. عبد الله حمدوك، قدمت رؤية وبرنامج إصلاح اقتصادي شامل، بدأ يؤتي أكله خلال عام من التطبيق، وبرز ذلك مع ارتفاع معدلات الاستثمار الزراعي خاصة، وزادت الرقعة الزراعية من (٤٠) مليون فدان في ٢٠٢٠م، إلى (٥٤) مليون فدان في ٢٠٢١م، وكان من المخطط أن ترتفع إلى (٧٢) مليون فدان خلال ٢٠٢٢م، بجانب زيادة كبيرة في طلبات الاستثمار الخاص.
وأوضح حريكة، أن إغلاق ميناء بورتسودان والانقلاب ـ بحسب قوله، لم يسمحا للمواطن بجني ثمار هذه الإنجازات، رغم دفعه ثمنها وصبر عليها، وخسرت البلاد استثمار يقدر بنحو (٥) مليارات دولار من الدعم الخارجي المؤكد للعام ٢٠٢٢م، بجانب توقف عمليات إعفاء الدين الخارجي، وحدوث شبه توقف تام للاستثمار الأجنبي، وأفاد أن الانقلاب العسكري أوصل البلاد إلى حلقة من الفراغ السياسي والتدهور الاقتصادي.

مردود ضعيف
وقال حريكة، إن الحكومة الانتقالية، عانت من تراجع الاوضاع المالية العامة، بسبب ضعف البناء المؤسسي والهيكلي،كذلك واجهت تحديات أداء القطاع النقدي، ومعدلات التضخم الجامحة، والمردود الاقتصادي وتراجع معدلات النمو، إلى جانب ديون السودان الخارجية مع وجود السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وتطرق حريكة، للبرنامج الاقتصادي للحكومة الانتقالية، من خلال الرؤية والأهداف والسياسات، وذلك من خلال ملامح البرنامج وعمل لجنة الطوارئ الاقتصادية، لافتاً إلى أن السياسات الاقتصادية للحكومة الانتقالية، استهدف سعر الصرف وتعزيز الحكومة والنموذج وخطوات مبادرة (الهيبيك)، وبرنامج التسهيلات الائتمانية الموسعة والمانحين.
التركيبة غير ” منسجمة ”
واستعرض حريكة، المخاطر والتحديات التي واجهت الحكومة الانتقالية، في تنفيذ برنامجها الإصلاحي الاقتصادي، واعتبر أنها تمثلت في التركيبة السياسية غير (المنسجمة)، كذلك تحدي السلام وإعادة إدماج المؤسسات المالية والمصرفية، ثم تحقيق ولاية وزارة المالية على المال العام، وأن تجاوب الرأي العام مع الإصلاحات، الذي تأثر كثيراً بالأوضاع الاقتصادية الصعبة، وأيضاً قصر الفترة الزمنية التي عقبت تطبيق برنامج الإصلاح في ٢٠٢١م .
وتناول حريكة، أبزر المؤشرات الاقتصادية بعد تطبيق برنامج الإصلاح، جاءت في انخفاض معدل التضخم، وتحسن ملحوظ في أداء مكونات ميزان المدفوعات، كما أن برنامج الإصلاح حظي بدعم داخلي وخارجي غير مسبوق، وأيضاً تصفية المتأخرات والدعم المالي للبلاد، وقام السودان بتسوية متأخراته (١.٩) مليار دولار للمؤسسة الدولية للتنمية ، مع وصول السودان لنقطة القرار المتعلقة بمبادرة تخفيف عبء الديون، للبلدان الفقيرة المثقلة بالديون، مشيراً إلى أنه بناء على هذه الخطوات، بدأت ترتيبات خفض الدين العام الخارجي للسودان.
المنهج “أضيق” من الأزمة
وقال عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير ، عادل خلف الله، في ندوة حول الأداء الاقتصادي للحكومة الانتقالية، إن الحديث حول أن قوى الحرية والتغيير، لم تقدم برنامجاً اقتصادياً “غير دقيق”، وذكر أن قوى الحرية والتغيير قدمت برنامجاً متكاملاً عن حل الأزمة الاقتصادية، وكيفية معالجة سعر الصرف، ولكن تم تجاوزه .
وأفاد أنه خلال مناقشته لميزانية 2020 م مع رئيس مجلس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، أوضحت لهم أن المنهجية والأداء الذي وضعت به الميزانية، لا يختلف عن ميزانية ٢٠١٩م، مبيناً أنها فشلت لأن المنهج والبرنامج الذي كانت تعبر عنه “أضيق بكثير” من أزمة الاقتصاد السوداني، واعتبر أن التحرير الاقتصادي فشل منذ عام 1992، وهو لا يعبر عن مصالح الشعب السوداني .

لماذا وكيف ؟
وكال خلف الله، انتقادات للمعالجات التي تمت لسعر الصرف بموازات مع سعر السوق الأسود، وأضاف : “كانت لقوى الحرية والتغيير معالجات للوضع الاقتصادي، في ما يخص الدين والطريقة التي سارت بها حكومة الفترة الانتقالية، وطريقة التفاوض مع الدائنين الدوليين ، وتابع: “أنه لا يتفق بما يقال عن ما حُقق بعد رفع العقوبات عن السودان واستئناف اندماج السودان مع المجتمع الدولي)، لافتاً إلى أن رؤية الحرية والتغيير كانت إعادة هيكلة الدين، وقيام الدائنين الرسميين بإعادة جدولة الدين وإلغائه بالاستفادة من تجارب الدول ذات الأوضاع المشابهة، بالاستناد الى المبادئ المتعلقة بالقرض والاقتراض السيادي المسؤول، وذلك باتباع منهج الأمم المتحدة ومنظماتها في معالجة قضايا الديون، الذي يقوم على نصيب الفرد من الدخل القومي والأصول البشرية والضعف الاقتصادي، بمعنى أن الحرية والتغيير كانت رؤيتها لحل الدين قائمة على مبادئ الأمم المتحدة، وليس المبدأ الوحيد المهتم بصندوق النقد، والقائم على تصنيف لا يتعدى نصيب الفرد في الدخل القومي، وأن تصطحب الحكومة الانتقالية، رؤية الأمم المتحدة في نقاشها مع الدائنين والمجتمع الدولي، وأن تكون أساس الرؤية المستقبلية ببرامج القدرة على الإيفاء بمتطلبات الدين الخارجي، وأكد خلف الله، أنهم نبهوا لضرورة مغادرة مفهوم الإصلاح” تبع المنظمات”، لأن هناك ضرورة وطنية واقتصادية للإصلاح، تعتمد على ثلاثة محاور الإصلاح، لماذا ولمصلحة من وكيف”؟.

Leave A Reply

Your email address will not be published.