خالد لرئاسة الوزارة

بصائر
عبد الباسط إدريس

بعد اكتمال “الصفقة” بين الأصلاء، التي انتهت لرسم محددات الصراع، سحب الأصيل الداخلي يده، بعد أن ضمن من الاتفاق ما خطط له، ثم جلس ينظر لمأزق الأصيل الخارجي، وهو يجابه عملية تشكيل الحكومة الجديدة.
لقد أضطر الطرف الداخلي الأصيل لإبرام هذه الصفقة، بعد أن اكتشف أنه يقاتل وحده في ظل وضع داخلي معقد، ومنقسم على ذاته يتهدده شبح الانهيار والحرب الأهلية، فأراد أن يضع القوى السياسية والمدنية أمام مسؤوليتها التاريخية ليحكم الشعب عليها في الحاضر ويحاكمها التاريخ في المستقبل.
فى هذا الاتجاه تتحرك جهود الرباعية الدولية والآلية الثلاثية، وتم تقسيم الأدوار والمهام والاتصالات.. كل جهة من هذه الأطراف تخفي في سدرتها أسماء وأشخاصاً ترغب أن يكونوا في التشكيل الوزاري المقبل!
بل إن صديقاً جديداً وآخر (محتمل) بلغت بهما الجرأة إحضار ممثليهم في كامل أناقتهم، وهم على ثقة بأن سيارات السارينا ستقلهم إلى قصر الحكم وديوان الوزارة!
يدرك ممثلو هذه الأطراف أن حراك بلادهم لتتويج هذه الصفقة ليس عملاً خيرياً لوجه إقامة الديمقراطية والحكم المدني وحقوق الإنسان، وإنما عليهم التأكد من ان مصالح بلادهم ستكون مرعية من قبل الذين سيجلسون على المقاعد الوزارية.
لذلك شرعت الآلية الثلاثية في إجراء مشاوراتها مع الأحزاب والكتل السياسية بالتركيز على “قوى الثورة والتغيير”، بينما انطلق سفراء الرباعية في جبهات عديدة يستهدفون المناطق المحتملة المعرقلة أو المدمرة لهذه الصفقة!
“الصفقة” في جوهرها استثمارات ومشاريع اقتصادية قادمة واستحواذ على أخرى قائمة و”بندقية” حامية للمصالح لا تطل برأسها مع أول الفجر لتهدد رأس المال، وثلة من شبكة أفندية ونابهين في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص وحكومة مزعنة تؤمر وتنفذ!
الضامن لتنفيذ كل ذلك بالنسبة للطرف الخارجي رئيس وزراء “مستقل” وحكومة كفاءات “مستقلة”، فكما قلت من قبل لقد استخدم الجانبان قوى الحرية والتغيير بمكوناتها المختلفة “كخدعة بصرية”.
إذن نحن على مقربة من إقصاء القوى الوطنية والمدنية بزعم حكومة المستقلين، ولذلك على القوى السياسية والاجتماعية التي يجري التفاوض معها حالياً بشأن تشكيل الحكومة، أن تنظر لمأزق القوى الخارجية التي تشكل أحد جوانب الصفقة.
تنظر لتعلم أنها الآن وفي هذا التوقيت تحديداً بمقدورها تعديل المعادلة، وإثبات أنها ليست “حمار” داخلي يوضع عليه سرج الأمنيات في معادلة حصاد الحقل والبير!.
ما يجب أن يقوم به الجميع الآن هو مبادرة مباغتة تجتمع حولها جميع الأحزاب السياسية من اليمين إلى اليسار، بجانب أطراف العملية السلمية للتوافق على إختيار رئيس وزراء سياسي.
وفي هذا الصدد أقترح أن يتوافق الجميع على اختيار القيادي بالمجلس المركزي للحرية والتغيير، خالد عمر يوسف، كمرشح أوحد لمنصب رئيس الوزراء، على أن يلتزم باختيار حكومة كفاءات وطنية.
يتميز خالد عمر بحس سياسي سليم ووطنية طاغية، وهو شاب يحظى بقبول واسع، وأحد أبرز رموز ثورة ديسمبر.

كما أن له تجربة متميزة خلال عمله الوزاري برئاسة مجلس الوزراء، فقد كان من أنجح وزراء حكومة حمدوك، وأكثرهم معرفة لواجباته التنفيذية والسياسية، باختصار هو شاب يحمل كل ملامح ومواصفات رجل الدولة .. فهل ستفعلونها يا سادة؟!

Leave A Reply

Your email address will not be published.