sudani-banner

الشيوعي في مسيد”كدباس”.. ما الذي تغير؟

الخرطوم: الزين عثمان

يخبركم الحزب الشيوعي قائلاً “بدعوة كريمة من الشيخ محمد حاج حمد الجعلي شيخ السجادة القادرية بكدباس، تم اجتماع بين وفد الحزب الشيوعي المكون من مركز الحزب ومنطقة عطبرة، الدامر، بربر والباوقة بهدف توضيح دور الحزب حول ما يدور في الساحة السياسية، والموقف من انقلاب 25 أكتوبر 2021، وطرح الحلول بهدف الوصول لرؤية لاتفاق مشترك، بالإضافة لطرح بعض القضايا الخاصة بالمنطقة وولاية نهر النيل. وعبر بيان منشور يحدد الحزب أهم مخرجات الاجتماع مع شيخ السجادة القادرية وعلى رأسها بناء جبهة عريضة من قوى الثورة بغية إسقاط انقلاب 25 أكتوبر، وخروج المكون العسكري من العملية السياسية خروجاً نهائياً وشاملاً، وأن تكون حكومة الفترة الانتقالية مدنية بالكامل (سلطة تنفيذية – سلطة تشريعية – سلطة قضائية”.

 

ما الذي تغير؟

كان مجرد ظهور قيادات أكبر الأحزاب الشيوعية في المنطقة في مسيد القادرية كافياً لطرح الأسئلة حول ما الذي تغير؟ خصوصاً أن الحزب سبق وأن رفض دعوة سابقة من الشيخ الجعلي، تهتم بذات قضية وحدة قوى الثورة، حيث هبط عدد من قيادات تحالف الحرية والتغيير (المجلس المركزي) هناك، وأقاموا ندوة سياسية محضورة، وهو الرفض الذي يتماهى مع موقف الشيوعي المعلن، من عدم التقارب مع القوى التي يطلق عليها قوى الهبوط الناعم في ثنايا رفضه لأي شكل من أشكال التسويات السياسية التي تعرف في أدبيات الحزب الملتزم بموقف الشارع الرافض للتنازل عن الثورة وقيمها، والتراجع عن مشروع إعادة بناء السودان على أسس الحرية السلام والعدالة، فهل ترك الحزب ما يؤمن به خلف ظهره، ومضى للحاق بقاطرة التسوية التي تقترب من الوصول إلى محطتها الأخيرة ؟

قرار لجنة مركزية

قال القيادي في الحزب الشيوعي السوداني، كمال كرار، إن زيارة الحزب الشيوعي ولقاءه بممثلي شيخ كدباس، محمد حاج حمد الجعلي، أتى بناء على قرار اللجنة المركزية للحزب.

ونقل موقع الراكوبة تصريحات كرار التي قال فيها: “رأينا أن نرد على مبادرتهم في رسالة مكتوبة يسلمها وفد من الشيوعي. بالتالي ما حدث في كدباس على ضوء المحضر المشترك الذي كُتب نهاية اللقاء، وهذه الرؤية تستند على القرارات السابقة التي اتخذها الحزب الشيوعي السوداني منذ ما قبل انقلاب ٢٥/ أكتوبر، التي تدعو الى تصعيد العمل الجماهيري في استرداد الثورة عقب خروج الشيوعي من قحت”. وأكد كرار: “ومن بعد الانقلاب ظل موقفنا مع اللاءات الثلاث والعمل الجماهيري من أجل إسقاط الانقلاب”.

واعتبر كرار الذي يحمل عضوية اللجنة المركزية للحزب أن لقاء الشيوعي بشيخ كدباس هو مجرد تتويج لفكرة موقف الشارع ولاءاته، وختم: “أما الذين ينتظرون بدء انخراط الشيوعي السوداني في تسوياتهم ومؤامراتهم وخيانتهم للثورة، فينتظرون سقوطهم المدوي مع قادة الانقلاب”.

نفس الموقف

بحسب ما يفهم من سياق تصريحات عضو اللجنة المركزية للحزب فإن الشيوعي ليس داعية تسوية، بل على العكس فمخرجات الاجتماع تؤكد على انخراط الشيخ الجعلي في أطروحة التغيير الجذري التي يطرحها الحزب يبشر بها من خلال تحالفاته، لكن لا يبدو النقاش هنا يتعلق بسؤال من الذي يدعو للتسوية، ومن هو رافع راية التغيير الجذري؟ بل يذهب أبعد من ذلك للنقاش حول طبيعة العلاقة بين حزب يحمل لواء الحداثة والتبشير بها وبين رجل سجادة يبدو في أدبيات الحزب نفسه من القوى الرجعية.

اللقاء سرعان ما أثار جدلاً كثيفاً وحاول البعض ممن يتخذون موقفاً سياسياً نقيضاً من موقف الحزب الشيوعي توظيفه لضرب الحزب تحت الحزام، وبالطبع معركة الجذريين والتسونجية إن صح التوصيف ليست وليدة لقاء كدباس، بل هي أحد أهم ملامح الصراع بين قوى الثورة منذ صبيحة انقلاب 25 أكتوبر، بل قبل ذلك، وبالتالي فإن ما حدث مؤخراً هو مجرد زيادة حطب في نار الخلاف المشتعلة أصلاً، وبالرغم من انتقاد البعض لموقف الحزب، إلا أن رؤى مغايرة لذلك ترى في اللقاء نفسه خطوة في اتجاه الأمام، ويمكن البناء عليها من أجل توحيد قوى الثورة، وإعادة الشيوعي للمساهمة في ذلك لما لا ؟

تهمة غير قابلة للنفي

ما حدث في كدباس أعاد البعض لترديد ذات الاتهامات القديمة للحزب الشيوعي ومساهمته في استمرار الانقلاب وذلك من خلال تبنيه نهج معارضة المعارضة وموقف الرافض لوحدة قوى الثورة، وذلك من خلال المبالغة في الاشتراطات التي يضعها في سبيل تحقيق تلك الغاية، دون إهمال حالات الصراع والتجاذبات داخل أروقة لجان المقاومة، وهي التهمة التي يتم تعليقها فوق كتف الحزب الشيوعي الذي ظل ولفترات طويلة يقوم بتوظيف اللجان لتحقيق اهدافه ومشاريعه السياسية وفقاً لما يردد من يعارضونه، وبالطبع يعارضون موقفه الموصوف بالمتعنت في سبيل السعي لإيجاد حل للأزمة السياسية مع تبني التغيير الجذري كشعارات تبدو عملية تحقيقها على أرض الواقع شبه مستحيلة وفقاً لرؤية الزملاء التي لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع، وتبدو كأمنيات أكثر منها وقائع، وبالتالي فإن ذلك يعني استمرار تهمة أن الحزب الشيوعي يساهم بشكل كبير في استمرار الانقلاب، بل إنه يتبنى مواقف تصل حدج التطابق مع أطروحات الإسلاميين الذين أسقطتهم الثورة التي كان للشيوعي فيها سهم كبير .

محاولة لحاق قطار التسوية

يفسر مراقبون خطوة الشيوعي الأخيرة ولقاءه مع شيخ كدباس بأنها محاولة من الحزب للحاق بقاطرة التسوية التي يبدو أنها تمضي نحو خواتيمها، وتجد دعماً منقطع النظير من المجتمع الدولي الذي ربما يتخذ خطوات ضد الرافضين لها، مقروناً ذلك أيضاً بتصريحات رئيس مجلس السيادة في المرخيات وتحذيراته للقوى السياسية بالابتعاد عن القوات المسلحة، وتسمية الشيوعي بشكل واضح دون لبس فيه.

وأشارت مخرجات لقاء الشيوعي وشيخ كدباس إلى ضرورة المحاسبة الجنائية والعدالة الانتقالية لكل الجرائم التي ارتكبت منذ انقلاب 30 يونيو 1989 وبعد 11 أبريل 2019 وبعد انقلاب 25 أكتوبر 2021 وحتى الآن، والالتزام بمبدأ عدم الإفلات من العقاب وأقرت أيضاً تفكيك وتصفية نظام الإنقاذ، وكل مؤسساته، وإلغاء كل القرارات التي صدرت بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، وعدم العودة للوثيقة الدستورية أغسطس 2019، مع دعم لجنة التفكيك بكل الاحتياجات اللوجستية والمالية والقضائية وغيرها.

لكنها في المقابل أشارت إرساء قواعد سياسة خارجية متوازنة تحقق السيادة الوطنية بعيد عن سياسة المحاور وتصب في مصلحة الشعب السوداني بينما يظل السؤال الآن هل ينجح الشيوعي هذه المرة في الذهاب بالبلاد بعيداً عن سيناريوهات المحاور المرسومة سلفاً، وهل ذهابه إلى نهر النيل سيعود منها وقد ركب في قطار التسوية؟ …

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.