رئيس التيار الجماهيري.. القطب اﻻتحادي الطيب المكي لـ(السوداني): الساحة السياسية اﻵن تضجُّ بصراخٍ يخاطب عبره شُرفاء الوطن بعض العاقين من أبنائه…

قوى الثورة تكالبت على المُحاصصة وشاركت (العسكر) فحدث ما حدث

الحزب اﻻتحادي يتصدَّر مشهده اﻵن مُتقزِّمو الفكر وملفوظو الجماهير

قد يكون محمد عصمت عليماً بما ذكره من رقم لكن (الدغمسة) و(الجغبسة) لعبتا دورًا في اﻹخفاء…

 

حوار: ياســـر الكُردي

وصف رئيس التيار الجماهيري، القطُب اﻻتحادي (المُصادم)،  “الطيب المكي”، وصف ما يدور في الساحة السياسية اﻵن بأنه صِراخٌ يُخاطبُ من خلاله شُرفاء الوطن، بعض العاقين من أبنائه، وشدَّد على أنَّ الطائفة اﻷخيرة تُمثِّلُ (حزب اﻷغلبية)، لذا فالوضع يزداد سوءًا مع إشراق كل شمس. وأكد “ود المكي” في حوار مع (السوداني) أن اﻻتحادي هو الحزب الوحيد الذي حكم السودان بمُفرده من خلال (أوكازيون) انتخابي نظيف، لكن مغادرة اﻵباء اﻷشقاء للآخرة أحدثت شُروخًا وأورامًا بجسد الحزب، فتصدَّر مشهده مُتقزِّمي الفكر وملفوظي الجماهير..

لو طلبنا منك تلخيص مختصر لما يدور في الساحة السياسية السودانية، ماذا تقول؟                                          مايدور في الساحة اﻵن عبارة عن صراخ يُخاطب عبره شرفاء الوطن بعض العاقين من أبنائه؛ ما جعل الوضع يزداد سوءًا مع إشراق كل شمس؛ سيوله أمنية، ضائقة اقتصادية؛ تسيُّب إداري.. بالمختصر، حالنا يشابه تعبير الشاعر الفطحل “عبد الوهاب البياتي” حين يقول: وعندما تعرَّت المدينة.. رأيت في عيونها الحزينة.. مباذل الساسة واللصوص والبياذق..   رأيت إنسان الغد المعروض في الشوارع… إلخ وهي قصيدة طويلة تُبيِّن خطل الأداء السياسي وبيع الضمير الوطني.

بحسب خبرتك الطويلة في العمل السياسي، ما هي توقعاتك لما يمكن حدوثه في مُقبل اﻷيام؟

أرى أن اتفاق الضعف قد يتنزل تبعًا لمبادرة المحامين؛  ولكن الشتاء سيظل سيد الموقف؛ لأن المُكوِّن الإسلامي قد صعد على زورق أحلامه نتاج ما تم من اللجنة الأمنية، رغم أن رئيسها البرهان قد خاطبهم مؤخرًا من (حطَّاب)، بأن يا أيها الإسلاميون الزموا الجابرة.. لكن مع ذلك أتوقّعُ أنهم سيحدثون زوبعة، إن لم نقُل (سُواطة)؛ فالشر من مكمنه.

نما إلى علمي أنكم وبمعية مجموعة تمزج بين السياسة والثقافة، تتَّجهون ﻹعلان مشروع  سياسي برؤى مختلفة.. حدِّثنا عنه، وما مدى نجاح (الفكرة)?

المشروع هو نتاج أطروحات (الكتلة الوطنية الثقافية) التي شرَّفني الإخوة المبدعين برئاستها.. والمشروع يقوم على كيفية إدارة هذا التنوع السوداني بمختلف مشاربه القبلية؛ الدينية؛ الجهوية؛ اﻹثنية… إلخ؛ وبالطبع للفنان والمبدع؛ (حاسة سادسة)؛ تعينه في تحقيق ما يصبو إليه.. نحن نسير بخُطًى مُتئدة وموزونة لربط الفنون كافة بالتراث والآثار والسياحة لايجاد (هُوية الأُمة السودانية).

برأيك ما هو أكبر خطأ وقعت فيه قِوى الثورة بعد دورها الريادي في اﻹطاحة بـ(اﻹنقاذ)؟

أكبر خطأ وقعت فيه نسيانها لهذه الثورة التراكمية المفاهمية، نعم لقد تركت كل ذلك وتكالبت على المُحاصصة.. ثم مضت لما هو أشدّ إيلامًا فكانت الشراكة مع (العسكر)؛ وكما هو معلومٌ بالضرورة فمهام العسكر هي الذود عن حدود الوطن وحمايته من اﻷعداء وذلك بالتدريب والتأهيل لمؤسساتهم على أحدث النظم؛ وليس شأنهم الحكم وهم فصيل مجتمعي كالأطباء؛ المعلمين؛ المهندسين… إلخ؛ فهل سمعت بواحد من هؤلاء يطالب بصدارة المشهد الرئاسي…!؟.

ننتقلُ إلى محورٍ آخر.. الحزب اﻻتحادي الذي ينتمي إليه “ود المكي” منذ ستينيات القرن الماضي، تفرَّق أيدي سبأ، من المسؤول عن ذلك؟ وإلى أي التيارات تنتمي أنت اﻵن؟

الحزب الاتحادي هو أيقونة الحياة السياسية بالسودان؛ وهو الحزب الذي حقق الاستقلال.. ومنذ تلك اللحظة وإلى الآن هو الحزب الوحيد الذي حكم بمفرده من خلال (أوكازيون) انتخابي نظيف؛ لكن بعد ذلك للأسى والأسف أرهقته (مُصيبتان) هما: سنوات الحكم العسكري والشمولي؛ وكذلك مغادرة الآباء الأشقاء للآخرة؛ ما أحدث شروخًا وأورامًا في جسد الحزب.. وتصدر مشهده مُتقزِّمو الفكر ملفوظو الجماهير…

وأين موقعك أنت من هذه اﻷحزاب اﻻتحادية؟

نعم، أنا انتمائي اتحادي ديمقراطي.. لكن ومع بعض شرفاء الحزب كوَّنا التيار الجماهيري الذي أتشرف برئاسته.

كلمة (الديمقراطي) تتصدر اسم الحزب ومع ذلك فهو أبعد ما يكون عن الديمقراطية بدليل أن رئيسه السيد “محمد عثمان الميرغني” ظل يحتكر الرئاسة ﻷكثر من نصف قرن..ما تعليقكم؟

كلمة الديمقراطي جاءت بعد الاندماج الذي حدث عام ١٩٦٧م بين الوطني الاتحادي؛ والشعب الديمقراطي؛ أما مولانا السيد محمد عثمان؛ حفظه الله، فقد قاد الحزب في بحر متلاطم الأمواج خاصة بعد رحيل الشريف حسين؛ رحمه الله؛ وهي فترة مايو وأعقبتها فترة اللا (إنقاذ) وما فيها من أنين للوطن الآن؛ صحيح الحزب لم يعقد مؤتمرًا منذ ١٩٦٧م ولكن الآن تتسارع خطوات الأشقاء في تيارات عدة لمحاصرة قيادة الأجندة.. أشقاء التغير؛ التيار الجماهيري؛ تيار الغد؛ شرفاء النضال وآخرين في الرصيف من أجل قيام مؤتمر يعبر عن تلاحم الاتحاديين؛ وتبتدر فعالياته من الوحدات الإدارية؛ المحليات؛ ثم الأقاليم حتى المؤتمر العام الذي سيفرز قيادته ومكاتبه وهياكله وأماناته المتخصصة.

أُعلن عن عودة زعيم الحزب السيد “محمد عثمان الميرغني” خلال اليومين القادمين، توقعاتك لما بعد العودة على الحزب والوطن?                                              عودة مولانا بالطبع هي تضميد لجراحات ينوء بها جسد الوطن قبل الحزب.. ومولانا بما يُعرف عنه من وطنية وإخلاص وفوق ذلك هو آخر حكماء الوطن.. أسأل الله أن تتم عودته سالمًا وفي أتم الصحة؛ ومثل مولانا في هذا العمر قطعًا الروحانيات لها الغلبة.

كم عدد اﻷحزاب التي تفرّعت من الاتحادي الديموقراطي؟ الأحزاب والتيارات لا تقل عن ثمانية… لكن الأجمل والذي من ورائه الرجاء أن؛ جميعهم متفقون ومجمعون في المبادئ والموروث الاتحادي.. والذي ظل شباب التيار الجماهيري به في عصف ذهني لكيفية تماهيه مع واقع هذي الثورة المفاهيمية.

ثمَّة من يحمّلون الحزبين الكبيرين (اﻻتحادي واﻷمة) ضياع كل الفترات الديمقراطية بالسودان لضعفهما أو تآمرهما أو (المناكفة) التي تقع بينهما أحيانًا.. ما رأيك؟

أتفق معك جدًا؛ وأكبر دليل اتفاقية الوطن بين السيد محمد عثمان والراحل جون قرنق؛ والتي كان يمكن أن تكون (مُنقذ) لكافة قضايا السودان، لكنها وئدت ودُفنت بمثل ما أشرت إليه أنت في سؤالك.

بصراحة، من بين كل اﻷحزاب اﻻتحادية، ما هو الحزب الذي تتنبأ له بمستقبل مشرق في العمل السياسي .. ولماذا؟

رغم أنني ليس بقارئ فنجان ولكني على قناعه تامة أن التيارات ودعاة التغيير والذين ما انفكوا في دأبهم نحو تخلق (حزب اتحادي ديمقراطي) لا إقصاء فيه لشقيق أو شقيقة؛ وانكبابهم نحو خروج المارد بمؤسسة تشمخ فيها الهياكل والقطاعات واﻷمانات وخط سياسي واضح وبرنامج وطني يخاطب؛ الجماهير؛ أن هاؤم اقرؤوا كتابيه.. قطعًا الغلبة لهم بإذن الله..

البعض يقول إن التجمع اﻻتحادي الذي قاد حكومة الفترة اﻻنتقالية قبل انقلاب ٢٥ أكتوبر، قدّم تجربة فاشلة وبوزراء وولاة كانوا اﻷضعف بين نظرائهم؟

شباب التجمع الاتحادي هم أبناؤنا وأشقاؤنا ومن رحم الحركة الاتحادية الولود؛ كنت على اتصال وتنسيق معهم، بدءًا بالأخ الماتع “بابكر فيصل” وقد شرفوني بزياراتهم من أجل التفاكر.. وفي تقديري أن منهم من يملكون الفكر وناصية الخطاب بلسان زرب.. لكن أكثرهم تنقصهم الخبرة بكيفية الإدارة فهم أشقاء ثورة كشباب ولم ينتظروا للتوطين لإدارة الدولة.

مع انطلاقة الثورة قال محمد عصمت إن الأموال التي (هرّبها) الكيزان إلى الخارج تفوق الـ ٧٠ مليار دولار، لكن اﻷيام أثبتت عدم صحة ذلك، ما جعل البعض يشبِّه اﻻتحاديين بـ(الكيزان) أنفسهم في تضليل الشعب .. ما رأيك؟

الفرق بين اﻻتحاديين والكيزان مثل الفرق بين الليل والنهار؛ فالاتحاديون في تأريخهم لم يتآمروا؛ ولم يقودوا انقلابًا… ﻷنَّ أخلاقهم من جذر تربة الوطن كما مبادئهم اندياحًا؛ ليست لهم آيديولوجية  مستنسخة؛ وكذلك فاﻻتحاديون هم ليسوا بقتلة أو لصوص ﻷموال الدولة؛ هم الوسطيون؛ يقول الخالق عز وجل(وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا… الآية) ويقول الرسول المعظم(ص) (توسطوا فإن خير الأمور أوسطها) هكذا نحن… وسنظل؛ صحيح أننا لسنا ملائكة؛ قد تحدث هفوات من بعض المتشدقين؛ أصحاب الأجندة.. إلخ؛ وهؤلاء لا حكم به.                   أما بالنسبة للشقيق محمد عصمت وما أثاره من رقم؛ قد يكون عليمًا به؛ لكن (الدغمسة) و(الجغبسة) قد لعبت دورًا في؛ الاخفاء، لأن مُحمداً أحد قيادات بنك السودان المهنية وبالتالي أعتقد أنه يدري ما يقول.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.