sudani-banner

عودة نتنياهو واليمين  المتطرف … ما الذي يعنيه لمستقبل اتفاقيات إبراهام؟!

ترجمة: سحر أحمد

تساءل دوف زاخيم المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأمريكية بشأن السياسة الخارجية الإسرائيلية، وتداعياتها على مستقبل اتفاقيات إبراهام، عقب عودة نتنياهو وصعود اليمين الإسرائيلي المتطرف، وشكك زاخيم في بقاء هذه الاتفاقيات وفرص تعزيزها.

 

مقامرة سياسة:

في عام 1996، عندما  انتخب بنيامين نتنياهو  للمرة الأولى رئيسًا للوزراء ، كانت إسرائيل لا تزال تنعم بزخم اتفاقيات أوسلو عام 1992. كانت لها علاقات مع ست دول عربية: مصر والأردن، التي وقعت معها اتفاقيات سلام، بالإضافة إلى المغرب وعمان وقطر وتونس، التي كان لديها معها ترتيبات أقل ولكن لا تزال رسمية. وبحلول الوقت الذي ترك فيه نتنياهو منصبه في عام 1999، على الرغم من استمرار مصر والأردن في الحفاظ على العلاقات مع الدولة اليهودية، بدأت سياساته في عزل الدول الأربعة الأخرى، والتي قطعت كل منها العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في أعقاب ذلك.

بعد أكثر من عقدين من انتهاء ولايته الأولى، تمكن نتنياهو العمل مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي تربطه بها علاقات وثيقة، من إبرام اتفاقات إبراهام مع دولة الإمارات العربية المتحدة والمغرب والبحرين والسودان. ومع ذلك، يشير زاخيم في مقال حديث له بموقع “ذي هيل” الأمريكي المحسوب على الكونغرس إلى أن  عودة نتنياهو إلى المنصب بعد عام قضاه كزعيم للمعارضة لا تجعل تعزيز تلك الاتفاقيات أمرًا غير مرجح فحسب، بل يهدد  تلك الاتفاقات السارية بالفعل.

منبهًا إلى أن الكثيرين قد كتبوا في هذا الشأن، خاصة فيما يتعلق بالتداعيات المحلية لحكومة نتنياهو التي ستضم القادة الفاشيين الجدد فما يسمى بحزب الصهيونية الدينية.

القضية الفلسطينية:

ويرى مسؤول البنتاغون السابق، أن هؤلاء الساسة يهددون بتقويض النظام القضائي للدولة. دعم التوسع الاستيطاني المفتوح؛ وإقصاء السكان العرب في إسرائيل إلى الدرجة الثانية.

كما يدعم الصهاينة المتدينون حل الدولة الواحدة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، مما يمنع أي احتمال لقيام دولة للفلسطينيين. كل هذه الإجراءات يمكن أن تزعزع استقرار المجتمع الإسرائيلي بطريقة لم يشهدها منذ إنشاء الدولة.

علاوة على ذلك، فإن مثل هذه السياسات، إذا نفذتها حكومة نتنياهو، من المرجح أن يكون لها آثار عميقة مماثلة على علاقات إسرائيل ليس فقط مع العالم العربي ولكن أيضًا مع أوروبا والولايات المتحدة. على الرغم من أن توقيع اتفاقيات إبراهام بدا وكأنه قد همش أهمية البحث عن حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، إلا أنها لم تقدم لنتنياهو شيكًا على بياض فيما يتعلق بمستقبل الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية أو غزة. الجدير بالذكر أنه على عكس الحكومات الموقعة على الاتفاقيات، فإن الرأي العام في جميع الدول الأربع – في الواقع، في العالم العربي ككل – يدعم بقوة القضية الفلسطينية. حيث تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أنه، في أحسن الأحوال، فإن نصف سكان الدول العربية الأربع التي وقعت على اتفاقيات إبراهام يدعمون حكوماتهم للقيام بذلك. علاوة على ذلك، حتى هذا الدعم هش للغاية ويمكن توقع تبدده إذا استسلم نتنياهو لمطالب الصهيونية الدينية. واعتبر أن السؤال بشأن “ما إذا كانت الاتفاقات قادرة على البقاء على قيد الحياة مع زيادة المعارضة المحلية؟!” هو سؤال مفتوح. وبالتأكيد سيكون من الصعب تخيل دول أخرى، ولا سيما المملكة العربية السعودية، توافق على التوقيع عليها.

 

صعود اليمين:

اعتبر المسؤول الأمريكي أن ميل نتنياهو إلى اليمين المتطرف سيكون له تأثير سلبي على علاقات إسرائيل مع الاتحاد الأوروبي، والتي لم تكن قط وثيقة بشكل خاص. في ذات الاتجاه، يمكن أن تؤثر أيضًا على علاقة إسرائيل بحكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي أعادت العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل فقط في أغسطس بعد توقف دام أربع سنوات، مرة أخرى، على الرغم من تأكيد أردوغان أنه لن يسمح لنتيجة الانتخابات الإسرائيلية. بالتأثير على تحسين العلاقات بين الدولتين.

ووفقًا للمسؤول الأمريكي فإن وعد أردوغان بنطبق على الانتخابات. إلا إن اتباع سياسات معادية للفلسطينيين في إسرائيل والضفة الغربية سيكون أمرًا مختلفًا تمامًا. يمكن أن ينقلب الرأي العام التركي بحدة ضد إسرائيل، وبالتالي ضد أردوغان، الذي يخوض سباقًا صعبًا لإعادة انتخابه للرئاسة التركية.

شركاء نتنياهو اليمينيون يثيرون بالفعل شعورًا غير مريح في واشنطن. علاقاته مع الرئيس بايدن متوترة في أحسن الأحوال. في هذا الصدد، قد يراهن نتنياهو على أن أكثر ما يهم إسرائيل هو العلاقات مع الجمهوريين في الكونجرس. وعلى الرغم من أن تصريحاته عكس ذلك، إلا أن سلوك نتنياهو خلال سنوات أوباما يشير إلى أنه، من الناحية العملية، لديه القليل من الوقت لمخاوف الديمقراطيين.

في حال احتفظ الديموقراطيون بأغلبية في مجلس الشيوخ، فلن يجد نتنياهو تعاطفًا في تلك القاعة أكثر مما قد يتلقاه في البيت الأبيض. في الواقع، أوضح السناتور روبرت مينينديز (ديمقراطي من نيوجيرسي)، رئيس لجنة العلاقات الخارجية والذي عادة ما يكون مؤيدًا قويًا لإسرائيل، استياءه من احتمال أن تضم تشكيلة حكومة نتنياهو أيًا من قادة الصهيونية الدينية، وفقًا للمقال.

ويرى كاتب المقال أن نتنياهو، سياسي ماهر، أربك مستطلعي الرأي الإسرائيليين الذين توقعوا أنه سيحقق فقط بأقل الأغلبية لاستعادة رئاسة الوزراء. لذلك قد يعتقد أنه يمكن بالمثل أن يخيب التكهنات لمحللي الشرق الأوسط والمسؤولين الحكوميين. كذلك قد تكون براعة إسرائيل التكنولوجية والعسكرية جذابة للغاية بحيث تسمح لأردوغان، وكذلك الحكومات العربية التي تخشى إيران، بالتغلب على المعارضة التي قد يواجهونها في “الشارع”. وبالمثل، قد يسمح ميله إلى الجمهوريين  بتجاهل معارضة الديمقراطيين، أو البيت الأبيض الديمقراطي.

وطرح المسؤول الأمريكي عدة تساؤلات بشأن قدرة نتنياهو على الحفاظ على اتفاقيات إبراهام أثناء ترؤسه لأكثر الحكومات اليمينية المعادية للعرب في تاريخ إسرائيل، ومع ذلك يظل احتمال أن يتمكن نتنياهو من عزل بلاده عن ردود الفعل المريرة التي من المؤكد أنها ستواجهها يظل سؤالًا مفتوحًا إلى حد كبير.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.