sudani-banner

الحل السياسي للأزمة.. نقاش في الهواء الطلق

الخرطوم : وجدان طلحة

(مسار الحل السياسي ومآلاته) هي حلقة نقاش نظمتها مؤسسة طيبة برس للإعلام، استضافت خلالها رئيس الحركة الشعبية التيار الثوري وعضو الحرية والتغيير المجلس المركزي، والقيادي بالتجمع الاتحادي وعضو المجلس المركزي جعفر حسن.

وأكد المتحدثان أهمية العملية السياسية وتكوين كتلتي قوي الثورة والانتقال، والدخول إلى الانتخابات القادمة وهزيمة القوى المعادية لثورة ديسمبر، وبناء مشروع الثورة لاستدامة الحكم المدني الديمقراطي وتوطين الديمقراطية لا تستطيع كتلة سياسية أن تنجزه لوحدها، ومحاور أخرى .

 

رسائل عرمان.. تفاصيل الكتلتين

عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير ياسر عرمان أرسل رسائل إلى القوى السياسية مؤكدًا الالتزام بمبدأ الشفافية، مشيرًا إلى اللقاء الذي جمعها بالمكون العسكري وبعض أطراف المجتمع الدولي وبعض حركات الكفاح المسلح والحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل وأنصار السنة وحزب المؤتمر الشعبي في إطار حل الازمة السياسية، منوهًا إلى أن الساحة السياسية ستشهد كتلتين الأولى كتلة قوى الثورة وتضم الحرية والتغيير المجلس المركزي، والثانية كتلة الانتقال وهي أعرض وتضم القوى التي تؤمن بإقامة سلطة مدنية وإقامة انتخابات حرة ونزيهة، معتبرًا أن هذا تطور جديد منذ ثورة ديسمبر المجيدة، لأن بعضها كانت لا تلتقي بقوى الثورة .

وطالب بإطلاق سراح وجدي صالح وكل المعتقلين من قوى الثورة ولجان المقاومة، وقال إن العملية السياسية لا تستقيم في ظل الاعتقالات واستخدام العنف ضد الحركة الجماهيرية، ورأى أنه لا مبرر لوجود وجدي صالح في المعتقل،واعتبر اعتقاله محاولة تستخدمها بعض الدوائر –لم يكشف عنها- وتستخدم أيضًا إدعاءات قانونية لتصفية حسابات سياسية معه .

 

احتفاء وترحيب.. الاتحادي والشعبي في المشهد

وأعلن عرمان ترحيب الحرية والتغيير بعودة رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل وزعيم الختمية محمد عثمان الميرغي، مشيرًا إلى أنه يمثل زعيمًا سياسيًا، وبحسب تاريخه فإن عليه الوقوف مع أجندة ثورة ديسمبر والتحول المدني الديمقراطي، لأنها الأهداف التي ظل ينادي بها التجمع الوطني الديمقراطي لسنوات طويلة، وبرأ الحرية والتغيير من الصراعات التي شهدها الاتحادي الأصل، مشيرًا إلى أن نائب رئيس الحزب السابق الحسن الميرغني اتخذ الموقف الأقرب إلى قوى الثورة والتحول المدني الديمقراطي . موضحًا أن موقف الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي علي الحاج الرافض لانقلاب 25 أكتوبر من داخل معتقله موقف جيد، وأنه أكد صلة الحرية والتغيير به وبحزبه .

منوهًا إلى أن مظاهرات فلول النظام السابق التي ترفع شعارات ضد الثورة والمجتمع الدولي وضد الحل السياسي تكشف عن إفلاس سياسي مايزال يعاني منه حزب المؤتمر الوطني والجبهة الإسلامية العريضة، مشيرا الى انهم لا يمتلكون اجندة سياسية غير الشمولية والديكتاتورية التي غادرتها البلاد .

 

خطاب الكراهية.. الازمة ليست عابرة

عرمان اكد ان الازمة السياسية ليست عابرة، او ازمة للبحث عن ادارة او حكومة سياسية، لكنها تحدٍ كبير لوجود الدولة السودانية، مشيرا الى ان عجز الدولة من اولى علاماتها، لافتا الى تعدد الجيوش ووجود جيشين بالعاصمة، واي جيش له قيادة مختلفة وتمويل مختلف، لذلك فالعملية السياسية مطلوبة لبناء دولة على اساس اجندة ثورة ديسمبر، وبناء جيش مهني قومي، موضحا ان المجتمع يعاني من هشاشة واحتقان، وتصاعد خطاب الكراهية والعنصرية وكل ذلك لن ينتهي الا بإيجاد كتلة سياسية تُوحد المجتمع السوداني، منوهًا الى ان ثورة ديسمبر فرصة لتلبية تطلعات الشعب السوداني، فيما يعتبرها النظام القديم كارثة، وقال ان الشباب الذين يخرجون في الاحتجاجات اظهروا شجاعة يمكن استثمارها كطاقة لبناء دولة المواطنة بلا تمييز .

مشيرا الى ان السلطة المدنية ستكون داعمة في وجود قوى الثورة والانتقال، لافتا الى ان مرحلة الاتفاق الإطاري على اساس انهاء الانقلاب وبناء سلطة مدنية ديمقراطية، والمرحلة الثانية وهي القضايا التي تحتاج الى مزيد من النقاش مع اصحاب المصلحة والحق وتوسيع دائرة النقاش خاصة مع قوى الثورة والانتقال، لأن الحرية والتغيير المجلس المركزي لن تستطيع وحدها حل تلك القضايا، وقال انها ليست الممثل الوحيد لقوى، ويجب اتاحة الفرصة للقوى التي شاركت في الثورة .

 

الأزمة الاقتصادية.. الاتصال بالمجتمع الدولي

عرمان اشار الى ان العملية السياسية ستعمل على حل قضية الازمة الاقتصادية عبر الاتصالات مع المجتمع الاقليمي والدولي وسيعود السودان الى المؤسسات الاقليمية والدولية، داعيا المجتمع الدولي ودول الجوار والدول التي دعمت العملية السياسة على رأسها السعودية والامارات، ورحب بقرار دولة الامارات في مساعدة السودانيين وحث المجتمع الدولي على توفير مساعدات اقتصادية للسودان .

عرمان عاد مرة اخرى للحديث عن ضرورة وجود جيش مهني قومي، وقال ان هذا المطلب ليس رفاهية، ولا يمكن ان تحدث التنمية الا بتحقيق هذا الهدف، لافتا الي ان تعدد الجيوش لن ينشئ ديمقراطية، مشيرا الى ان اهمية تحقيق قضية العدالة لبناء مجتمع جديد، ولاشاعة ثقافة جديدة لحقوق الانسان وهي ليست انتقاما، بل يجب اخذها بالمنظور التاريخي لما حدث في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق وغيرها، وصولا الى جريمة فض اعتصام القيادة العامة والجرائم التي تلته، وقال “يجب ان تنتهي ثقافة الافلات من العقاب”.

منوها الى ان الحرية والتغيير المجلس المركزي تعلم ان التعقيدات الحالية ستنتج عنها تعقيدات جديدة، يمكن حلها بوجود سلطة مدنية ديمقراطية، مشيرا الى ان فلول النظام السابق بدأوا يمنون انفسهم بالعودة الى الحكم ويهددون الشعب وآخرين، ويجب قطع الطريق عليهم .

وقال إن الحرية والتغيير ستسعى الى طرح أجندة موحدة لمواطني شرق السودان، تجمع بين اصحاب المصلحة وتستفيد مما حدث في الفترة الماضية، مشيرا الى ضرورة مراجعة اتفاق جوبا للسلام، لاستيعاب المستجدات، منوها الى ان الحكومة القادمة ستكون حكومة كفاءات وطنية .

عرمان اكد ان لجان المقاومة هي قوى استراتيجية انهضت الهمم وقدمت تضحيات كبيرة، لافتا الى ان العملية السياسية تحمل كثيرًا مما طرحته بألا شراكة مع العسكريين، وانه لا مساومة في مطالب ثورة ديسمبر، وقال ان لجان المقاومة لديها طبيعة مختلفة عن القوى السياسية ويمكن ان تتكامل، مؤكدًا ضرورة استمرارها لتصحيح مهام الثورة والانتقال .

 

علو صوت الفلول.. مؤشر للطريق الصحيح

عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير جعفر حسن اشار الى علو صوت الفلول وتزايد حملات الهجوم والنقد على مقترح الوثيقة الدستورية يعني اننا في الطريق الصحيح، وقال اذا صمدوا يعني ان الوضع غير، واضاف ” حزب المؤتمر الوطني سيصرخ زيادة”، مؤكدا استمر خطاب التكفير في الفترة القادمة، وقال “هذا الامر لن يشمل الحرية والتغيير فقط، لان معنا انصار السنة وتيارات معروفه انها اسلامية، مستدركا : لكن الكيزان يُكفرون اي شخص لان التديُن لديهم هو المال، وقال كان مفروض يكونوا (انجض من كدا) ويتناقشون في اطار اكمال النقص في الوثيقة، مشيرا الى ان حزب المؤتمر الوطني متخصص في الفتنة ونتوقع حملات علينا .

جعفر اوضح ان المضي في حكم لا مركزي حقيقي تكون الاهمية فيه للمجالس التشريعية، لكن خلال سنوات طويلة الدولة تكون في المركز، مشيرا الى الحدث حول ان العملية السياسية تتم دون تمليك المعلومات حولها للرأي العام أول بأول، وقال الحرية والتغيير تحالف كبير وليس من السهولة الوصول الى قرار موحد في القضايا، وفي الغالب لا يتم اللجوء الى التصويت، لكن يتم اللجوء الى التوافق لان من ميزاته اعلى مراحل الديمقراطية، الا انه يحتاج الى وقت طويلة، مشيرا الى انه لا يمكن ان يصدر تصريح من التحالف دون التوافق عليها، لان ذلك سيؤدي الى تفكيكه، كما حدث في التحالفات السابقة بالبلاد .

مشيرا الى ان الحرية والتغيير ظلت متماسكة حتى الآن، مشيرا الى الهجمات التي تعرض اليها في الفترة السابقة وضربات من جهات محلية اقليمية ودولية .

جعفر اشار الى القضايا التي تحتاج الى مزيد من النقاش في الاتفاق الإطاري وهي العدالة الانتقالية، الاصلاح الامني والعسكري،اتفاق جوبا للسلام تفكيك نظام الثلاثين من يونيو الذي اختطف الدولة السودانية ومؤسساتها .

 

الحزب الشيوعي.. التفاوض مرهون بالفرصة

تم طرح كثير من الأسئلة من المشاركين في حلقة النقاش التي أقامتها طيبة برس أمس، من بينها ماهو الرابط بين قوى الثورة وقوى الانتقال ؟وهل يمكن ان تحدث بينهما (ربكة) مثلا، اجاب عرمان بأن الرابط هو الاتفاق النهائي، وسيكون هناك اتفاق حول كيفية العمل المشترك بينهما، مشيرا الى ان قوى الثورة لديها برنامج ابعد من برنامج الانتقال، مؤكدا ان قوى الانتقال هي اضافة جديدة، فالاتفاق النهائي واتفاق العمل المشترك يجعل حدوث تلك الربكه مستحيلا .

وبالاجابة عن سؤال حول موقف الحزب الشيوعي من العملية السياسية الحالية، قال عرمان ان الشيوعي من قوى الثورة ومُرحب به، وان الحرية والتغيير المجلس المركزي على استعداد للدخول في حوار معه متى ما توفرت الفرصة .

مؤكدا وجود تكامل بين الحرية والتغيير ولجان المقاومة والشارع، لان العملية السياسية مطلوب منها تحقيق مطالب الشارع التي من بينها رجوع العسكر الى الثكنات، وقال من الاخطاء التي ارتكبتها حكومة الثورة بعد 2019م هي بُعدها عن الشارع وعدم وجود حوار جاد بينها ولجان المقاومة، هذا الامر يجب ان ينتهي، مستدركا: ليس بالضرورة ان تتطابق مواقفنا، مشيرا الى ان وجود تيارات لديها طموحات اكبر مما يتم تحقيقه فهذا امر طبيعي .

لافتا الى وجود تحريض من بعض الجهات حول عدم الالتزام باختيار رئيس الوزراء، وقال “لا يوجد (خيار وفقوس) في هذا الامر، مشيرا الى الوصول الى اجندة مشتركة مع قوى لم يكن معها اتفاق سابق لدعم الانتقال الديمقراطي، لان ثورة ديسمبر ليست ناديًا مغلقًا .

منوهًا الى ان بعض قوى الثورة ترفع شعارات غير شعارات الحرية والتغيير ومهمومة بعدم الابتعاد منها، والانفتاح على قوى جديدة، وقال إن هذه المعادلة مطلوبة .

 

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.