sudani-banner

استئناف المساعدات الإنسانية الأمريكية.. التوقيت والدوافع

الخرطوم: هبة علي

في خطوة غير متوقعة، فاجأت الولايات المتحدة المشهد السياسي المحلي باستئناف مساعداتها الإنسانية للسودان، بعد مرور عام على انقلاب الجيش واستيلائه على السلطة في الـ(25) من أكتوبر الماضي، وأثارت الخطوة الجدل؛ لجهة أن الأطراف بالبلاد لم تصل لحل ينهي الانقلاب، ويعيد المسار الديمقراطي، وأن الاتفاق الإطاري ما يزال يرتدي عباءة الفشل؛ بسبب رفضه من أطراف رئيسية، وفي الوقت ذاته لم يبت في القضايا الرئيسية كالعدالة التي في الأصل موضوع الخلاف، وعلى الرغم من ذلك يرى مراقبون أن الاستئناف محاولة لتشجيع الأطراف للمضي قدماً في الاتفاق المرتقب..

 

ميناء بورتسودان

استأنفت الولايات المتحدة مساعداتها إلى السودان، بكميات تزيد عن الـ(47) ألف طن من الذرة، وصلت إلى الميناء الرئيسي شرقي البلاد.

وتعهدت أمريكا بتقديم (300) ألف طن من القمح إلى السودان في 2021- تسلم فعلياً ثلاث شحنات منها -على أن ترتفع إلى (420) ألف سنوياً من العام 2022 إلى 2024؛ لكنها علقت تنفيذ وعودها التي تضم مساعدات مالية ضخمة بعد الانقلاب الذي نفذه قائد الجيش في 25 أكتوبر من العام الماضي..

واستقبل سفير واشنطن لدى الخرطوم، جون غودفري، الأحد، في ميناء بور تسودان باخرة تحمل (47.893) طناً من الذرة لمساعدة السودان في المجال الإنساني.

وقال غودفري إن زيارته إلى بورتسودان تعكس التزام الولايات المتحدة بتعميق العلاقات مع الشعب السوداني.

وحضر وصول الباخرة وفد من برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، الذي سيتولى توزيع الشحنة، ومدير عام هيئة الموانئ البحرية المكلف، إبراهيم يوسف.

وقدم يوسف ـــ بحسب (سودان تربيون) شرحاً للسفير عن عمل الموانئ البحرية وخطط التطوير، علاوة على دورها في استقبال المساعدات الغذائية المقدمة من الأمم المتحدة للدول الأفريقية غير المطلة على البحار.

وتعمل أمريكا ضمن مجموعة رباعية تضمها وبريطانيا والإمارات والسعودية، على دفع قادة الجيش والقوى الديمقراطية في السودان، إلى عقد تسوية سياسية قبل نهاية العام بتسيير من الآلية الثلاثية المؤلفة من بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد.

الجزرة والعصا

وقال الخبير الأمني والإستراتيجي، اللواء م د. إسماعيل أمين المجذوب، إن العلاقات السودانية الأمريكية تمر بمرحلة دقيقة ومفصلية خاصة في بعد الوساطة السعودية الأمريكية بالفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن استئناف المساعدات يؤكد أن هنالك تفاهماً كبيراً بين القيادتين في البلدين.

ولفت المجذوب بحديثه لـ(السوداني) إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل بسياسة الجزرة والعصا، بمعنى أن تقدم في الأول، ثم بعدها تهدد بقوانين الكونغرس، وتهدد بالعقوبات في أحيان أخرى.

وتابع: “لاحظنا قبل أيام زيارة رئيس مفوضية حقوق الإنسان إلى السودان، واستغرقت الزيارة ثلاثة أيام قابل فيها من قابل، وتجول في أنحاء السودان، وبعد وصول مسؤول التنمية في الولايات المتحدة الأمريكية وهو أيضا مسؤول عن المساعدات والدعم والغذاء وبالتالي تكون الجذرة والعصا حاضرة في هذه الزيارات”.

ونوه المجذوب أيضاً إلى تحركات السفير الأمريكي وتصريحاته أيضاً تصب في ذات المنحى بأن المساعدات والاستثمارات والإعفاء من الديون مربوطة بالتوصل لتسوية بين أطراف الأزمة في السودان .

وأردف: “من المعلوم أن الولايات المتحدة هي من ترعى هذه التسوية، سواء كانت عبر الآلية الثلاثية ، أو الرباعية، أو الوساطة السعودية الأمريكية التي تمت بمنزل السفير السعودي، وكانت خطواتها منذ حضور السيدة مولي التي حضرت كثيراً للسودان، ثم خلفها مندوب الولايات المتحدة الأمريكية، المبعوث الخاص للقرن الأفريقي عدة مرات، وأخيراً السفير الأمريكي، غودفري، الذي قال إن اختياره تم بعناية لأجل مواصلة حل هذه الأزمة”، وشدد المجذوب بأن جميع ما ذكر يؤكد أن استئناف المساعدات يدخل في إطار هذه المساعي للتسوية، ويعتبر هذا (سبت) الولايات المتحدة على أن يقدم السودان (الأحد).

مرتبطة بالتحول

المحلل السياسي، د. عبد الناصر سلم، رجح أن تكون للأمريكان وجهة نظرة في خصوص استئناف المساعدات، لافتاً إلى أن استئنافها بعد سقوط نظام المؤتمر الوطني، وبعد 25 أكتوبر، مؤكداً أن الاسئناف مرتبط بتحول سياسي في الساحة السودانية، أو تشجيع للاتفاق.

وقطع سلم بحديثه لـ(السوداني) بأن استئناف المساعدات في هذا التوقيت رسالة واضحة للأطراف بأن يستمروا فيما يفعلونه لأجل الوصول الى اتفاق مرضٍ يقود إلى تحول ديمقراطي .

وأوضح سلم أن الولايات المتحدة بعد 25 أكتوبر لم تقطع التواصل مع المكون العسكري، بل كان هنالك تواصل علني وسري وضح من خلال كثرة زيارات المسؤولين الأمريكان للخرطوم، وحثهم المكون العسكري على استئناف عودة المسار الديمقراطي .

وتابع: “أعتقد أن المساعدات بمثابة الجزرة التي ستقدم لكل السياسيين السودانيين في وقت يعاني به الاقتصاد السوداني الكثير من الإخفاقات والأزمات ويحتاج لدعم الولايات المتحدة؛ لأنها الأولى عالمياً في تقديم المساعدات والدعم السياسي”.

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.