انهبار المرضى ولا انهيار قطاع الأدوية

على الورق…إبراهيم الصافي

 

“من لديه سعر الدواء يدفع ومن لا يملك يموت”..عبارة تنبيه وتحذير خطيرة أطلقتها نقابة الصيادلة – بحسب اسفير نيوز وباج نيوز- لعلها تصادف آذاناً صاغية لدى الجهة التي أوصت باعتماد سعر الدولار المحرر في تسعير الدواء، وأن تأخذها الجهة الأخرى التي وافقت عليه في الحسبان،. فتُعلن كرماً منها التراجع عن اعتمادها رأفة وشفقة على المواطن المطحون، واستنهاضًا لإنسانيته المنتهكة بدءًا من القيادة وتدرُّجاً إلى الأدنى حتى مستوى إدارات المحليات، وتجلَّت صرخة نقابة صيادلة الخرطوم التحذيرية – كجهة مختصة – في وصفها لهذه الخطوة بالخاطئة، وهو وصف مُخفَّف قياساً على جسامة وطأتها وتداعياتها المُحبطة حدَّ اليأس على المرضى الفقراء والمُعوزين وأُُسرهم.

وتستغرب كل شرائح المجتمع من جراءة وزارة المالية وقراراتها الغريبة والمُحيِّرة التي لم تأبه لمشاعر المواطنين، وداست عليها بالقدم، ربما تجاوباً منها وتفاعلاً مع الشعار المخزي: (الكوز ندوسو دوس)، نقول ربما، ذلك أن الزيادة في أسعار الدواء تعني سحق إنسانية الفقير والمسكين والغارم إلى درجة لا تحتملها أجسامهم الناحلة أصلاً والمُنهكة والمرضوضة.

ويتساءل الشارع لماذا تُسعَّر الأدوية المنقذة للحياة من 165 جنيهاِ للدولار إلى 570 جنيهاً كما أشارت النقابة؟ وما المغزى وما الهدف؟! ولماذا في هذا التوقيت الذي ترتفع أسعار السلع الأساسية والاستراتيجية جميعها كما سحاب عالم عباس يتدافع عالياً يدفُّ جناحيه للسماء للمدى الرحيب، غير أن مدى سعر الدواء لا نهائي!

ويرى محللون أن ضوابط البنك المركزي بتحرير سعر صرف الدولار لاستيراد الأدوية قد ألجأ شركات الاستيراد إلى التعامل مع سوق العملات الظلامي خارج القنوات الرسمية، وهي بذلك تناقض نفسها، فبينما تُعلن دائماً حربها تلى السوق الموازي؛ ها هي تحاول إغماض العين عن سباق شركات الأدوية نحوه اضطرارًا ليتمكنوا من توفير الدواء وطرحه في الأسواق بأسعار تنافسها في شدِّتها دموع الغلابى والحيارى التي تهون أمام وقاية قطاع الدواء من الانهيار.. وهذا يعني أن انهيار المواطن، وتحوُّله إلى كومة من العظام الرميم أقل شأناً من هدم أسوار الإمدادات الطبية، ومن خلو أرفف الصيدليات من معروضاتها..

تؤكد شعبة الصيدليات – وفق الجزيرة نت – أن قرارات البنك المركزي سترفع أسعار الدواء إلى 300%، خلافاً لما قدره البعض بنحو 130%، ومبرراته مضلِّلة وغير حقيقية، وتتنافى َمع المعايير الأخلاقية والقيم الإنسانية، والمريض المُعدم وحده هو الذي سيتحمل وزر هذا الخطأ كما ترى الشُّعبة.

نُح يا مريضنا على نفسك قبل النواح على نُدرة الدواء وارتفاع أسعاره، فما أنت إلا جسدٌ، حجرٌ، شيءٌ عبر الشارع، جُزر غرقى في قاع البحر، حريقٌ في الزمن الضائع (كما يُعبِّر عملاقنا الفيتوري) .

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.