الزيادات في السلع.. جبريل المتهم الاول

لم يبرئ المحللون الاقتصاديون الذين تحدثوا لـ”السوداني” وزارة المالية من مسؤولية الزيادات التي طالت السلع الضرورية؛ رداً على التصريحات الأخيرة لوزير المالية بعدم تفكيره في رفع الدعم عن دواء الإمدادات، وزيادة الغاز دون مشورته، وذلك بحكم ولايتها على المال العام بالبلاد.
الخرطوم: هالة حمزة

وقال د.هيثم فتحي لـ(السوداني) إن قرار زيادات السلع المذكورة كالدواء والغاز تتم من قبل وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، وهي الجهة الوحيدة المسؤولة عن ذلك، مشيراً إلى أن قرار وزير المالية الأخير بتحرير أدوية الإمدادات عقب زيارته الأخيرة لصندوق الإمدادات الطبية يوضح أنه ليس هنالك بعد الآن أي سلعة مهمة في حسابات الحكومة تجاه المواطن السوداني، وهو بذلك دق المسمار الأخير في نعش توفير الأدوية للمواطن السوداني، ويتسبب في ندرة كبيرة فيه، وسيتم معاملة الدواء مثل المحروقات وبقية السلع الكمالية، وتوقع أن يتم تحويل صندوق الإمدادات الطبية لشركة تدار بفهوم الشركات الخاصة، ويقل دوره في توفير الدواء المدعوم لمحدودي الدخل.
وطالب فتحي وزير المالية بتوفير النقد الأجنبي اللازم للأدوية بالسعر الرسمي للبنوك وليس سعر السوق الموازي؛ لكونها من السلع الإستراتيجية وذات الأولوية في حياة المواطن السوداني الذي يعاني من الضائقة الاقتصادية والمعيشية والزيادات في كل السلع الضرورية حتى صار عاجزاً عن تحمل أي زيادات أخرى جديدة خاصة في الأدوية.
وتأتي تصريحات وزير المالية الأخيرة حول رفع الدعم عن الدواء عقب تحذيرات أطلقتها كيانات نقابية من مغبة توجه السلطة لتحرير دواء الإمدادات الطبية لما فيه من تهديد حياة آلاف المرضى .
وقال المحلل الاقتصادي، د. محمد الناير، لـ”السوداني” إن وزارة المالية لديها وصاية على المال العام، وبموجب ذلك من المفترض ألا يتم تعديل أي رسم، أو زيادة سلع، دون إذن وموفقة منها.
وشرح الناير تسبب الارتباك الذي حدث خلال الفترة الانتقالية في اتخاذ قرارات اقتصادية وزيادات على سلع ضرورية دون إجازتها من قبل القطاع الاقتصادي ومجلس الوزراء، وفي ظل غياب السلطة التشريعية بالبلاد، لافتاً إلى وقوع سلع إستراتيجية تهم المواطن تحت رحمة التجار والقطاع الخاص يتحكمون فيها وفي أسعارها، والدولة تقف موقف المتفرج لا حول لها ولا قوة، ما تسبب في خلل في السياسات الاقتصادية عامة بالبلاد.
وأدى لضبابية الرؤية للشعب السوداني حول من المسئول عن هذه الزيادات، غير أن ذلك كله لا يعفي وزارة المالية عن مسؤوليتها عن أي زيادة تحدث في السلع الضرورية .
وقال الاقتصادي كمال كرار لـ”السوداني” “الشينة منكورة ” وزاد: “نفي وزير المالية جبريل لوجود توجه لرفع دعم دواء الإمدادات القصد منه تبرير قراراته وجس نبض الرأي العام ورد فعله، والتنصل من المسؤولية والظهور بمظهر المفترى عليه”.
وقال إن البرنامج الاقتصادي القائم حالياً هو بمثابة تطبيق لبرنامج متفق عليه بين صندوق النقد والبنك الدوليين ووزارة المالية ووزارات القطاعات الاقتصادي الإيرادية خاصة خدمة للنظام الانقلابي بالضغط على المواطن لتسيير نفقات الآلة القمعية والجيش، وهو بمثابة نسخة ثانية للنهج الذي كان يتبعه نظام البشير في توفير تمويل لقطاع الأمن والدفع والإنفاق الحكومي الكبير.
وقال كرار: “حديث جبريل مردود عليه لأن المالية هي المسيطرة على التسعير خاصة المواد البترولية لأن وزارة الطاقة مسؤوليتها فنية فقط لا علاقة لها بالتسعير، أما في ما يختص بالأدوية فإن أول من قام بتعويم الجنيه السوداني هو وزير المالية الحالي، وقد طال القرار السلع كل بلا استثناء، ولذلك لا أستبعد قرار تعويمه دولار دواء الإمدادات.
وذهب مراقبون آخرين تحدثوا لـ(السوداني) لعدم جدوى محاولات وزير المالية الاحتماء بستار الاتهام بالتلفيق حيناً، والنفي حيناً آخر لكل ما ينسب إليه من زيادات تطال السلع، لافتين إلى أنه اعترف مؤخراً في برنامج مؤتمر إذاعي ــ بأن وزارته لا تملك أي موارد كافية، وأنهم يشعرون بالفرح عندما يتمكنون من تغطية المرتبات دون استدانة، وأن المالية تعتمد في مواردها على جيب المواطن، وقوله نصاً “نجيب موارد من وين ما عندنا غير جيب المواطن”، مشيرين الى أن ذلك يؤكد بشكل قاطع مسؤوليته وزارته عن أي زيادات تتم أو تطبق بمشورته .
حديث وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، جبريل إبراهيم، حول عدم مسؤوليته عن رفع الدعم عن الدواء أو استشارته في زيادات غاز الطبخ، لم يكن مثار دهشة للمواطن السوداني، حيث إنها لم تكن المرة الأولى التي يتنصل فيها جبريل عن مسؤوليته عن أي زيادات جديدة تطرأ على السلع الاستهلاكية والخدمات الضرورية التي تمس حياة المواطن وتتسبب في المزيد من الضائقة المعيشية له .
وقد سبق للوزير نفسه أن تبرأ عبر بيان صحافي مما أثير بمواقع التواصل الاجتماعي بإعلانه حماية اتفاق جوبا للسلام من الانهيار بعد توقف الدعم الدولي من خلال زيادة سعر الدولار الجمركي أو ما سمي بالفائدة على سعر الصرف، ووصف البيان المعلومات أعلاه بأن الغرض منها التضليل والإثارة والتأجيج.
ودفع الرجل هذه المرة عبر تغريدة على تويتر بذات المبررات السابقة بأن القصد من تحميله مسؤولية رفع الدعم عن الدواء وزيادة أسعار غاز الطبخ لم يكن سوى المزيد من تلفيق الأكاذيب في حق إنسان آخر وبصورة متكررة دون أن يرف له جفن!
وقال في تغريدته نفسها: (رجائي وجهدي أن أجعل العلاج مجاناً في السودان، ولم أفكر يوماً في رفع الدعم عن الدواء، كما لم تستشرني وزارة الطاقة في سعر غاز الطبخ بالزيادة أو النقصان “اتقوا الله في خلقه) “انتهت التغريدة”
عندما تم سؤال وزير المالية د.جبريل إبراهيم بمؤتمر إذاعي بالإذاعة السودانية أمس عن تخصيص موارد الدولة للصرف على السلام سارع دون تفكير لنفي الاتهام.
وتواجه الموازنة العامة للعام الحالي 2022 التي تبقى على انقضائها شهران تحديات وتعقيدات كبيرة منذ بداياتها نتيجة لعدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي واستمرار التظاهرات المناهضه والرافضة لإجراءات قائد الجيش وتوقف الدعم الخارجي بسبب انقلاب 25 أكتوبر.

Leave A Reply

Your email address will not be published.