كلاهما آغاميمنون

على الورق…إبراهيم الصافي

 

 

إغواءً لنصٍّ كتبه مانغويل عن تحرير العراق من ديكتاتور آثم – كما يقول – بهدف ترسيخ الحُكم الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط، وما أحدثته حرب التحرير تلك من ساحة مائجة بالفوضى حينها؛ نقتبس هنا استلالاً من تداعيات أوضاع مماثلة في دولة ما  على خارطة العالم:

ما من فارق في الطموحات بين شخصيتين في كابينة قيادة الدولة المعنية؛ كلاهما علامة فارقة فيها، إذ قادتهما الصدفة المحضة إلى دائرة الوهج، كما تهيأ لهما الارتفاع إلى مركزين مرموقين بسبب تذمُّر جماهير الدولة وسخطهم الشديد على الإدارة السابقة التي صنعتهما، فما أن ارتفعا حتى أصابتهما (خُلعة) الشهرة وتساقط فلاشات الكاميرات عليهما بصورة مكثفة.

تسنَّما موقع الريادة على غفلة من الجمهور، استساغا حلاوة الشهرة، واستطعما مذاق (شيكولاتة) الرئاسة، فحلَّقت بهما الآمال والشهوات بأجنحة من الوهم لضرب خيمة راسخة الأوتاد في واجهة باحة بلدهم الوسيعة طمعاً في البقاء الطويل داخلها، والتمدُّد المستدام على أرائكها، ولأجل هذا الهدف عوَّلا على كبت ما يعتمل في الصدور من مشاعر سالبة تجاه كل منهما للآخر.

وضماناً لاستمرار مساندة أحدهما لصاحبه؛ رأيا أن من الأحرى لهما الإسراع في (لملمة) ما بينهما من خصومة مستترة في سباقهما نحو مركز القيادة حيث يتسنى الانفراد بالقرارات الإدارية الاستراتيجية وإنفاذها، وآثرا سويًّا مقاومة أي تشويش قد ينشأ بينهما ويبعدهما مرغميْن عن مضمار السباق، بدلاً من (مداراته) وإخفائه بدواعي التمويه والتضليل، واتفقا على إيهام الشعب  بأنهما منسجمان تماماً، ومتعاونان بجدِّية لتحقيق مصالحه، فعلا ذلك لعلمهما التام باستحالة (الضحك عليه) أو استغفاله، بل ويدركان أنه على دراية بهرولتهما للاستقواء بمؤيدي الداخل، وبمناصرة داعمي الخارج الذين يتوجسون خيفة من استعادة المريض لعافيته، ذلك أن شفاءه يعني التهامهم، أو إغراقهم في لُججه، أو على الأقل حرمانهم من التدخل في شأنه والإفادة من ثرواته، ولذلك فهم يدفعون بسخاء لأجل (فرملة) أي محاولة لانطلاقته وتمدُّده، ويحرصون على استطالة بقائه على السرير الأبيض بغرفة الإنعاش، وإخماد تطلعاته كي (يتغدوا به قبل أن يتعشى بهم).

الشخصيتان كلاهما أغاميمنون يدفع الأَمور حتى النهاية خدمة لغرضه الخاص، وثقة في أنه المُلهم الذي اختاره الله عز وجل، وسيكافئه مقابل جهوده وحدبه هذا..

(أغامينون هو الأب الذي ضحى بابنته، بحبِّه الأبوي من أجل الصالح العام).. وبالتالي ليس ثمة شك في التضحية بالبلد المعني من أجل: الصالح العام!!

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.