وزراء خارجية (إيقاد) في الخرطوم…اجتماع في أوضاع معقدة

الخرطوم: سوسن محجوب

استضافت الخرطوم، أمس الأربعاء، الاجتماع العادي لوزراء خارجية منظمة الإيقاد، وينعقد الاجتماع في ظل أوضاع بالغة التعقيد في بلدان الإيقاد، وفي العالم، خاصة تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، وما انتجته من اصطفافات جديدة، فضلاً عن تداعياتها على الأمن الغذائي الذي سيلقي بظلاله على معظم بلدان الإيقاد التي بات شبح الجفاف ونقص الحبوب يهدد بعضها، على الرغم من تعهدات شركاء الإيقاد “واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي” في الاجتماع، أمس الأربعاء، بتقديم دعمها لتلك الدول لتحقيق الأمن والاستقرار وبناء السلام في دول المنظمة.

 

سابقة البرهان

تعد رئاسة السودان لمنظمة الإيقاد إحدى ثمار الجهود التي قادها كل من رئيس الوزراء المستقيل، د. عبدالله حمدوك، ووزيرة خارجيته وقتذاك، أسماء محمد عبد الله، إذ تمكنوا من الحصول على رئاسة المنظمة ولاحقاً عندما أنهى رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الشراكة مع المدنيين في أكتوبر من العام المنصرم، تم تجميد عضوية السودان في منظمة الاتحاد الأفريقي لترتفع بعض الأصوات داخل الإيقاد تطالب بسحب الرئاسة منه، لكن لاحقاً توصلت البلدان الأعضاء لتفاهمات، ووافقوا على أن يتولى “البرهان” رئاسة المنظمة في سابقة تعد الأولى فى تاريخ الإيقاد بأن يتولى رئيس الدولة المنظمة.

الامن الغذائي ومراكز الإيقاد.

يقدم السودان خلال الاجتماع أجندة متنوعة على رأسها السلم والأمن في دول المجموعة، وقضايا الجفاف والتصحر، وفض النزاعات بين الدول، وتحقيق السلم والأمن في دول إيقاد، وسبل مواجهة الجفاف والتصحر والتغيرات المناخية، وحل النزاعات داخل دول المجموعة، وكيفية بسط الأمن والاستقرار في المنطقة، إضافة إلى مناقشة مشاكل الزراعة والموارد الطبيعية والبيئية، والاستجابة لتحديات التغير المناخي وموجة الجفاف، وشبح المجاعة في الإقليم، وتحقيق الأمن الغذائي، وإعادة توزيع بعض مراكز إيقاد بصورة منصفة بين الدول الأعضاء، والتعاون والتكامل الاقتصادي الإقليمي والتنمية الاجتماعية، ومبادرة السودان لإنشاء تجمع اقتصادي لدول القرن الأفريقي، وتعظيم الفائدة لمبادرتي القرن الأفريقي.

شركاء جدد

ويتجه السودان خلال رئاسته للمنظمة لطرح اجندة متنوعة على رأسها أيضاً البحث عن شركاء جدد، مثل الصين وروسيا ودول الخليج، إضافة للشركاء الأوربيين وأمريكا، فضلاً عن مناقشة أجندة تتعلق باعتماد اللغة العربية كواحدة من اللغات الرسمية في دول الإيقاد، إلى جانب الإنجليزية والفرنسية، ويناقش وزراء خارجية الإيقاد أيضاً مبادرة الصين “الحزام والطريق” والمعنية بتنمية البنية التحتية لدول المنظومة، واتفاقية تفعيل البنى التحتية، ومبادرة السودان للنقل البحري والإقليمي بين دول المنظومة، وتعزيز دور الشباب وتمكين المرأة، وإجازة مبادرة السودان وجنوب السودان حول اللاجئين والنازحين والمجتمعات المضيفة.

خارطة طريق وتعهدات

بدا لافتاً أن السودان يسعى لوضع بصمة تميزه خلال رئاسته للإيقاد، إذ إن وزير الخارجية المكلف، رئيس الدورة، السفير علي الصادق، جدد التزام الخرطوم بأداء جميع المسؤوليات والمهام الموكلة لها داخل إقليم الإيقاد، مشيراً، خلال كلمته أمام نظرائه من بلدان المنظمة، في الجلسة الافتتاحية، أمس الأربعاء بالخرطوم ، إلى اهتمام السودان بالأوضاع المختلفة لدول الإقليم .

ونبه الصادق إلى أن السودان وضع “خارطة طريق” ترتكز على تحقيق التميز الإقليمي للمنطقة، وتشجيع التكامل وتعزيز دور النساء للدول الأعضاء، موضحاً أن مشاركة الدول الأعضاء في هذا الاجتماع يمثل اهتمام الإيقاد بالأوضاع المختلفة في الإقليم، بجانب التزام الدول بتحسين الأوضاع المعيشية للسكان، ورغبتها في حل كل المشاكل، وأهم من ذلك تبادل الآراء في ما يتعلق بمستقبل الإقليم.

وتطرق على الصادق إلى رؤية السودان بأن يرتفع مستوى الأداء بالإيقاد، وأن يتحقق التميز الإقليمي والدولي لهذه المنظمة، وأن السودان يعمل في اتجاه تعزيز التضامن بين الدول الأعضاء، وتشجيع التكامل الاقتصادي الإقليمي كإستراتيجية لتعزيز السلم والاستقرار في الإقليم، وتحقيق الشروط اللازمة لتمكين الشباب وتعزيز دور النساء في المساهمة في الرفاهية والازدهار الإقليمي .

وأوضح أن السودان رفع توصيات ومقترحات كثيرة وحدد أولويات ستقدم للاجتماع للنظر فيها، بجانب ما يتعلق بمساندة أهداف ورؤية المنظمة خلال فترة رئاسة السودان لها. ودعا الصادق جميع الدول الأعضاء للالتزام بسداد اشتراكاتهم السنوية حتى تتمكن المنظمة من القيام بدورها الإيجابي تجاه شعوب المنطقة.

إيقاد والسودان

وأوضح وزير الخارجية، رئيس الدورة الحالية للإيقاد، أن المنظمة تساند شعب وحكومة السودان للوصول لانتقال سلمي وديمقراطي عبر الآلية الثلاثية بالشراكة مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، عالمياً أشار الصادق إلى أن دول العالم ودول الإيقاد تناضل لمواجهة آثار الكورونا، وتحسين الأمن والاستقرار، كذلك النزاع في أوكرانيا الذي قلل من الموارد الرئيسية التي تصل للإقليم، داعياً إلى ابتكار مناهج وأساليب جديدة تعلى المستوى السياسي والدبلوماسي مع الشركاء غير التقليديين من منظور المنظمة.

إعادة الانتقال

أعاد السفير الأمريكي بالخرطوم، جودفري، التزام بلاده بدعم الدول الأفريقية لتحقيق التكامل الأفريقي، وامتدح الدور الذي تلعبه منظمة الإيقاد في مواجهة التحديات في السودان وإثيوبيا.

ولفت جودفري، في خطابه خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري لمنظمة الإيقاد أمس الأربعاء، بفندق كورنثيا بالخرطوم، إلى المساعي التي تقودها الإيقاد، وجهودها لإنهاء الأزمات في البلدان الأفريقية، ووصفها بأنها جهود “مهمة وملموسة” من حيث المنهجية التي تتبناها. وعزز الدبلوماسي الأمريكي ما تقوم به الإيقاد الآن في السودان من خلال مشاركتها أطرافاً أخرى لتسهيل العملية السياسية لاستعادة الانتقال الديمقراطي، وجعله مثالاً يحتذى به.

إلغاء التجميد

اجتماع وزراء خارجية الإيقاد طالب بإلغاء تجميد عضوية السودان، وعودته للاتحاد الأفريقي لمواصله دوره الطبيعي، باعتباره دولة مهمة في المنطقة. وجمد الاتحاد الأفريقي عضوية السودان منذ إجراءات قادها رئيس مجلس السيادة، البرهان، في 25 أكتوبر من العام الماضي، وقضت بإنهاء الشراكة مع المكون المدني.

دعم أوروبي

وفي السياق، قالت آنيت ويبر، الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي للقرن الإفريقي والبحر الأحمر، إن اجتماع وزراء خارجية الإيقاد بالخرطوم، يأتي في توقيت ممتاز بعد الخطوات الإيجابية التي تجرى في منطقة القرن الأفريقي التي شهدت فترة عصيبة في السابق، معربة عن أملها في أن يحدث الانتقال في السودان، ولفتت الممثلة الخاصة إلى وصول أطراف الأزمة في إثيوبيا إلى توقيع وقف العدائيات؛ مما أدى إلى فتح نوافذ الأمل، ونوهت إلى أن الاتحاد الأوروبي ظل يأمل بأن تشهد منطقة القرن الأفريقي تطورات إيجابية، خاصة أن المنطقة تحتاج إلى التكامل الإقليمي والاقتصادي .

وجددت دعم الاتحاد الأوروبي للتكامل الإقليمي والاقتصادي لدول المنطقة لتجاوز المصاعب والتحديات”. المسؤولة الأوربية اعتبرت تغير المناخ في المنطقة من أكبر التحديات، ويحتاج لوضع حلول كثيرة، مضيفة أن “الأوربي” سيقدم المزيد من الدعم.

 

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.