قوى الوفاق الوطني .. إعلان سياسي جديد

الخرطوم : وجدان طلحة

وقعت قوى الوفاق الوطني بقاعة الشارقة، أمس، إعلانا سياسياً، أكدت خلاله على وحدة السودان أرضاً وشعباً، والاعتراف بالتنوع الاثني، والديني، والثقافي واحترامه، والتأكيد على مبدأ المواطنة كأساس للحقوق والواجبات، واحترام الأديان وكريم المعتقدات الروحية، وكفالة حق التعبد على قدم المساواة، وإقامة الشعائر الدينية وعدم الإساءة إليها، وضرورة الالتزام بوثيقة الحقوق والحريات الواردة في دستور 2005م، والواردة في الوثيقة الدستورية 2019م، وفقاً لما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 

طغت وتجبرت:

رئيس الجبهة الثورية، محمد الجكومي، قال إن الحرية والتغيير (المجلس المركزي) احتكرت المشهد السياسي، وأقصت الآخرين، وكان هذا سبب الخلاف معها، وظللنا ننادي بضرورة توسيع مواعين الثورة للقوي التي أسقطت النظام السابق، وأضاف: “مجموعة المجلس المركزي طغت وتجبرت واستحوذت على مفاصل السلطة بعد الثورة، وهذا من أسباب انقلاب 25 أكتوبر الذي أدى إلى قطع طريق التحول الديمقراطي” .

وقال الجكومي إن المرحلة الحالية تتطلب تسوية سياسية شاملة لا تستثني إلا حزب المؤتمر الوطني، مؤكداً أهمية التوافق بين القوى السياسية، وقال: “المكون العسكري انحاز للثورة، ولم يكن شريكاً فاعل فيها، ولولاه لما نجحت الثورة، لكن هذا ليس مبرراً أن يكون وصياً على الشعب السوداني الذي أسقط النظام السابق”.

وشن هجوماً عنيفاً على رئيس بعثة (اليونتامس) بالسودان، فولكر بيرتيس، وقال إن مهمته مسهل ووسيط للعملية السياسية، إلا أنه ينحاز لمجموعة (المركزي)، وقال إن مجموعة المجلس المركزي لا لا تملك شيئاً على الأرض، إلا أنها تملك أجهزة المخابرات العالمية.

من جانبه دعا رئيس قوى الوفاق، أحمد الدفينة، المكون العسكري للالتزام بالخروج من العملية السياسية وحماية الانتقال، وقال إن المرحلة الانتقالية هي مرحلة للثورة والثوار، ولا مكان فيها للنظام السابق، وأضاف: “بيننا وبينهم العدالة الانتقالية والمحاكم” .

مشيراً إلى أن السعودية والإمارات تدعمان الانتقال في السودان، ودعاها إلى الاستثمار، ورفض التدخل الأجنبي من بعض الدول في شؤون البلاد .

العسكريون والمدنيون:

وأشار الإعلان إلى أن العلاقة بين المدنيين والعسكريين خلال الفترة الانتقالية، تتطلب المرونة من أجل الاستقرار السياسي ونجاح الفترة الانتقالية، وتنفيذ الترتيبات الأمنية، وإصلاح وتطوير القطاع الأمني وإدارة القطاع الأمني.

منوهاً إلى أن نظام الحكم وتكوين أجهزة الدولة تكون على نسق فدرالي، لا تماثلي، يؤسس لسلطة الشعب، ومن المهم إكمال تكوين هياكل السلطة الانتقالية بالتوافق على تشكيل جسم سيادي انتقالي مدني، يمثل رأس الدولة تتفق الأطراف على تكوينه وسلطاته وتكوين المحكمة الدستورية، فضلاً عن اختيار رئيس وزراء مستقل وكفء ومؤمن بأهداف ثورة ديسمبر المجيدة، عبر آلية وطنية ومعايير متوافق عليها من جميع الأطراف ، وتشكيل مجلس وزراء قومي انتقالي من كفاءات وطنية مستقلة وفق معايير الكفاءة والنزاهة والخبرة.

منوهاً إلى تكوين المفوضيات والتوافق على القوانين التي تنشأ بموجبها، مثل مفوضية الإصلاح القانوني، مفوضية التنتخابات، مفوضية العدالة الانتقالية ، مفوضية السلام، مفوضية مكافحة الفساد، مفوضية لرعاية أسر الشهداء والجرحى والمفقودين، ومفوضية دعم مشاريع الشباب.

العدالة الانتقالية :

وأكد إعلان الوفاق الوطني على دور القوى الثورية والسياسية والمجتمعية والمدنية والشعبية والمهنية ولجان المقاومة وأطراف العملية السلمية والشباب والنساء ومنظمات المجتمع المدني في تحقيق التحول الديمقراطي، وتأكيد مشاركتها في مؤسسات الفترة الانتقالية بجميع مستويات الحكم، باستثناء حزب المؤتمر الوطني، لافتاً إلى أن الشباب والمرأة ولجان المقاومة يشكلون طليعة الثورة وقلب الأمة النابض، والتأكيد على حقهم الكامل في المشاركة على مستويات أجهزة ومؤسسات الدولة كافة، عبر التشكيلات والكيانات والأطر المؤسسية، دون عزل أو إقصاء أو استغلال سياسي، لافتاً إلى الاعتراف بدور المرأة في العمل الوطني والتأكيد عليه، وتمثيلها تمثيلاً عادلاً في مؤسسات الدولة بجميع مستويات الحكم.

وبحسب الإعلان، فإنه يجب إكمال وإعادة بناء وتطوير المنظومة العدلية والحقوقية، وضمان استقلالية القضاء والنيابة العامة، وسيادة حكم القانون، وتأكيد مبدأ الفصل بين السلطات، التأكيد على تحقيق العدالة الانتقالية، وإعمال مبدأ الحقيقة والمصالحة وجبر الضرر، وعدم الإفلات من العقاب وتقديم المتهمين في جرائم ضد الإنسانية ومنتهكي القانون الجنائي والإنساني للقضاء ومحاكمتهم، وطالب باستكمال أعمال لجان التحقيق وإعلان نتائج التحقيقات في جريمة فض الاعتصام، والتحقيق في قضايا الشهداء والجرحى والمفقودين وتقديم الجناة للمحاكمة، وأهمية تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م واسترداد الأموال العامة والأصول والممتلكات المنهوبة وفق القانون .

السلام المستدام :

مجموعة الوفاق الوطني تمسكت بتنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان الموقع في أكتوبر عام ٢٠٢٠م وتوفير الدعم اللازم للوفاء باستحقاقاته، واستكمال العملية السلمية من خلال الحوار والتفاوض مع الحركات المسلحة غير الموقعة على اتفاق جوبا لسلام السودان ، منوهة إلى ضرورة القيام بإجراء ترتيبات أمنية نهائية مكملة ترسيخاً للسلام العادل والشامل من خلال تنفيذ برتوكول الترتيبات الأمنية، مشيرة إلى ضرورة إصلاح وتطوير وتحديث المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، وبناء جيش وطني مهني موحد بعقيدة عسكرية جديدة واحدة يضم القوات المسلحة، وقوات الدعم السريع، وقوات حركات الكفاح المسلح، وتحويلها لقوات نظامية موحدة تخدم المصالح العليا للدولة السودانية، وأهمية العمل على إعادة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم الأصلية من خلال عملية طوعية محكمة وتأمين حياة كريمة لهم توفر الأمن والاستقرار وسبل كسب العيش وتعويضهم، وضرورة تبني حزمة مشروعات عاجلة لبناء السلام تشمل مشروعات تهيئة المجتمعات المحلية ومناطق العودة وتنمية الموارد وبناء القدرات، وفض النزاعات، ونشر ثقافة السلام وتحقيق المصالحات، بجانب معالجة قضايا الرحل والرعاة والمزارعين والعائدين من دولة جنوب السودان، موضحة أن قضية شرق السودان قضية تهميش تاريخي سياسي ثقافي اجتماعي ويجب حلها حلاً منصفاً يستجيب لمطالبهم العادلة وفقاً لتطلعات أهل شرق السودان.

برنامج الحكومة :

الإعلان أشار إلى ضرورة التزام الحكومة القادمة برنامج وطني وفاقي يضع الإصلاح الاقتصادي في مقدمة أولوياته، ويرتكز على دور وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي واتباعها سياسات تؤكد وتحقق ولايتها على المال العام، وتحقيق الأمن وإنفاذ القانون وبسط هيبة الدولة، ووقف التدهور الاقتصادي، بالإضافة إلى معالجة قضايا الإنتاج، وترقية وتطوير الخدمات، وتخفيف أعباء المعيشة عن كاهل المواطن، فضلاً عن تهيئة المناخ لإجراء انتخابات حرة نزيهة، واستكمال السجل المدني، وإجراء الإحصاء السكاني، وإصدار قانون تسجيل الأحزاب والتنظيمات السياسية ، وإصدار قانون الانتخابات.

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.