صديق أحمد حمدون…رافع الأذان وتالي القرءان

نجوم لاتأفل… سعيد عباس

 

 

كان يمتع الناس بتلاوته للقرءان كما كان يمتعهم بصوته في الأذان كأنما أوتي مزمارًا من مزامير داؤود وكثيرًا ما خشع المشاهدون أوالمستمعون عندما تقول المذيعة (لصلاة العشاء يرفع النداء مولانا صديق أحمد حمدون وعلى مشاهدينا في الأقاليم مراعاة فروق الوقت)، وقتها ينساق المتابعون بأفئدتهم وآذانهم مستمتعين لصوت القارئ صديق أحمد حمدون دون أن يبارح أحدًا مكانه ودون أن يدير أحدهم محرك (الريموت كنترول) إلى محطة أخرى.

(1)

ولد مولانا صديق أحمدحمدون في العام 1926م بقرية (الهبيكة عكود) بالقرب من مدينة رفاعة، وبدأ حياته العملية راعيًا للأغنام في قريته (هبيكة) ثم أوفده والده إلى خلوة الفكي أحمد ود المقبول الذي كان يلقب صديق (بالفطن النبيه)، لفت صديق ابن الخمس سنوات أنظار جميع معلميه ومشايخه بل أنظار جميع أبناءالمنطقة بأن ضرب رقمًا قياسيًا في ذلك الحين بحفظه لكتاب الله الكريم وهو ابن خمس سنوات ، بعده تخرج من الخلوة وعكف على مساعدة والده في الرعي والزراعة وعندما قوي عوده انتقل إلىأمدرمان بمعهدها العلمي هناك واجتاز امتحاناته بكل يسر وسهولة بعقلية تفتحت على كتاب الله وآياته وأقام حلقة لتعليم علوم القرآن الكريم بالجامع الكبير وهو في سن صغيره فتسيدت حلقته مساحات المسجد بالكامل مما أدى ذلك لإقامة حلقة أخرى بمسجد السيّد على الميرغني ببحري ثمّ تدرج في دراسته إلى أن صار معلمًا بجامعة أمدرمان الإسلامية للقرآن الكريم وعلومه فمثل السودان في محافل علمية قرآنية عديدة مثل(نيجيريا وأندونسيا وتونس وماليزيا ومصر).

(2)

يذكر أنّ حمدون كان أنيقاً في هندامه بصورة ملفتة، ثم انتقل إلى محطة أخرى بعد أن سمعه البروف عبدالله الطيب وأعجب بقراءته وطلبه بواسطة العم عثمان أحمد مجذوب واشركه البروف معه في برنامجه الشهير(دراسات في القرآن الكريم) لأحد عشرعامًا متوالية بدأت من عام 1963م إلى 1974م، وكان حمدون لايأخذ أموالًا نظير تعليمه للناس أمور دينهم حتى الشركات الإعلامية عندما كانت تأتي إليه لتسجيل سور قرءانية يوافق على الفور وبالمجان وعندما يعطوه المال كان يقول قولته الشهيرة (شيلو القريشات وأدونا الأجر والثواب) ويذهب بعد ذلك للسوق ليأكل من عرق جبينه حيث كان يتاجر في الأقمشة التي كان يعول منها أسرته.

(3)

له من الأبناء خمسة وهم محمد والفاتح وأحمد وأسامة وصابر هم يسعون الآن بمجهوداتهم الفردية لتشييد مجمع وخلاوي صديق أحمد حمدون الذي يستوعب 170 طالب قرءان بالثورة الحارة 65 بعد أن جمعوا مكتبة حمدون الخاصة ووضعوها في تصرف طلاب العلم هناك ، في شهر أكتوبر 1985م ميلادية رأى حمدون في منامه أنه يقرأ ويرتل سورة (النصر) وعندما استيقظ طلب من أبنائه أن يعطوه كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين وتفسير الجلالين حتى يتبين من رؤيته ولكنه عندما قرأ تفسير رؤيته ضحك باسمًا، وقال لأهله الآن أمر الله قد أتى لأني سأفارق الدنيا بعد أسبوع، وذلك لأني قرأت سورة النصر في المنام وهي نفس السورة التي قرأها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته في المنام، فذهب إلى السوق وقضى ديونه وكتب وصيته التي لاتزال باقية مكتوبة بخط يده يطلب فيها على أن يدخل عليه بعد وفاته أشخاص معينين ذكرهم في الوصية منهم محمدعلي الطريفي مدير الفتوى بجامعة أمدرمان الإسلامية والشيخ احمدعلي الأزرق وعثمان أحمد مجذوب وبالفعل توفى مولانا صديق أحمد حمدون بعد أسبوع واحد من رؤيته بتاريخ 25/أكتوبر1985م فرثاه البروف عبدالله الطيب بقصيدة منها قوله:(َويَبْكِيه مَنْ يَهْوى اصَالةَ صَوْتِه إذْ إنْبَرَىْ يَتْلُو بَه وَيُؤذّنُ…ويَبْكِيه خِلٌ ذَو وفَاءٍ وعَارِفٌ لِمَنْزِلَةٍ منْهُ لَهَا النّجْمُ مَوْطِنُ…لَقَدْ كانَ صِدّيقُ بن حْمدونَ قارئاً مُجِيداً وللسّودانُ فخراً يُدَوَنُ).

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.