العلاقات السودانية الاثيوبية.. الحاجة إلى إعادة تقييم

 

ترجمة: سحر احمد

ألمحت صحيفة “ذا ريبورتر” الإثيوبية الناطقة باللغة الإنجليزية إلى تراخي قبضة السودان في الوقت الحالي على منطقة الفشقة الحدودية، نظرا للاوضاع السياسية الداخلية، والتحديات الخارجية، معتبرة أنه الوقت المناسب لتمارس اديس ابابا ضغوطا على الخرطوم.

 

مؤشر إيجابي:

واشارت الصحيفة الإثيوبية إلى أن العلاقة بين الخرطوم واديس أبابا اتخذت منعطفا جديدا عقب انتهاء الحرب في شمال إثيوبيا باتفاقية سلام. وكانت السلطات في إثيوبيا فد اتهمت السودان بشن اشتباكات على الحدود مستغلا انشغالها داخليًا. واعتبرت الصحيفة أن الزيارات التي اجراها رئيسا أجهزة الاستخبارات في البلدين في الشهر السابق وحده مؤشر ايجابي بإنهاء النزاع الحدودي المستمر منذ عامين بين إثيوبيا والسودان.

وكان الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل المدير العام لجهاز المخابرات العامة قد زار رئاسة جهاز الأمن والمخابرات الوطني الإثيوبي، في إطار التحضير لمشاركة رئيس مجلس السيادة الانتقالي في “منتدي تانا” الذي انعقد في دولة إثيوبيا في أكتوبر الماضي. فيما زار مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الإثيوبي، تمسغن طرونه الخرطوم الشهر الماضي.

وتساءلت الصحيفة بشأن استمرار التوترات الحدودية، في وقت يظهر فيه زعماء الدولتين في لقاءات وهم يتصافحون بحرارة، فقد شوهد رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد ورئيس مجلس السيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان وهما يضحكان خلال قمة الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) في نيروبي، كينيا، في يوليو 2022 ، على الرغم من تورط الجانبين في اشتباكات حدودية. كما لوحظ التعامل الودي بين الزعيمين خلال منتدى تانا الشهر الماضي في بحر دار، وفقا للصحيفة.

 

بوادر اتفاق:

وكشف مسؤول إثيوبي مطلع في حديثه للصحيفة عن مذكرة تفاهم بين الجانبين تتضمن اتفاق مسؤولي الدولتين على تسليم قوات حفظ السلام الإثيوبية التي تقطعت بها السبل في السودان إلى إثيوبيا. وهذا على الأرجح يشمل تسليم مقاتلي جبهة التحرير الشعبية لتحرير تيغري للحكومة الإثيوبية المعروفين باسم سامري الذين تم تدريبهم في السودان، بحسب الصحيفة.

وأشار المسؤول الإثيوبي الذي رفض الكشف عن هويته الى إن هناك أيضًا تحركات غير مبررة للأشخاص على الحدود، مضيفًا، ”  أن مذكرة التفاهم تبدو من الواضح أنها ليست ملزمة”.

لم تكن قوات حفظ السلام الإثيوبية في السودان مستعدة للصراع الذي دام عامين بين الجبهة الشعبية لتحرير تيغري، والحكومة الفيدرالية الإثيوبية، والأحزاب الأخرى، والتوترات الحدودية مع السودان. بعد إنهاء تفويضهم، رفض بعض الجنود على ما يبدو العودة إلى إثيوبيا، مما خلق قوة في السودان كانت موالية لـ الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. هذه المرة، يعمل السودان على حل النزاعات الحدودية من خلال الدبلوماسية.

قضية الفشقة:

الحكومة الإثيوبية الآن خالية من الصراع الداخلي ويمكنها التركيز على علاقاتها مع السودان، وفقا للمسؤول، الذي يعتقد أن الوقت مناسب للحكومة الإثيوبية لممارسة الضغط على الحكومة السودانية.

ولفت المسؤول الإثيوبي إلى أن السودان تحت ضغط داخلي هائل. ومع ذلك، فإن كلا الحكومتين تتخذان خطوات محسوبة “. بالطبع، يواصل السودان تأكيد مطالبته بمنطقة الفشقة، مستشهداً بالمعاهدة الأنجلو-إثيوبية عام 1902 بشأن ترسيم الحدود. لكن المعلومات حول الخطوط الحدودية الفعلية على الأرض لم يتم تضمينها في الاتفاقية الاستعمارية.

ويجادل آخرون بأنه في غياب اتفاق موثق، تصرفت إثيوبيا بطريقة توحي بأنها سمحت بنشر قوات عسكرية سودانية على أراضي الفشقة الحدودية الخصبة التي يبلغ طولها 260 كيلومترًا، وفقًا للصحيفة.

وبحسب المطلعين، فإن قدرة السودان على الإبقاء على سيطرته على منطقة الفشقة آخذة في التضاؤل ويجب أن يؤول الأمر للجنة الحدود المشتركة. يبدو أن السياسة الداخلية في السودان خارجة عن السيطرة وفقا للصحيفة.

عزلة دولية:

ونبهت الصحيفة إلى أن  حكومة البرهان واجهت مؤخرًا ضغوطًا داخلية وخارجية. في 23 نوفمبر 2022، فرض الاتحاد الأفريقي مرة أخرى إجراءات صارمة على حكومة البرهان. قرر الاتحاد الأفريقي تعليق “مشاركة جمهورية السودان في جميع أنشطة الاتحاد الأفريقي” بأثر فوري حتى التأسيس الفعال لسلطة انتقالية بقيادة مدنية، باعتبارها السبيل الوحيد أمام السودان للخروج من أزمته الحالية.

الاتحاد الأفريقي ليس وحده الذي أدار ظهره للحكم العسكري للسودان. فقد استبعد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، السودان من حضور القمة الأمريكية الأفريقية المقبلة. دعا بايدن 49 رئيسا إفريقيا لحضور القمة المقامة بواشنطن، بما في ذلك رئيس الاتحاد الأفريقي. ومع ذلك، لم تتم دعوة السودان ومالي وبوركينا فاسو وغينيا لحضور القمة. كما علق الاتحاد الأفريقي عضوية هذه الدول الأربع بسبب الانقلابات التي حدثت فيها.

القمة، التي ستعقد في واشنطن يومي 13 و 15 ديسمبر، هي متابعة لقمة 2014 التي عقدتها إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما. وتناقش قضايا السلام والأمن، وسياسة الولايات المتحدة في أفريقيا، والأمن الغذائي. وتشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة اتهمت أيضًا نظام البرهان بالفشل في دعم أوكرانيا، وتزويد روسيا بالذهب، واستضافة مجموعة فاغنر، وهي منظمة شبه عسكرية روسية لها وجود متزايد في إفريقيا.

وتشدد الصحيفة على ضرورة الا يكرر البرهان أخطاء الرئيس المخلوع البشير. وتحقيقا لهذه الغاية، على الأقل، هناك حاجة لتحالف قوي مع إثيوبيا المجاورة.

تقارب دبلوماسي:

اشارت تقارير اخبارية مؤخرا إلى توافق سوداني إثيوبي على معالجة سلمية لملفي سد النهضة والحدود، وأن الخرطوم أبدت استعدادها لدعم تنفيذ اتفاق السلام الموقع بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي، ونقل مجلس السيادة وفقًا للتقرير، عن السفير الإثيوبي في الخرطوم بيتال أميرو، أن وزير خارجية بلاده ديميكي ميكونين اتفق مع نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو، على معالجة ملفي سد النهضة والحدود “بطريقة سلمية”.

وأضاف السفير أميرو أن الجانب السوداني أبدى خلال لقاء بين ميكونين ودقلو بالخرطوم استعداده لدعم تنفيذ اتفاق السلام الموقع بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي.

Leave A Reply

Your email address will not be published.