من داخل القصر الرئاسي البرهان: العسكر للثكنات والأحزاب للانتخابات

الخرطوم: ياسر عبد الله

“العسكر للثكنات” عبارة يتردد صداها في شوارع الثورة ويهتف بها الثوار، وهم يكابدون العنف في تظاهراتهم، وفقدوا (122) شهيداً ومئات الجرحى، منذ انقلاب 25 أكتوبر2021، بحثاً عن حلمهم بدولة مدنية ديمقراطية في مليونياتهم التي كانت وجهتها القصر الرئاسي، وأمس الاثنين انطلقت عبارة “العسكر للثكنات الأحزاب للانتخابات” من داخل القصر، وعلى لسان رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في احتفال التوقيع على الاتفاق الإطاري بين المكون العسكري ومكونات تحالف قوى الحرية والتغيير، والجبهة الثورية، وقوى الانتقال.

تأكيد الخروج
رئيس مجلس السيادة جدد تمسكهم بالخروج من العملية السياسية نزولاً عند رغبة الشارع، مشيراً إلى أن “وجود المؤسسة العسكرية في السلطة هو أمر مؤقت”.
وأشار إلى أن “المهنية تعني اعتراف العسكريين بقيادة السياسيين للسياسة”، وقال: “السلطة المدنية معنية بوضع سياسات الأمن الوطني”.
ونبه البرهان إلى أنه على السلطة المدنية عدم التدخل في مهنية المؤسسة العسكرية، وأكد أن القوات المسلحة ستبقى إلى جانب الشعب السوداني، ولن نخذل السودانيين ونقف في طريق تحقيق أحلامهم، لافتاً إلى أن السودان يمر بظرف استثنائي، ويجب تغليب مصلحة الوطن والمواطن.
وقال البرهان: “حتى نضمن استدامة ما توافقنا عليه اليوم فإننا نؤكد على الآتي:
*لا حجر على قوى الثورة من الحرية والتغيير أو التنظيمات الثورية كما كانت في أبريل 2019م أو القوى الأخرى المتوافق عليهـا من الانضمـام إلى هـــــذا الإعلان في أي وقت، والالتزام بمعالجة القضايا المطروحة في الاتفاق بالسرعة اللازمة، والإيفاء بمطالب الشعب السوداني في تحقيق الحرية والسلام والعدالة ويكون ذلك وفقاً للقانون، والتأكيد على خروج المؤسسة العسكرية من العملية السياسية نهائياً يجب أن يصاحبه خروج القوى السياسية من المشاركة في حكومة الفترة الانتقالية استجابة لمطلب الثوار بأن تكون الحكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة .
وناشد باستمرار الدعم الدولي، بما في ذلك رفع العقوبات عن السودان.
وينص الاتفاق الإطاري على تعيين رئيس للوزراء وفترة انتقالية لاحقة مدتها سنتان، تليها انتخابات عامة.


رسائل حميدتي
ترحم نائب رئيس مجلس السيادة، الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” في بداية كلمته على “أرواح الشهداء الأماجد، ودعا بعاجل الشفاء للجرحى والمصابين، وحيا أسر الشهداء ولجميع جماهير شعبنا الكريم على امتداد ربوع الوطن العزيز.
وقال حميدتي إن الاتفاق الإطاري يؤسس لمرحلة “جديدة وعظيمة في تاريخ الدولة السودانية تنهي به الأزمة السياسية الراهنة، ويؤسس لفترة انتقالية جديدة، يتم فيها تجنب الأخطاء التي صاحبت الفترة الماضية”.
خطأ 25 أكتوبر
وقال حميدتي:”منذ بداية الفترة الانتقالية في أغسطس 2019 كانت هنالك اختلافات بين مكونات الانتقال، وممارسات سياسية خاطئة، أدت إلى ما حدث في 25 أكتوبر، وهو أيضاً خطأ سياسي فتح الباب لعودة قوى الثورة المضادة، وقد انتبهنا لذلك منذ اليوم الأول، وعملنا على معالجته بالتواصل مع قوى الثورة حتى وصلنا إلى هذا اليوم”.
وتابع: إن ما وقّعنا عليه اليوم من اتفاق هو خطوة أولية وأساسية لمعالجة الأخطاء السياسية، ومعالجة اختلالات الدولة، وبناء دولة العدالة الاجتماعية والحكم الراشد والسلام المستدام والديمقراطية. وللوصول إلى هذا الأمر نرى ضرورة الآتي:
أولاً: الاعتراف والاعتذار منا جميعاً عن عنف وأخطاء الدولة تجاه المجتمعات عبر مختلف الحقب التاريخية، هذا العنف أهدر فرص البناء الوطني وتحقيق السلام والتنمية والوحدة والاستفادة من التنوع. وهنا لابد من التأكيد على أهمية إقرار عمليات العدالة والعدالة الانتقالية، لرد المظالم وشفاء الجراح وبناء مجتمع متعافٍ ومتسامح”.
انسحاب ضروري
وأضاف حميدتي أن: “انسحاب المؤسسة العسكرية من السياسة، وهو ضروري لإقامة نظام ديمقراطي مستدام، وهذا يستوجب أيضاً التزام القوى والأحزاب السياسية، بالابتعاد عن استخدام المؤسسة العسكرية للوصول للسلطة، كما حدث عبر التاريخ، وذلك يتطلب بناء جيش قومي، ومهني، ومستقل عن السياسة، وإجراء إصلاحات عميقة في المؤسسة العسكرية تؤدي إلى جيش واحد، يعكس تنوع السودان، ويحمي النظام الديمقراطي”.
وأشار حميدتي إلى أن استكمال واستقرار النظام الديمقراطي يتطلب استكمال وبناء السلام في كل بقاع السودان؛ لذلك يجب أن تكون أولويات الحكومة القادمة هي تنفيذ اتفاقية جوبا، واستكمال السلام مع الحركات غير الموقعة، والعمل على عودة النازحين واللاجئين إلى قراهم الأصلية، ومعالجة مشاكل الأرض، وقضايا الرُحّل.
وقال حميدتي إن استكمال واستقرار الديمقراطية يتطلب وضع أهمية خاصة لمعالجة قضية شرق السودان، وهي مرتبطة باختلالات في التنمية والمشاركة السياسية، وهذه المعالجة يجب أن تكون بمشاركة كل المكونات الاجتماعية والسياسية في الشرق.
مبادىء الثورة
ورأي حميدتي أن هذه الخطوات إذا التزم بها الجميع لن تقودنا إلى بناء مؤسسات ديمقراطية فقط، وإنما كذلك إلى بناء مجتمع ديمقراطي، قائم على مبادئ الحرية والسلام والعدالة، وهي المبادئ التي قامت عليها ثورة ديسمبر الخالدة.
وقال: “نعلم أن تحديات بناء الدولة أمر ضروري ومهم، ولكن هنالك تحديات راهنة تتطلب معالجة عاجلة من الحكومة القادمة، وهي قضايا الاقتصاد ومعاش الناس، والأمن وسيادة حكم القانون، ونشر وتعزيز التعايش والسلام الاجتماعي ومواجهة خطاب الكراهية والعنصرية والجهوية”.
وأكد حميدتي التزامه “الشخصي والمؤسسي الصارم، بالتحول الديمقراطي وحماية الفترة الانتقالية وفق ما اتفقنا عليه، حتى قيام الانتخابات، وهو التزام قديم متجدد، قمنا به منذ بداية الثورة بانحيازنا لرغبة الجماهير وخلال الفترة الانتقالية السابقة، وصولاً إلى هذا اليوم”.
رسائل حميدتي
ختم حميدتي كلمته بخمس رسائل، الأولى إلى القوى السياسية والشبابية المعارضة لهذا الاتفاق، وقال :”أنا أعلم أن تحفظاتكم السياسية ومواقفكم المختلفة مهمة، لكن في بلد يعاني من تدهور اقتصادي مستمر وله تاريخ مليء بالصراع السياسي والحروب والهشاشة الأمنية، علينا جميعاً الالتزام دائماً بالحوار كقيمة أساسية لحل الخلافات، فمصلحتنا العليا اليوم هي في إقامة حكومة مدنية كاملة، قادرة على إدارة الدولة وإجراء حوار دستوري شامل لمعالجة جميع القضايا، خاصة القضايا غير المُعالَجة في هذا الاتفاق”.
والرسالة الثانية إلى شباب الثورة بأن يفتح هذا الاتفاق فرصة لتحويل طاقاتهم إلى البناء والمشاركة في الحكم، واتخاذ القرار، خاصة على مستوى الحكم المحلي، الذي يمثل أساساً متيناً للنظام الديمقراطي.
والرسالة الثالثة وهي للنساء وقال:” لقد كان ولا يزال دوركن مهماً في عملية الانتقال، وهذا الدور يجب أن يتعاظم في الفترة الانتقالية القادمة، وينعكس في المشاركة الكاملة غير المنقوصة في جميع مستويات الحكم”.
الرسالة الرابعة وهي للنازحين، وقال: “لقد عالجنا بالتفصيل كل قضاياكم في اتفاق جوبا للسلام، ولكن الاتفاق لم يجد حظه من الاهتمام والتنفيذ، على الرغم من التزامي الشخصي منذ اليوم الأول من الحكومة الانتقالية السابقة بقضيتكم وقضية السلام على وجه العموم. أتمنى أن تكون معالجة قضاياكم بحسب الاتفاق ومشاركتكم في الانتخابات المقبلة من أولويات الحكومة القادمة”.
الرسالة الخامسة والأخيرة من حميدتي وجهها إلى للمجتمع الدولي، وقال: “نشكركم على كل الجهود التي قمتم بها من أجل أن نصل إلى هذا الاتفاق، الذي يعكس تعاوننا من أجل الديمقراطية والاستقرار في بلادنا، ونخص بالشكر الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والإيقاد والاتحاد الأوربي، والولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وبريطانيا، والإمارات العربية المتحدة، والنرويج، ودول الجوار العربي والأفريقي، وندعوكم إلى الاستمرار في دعمنا والتعاون بيننا وبينكم من أجل المصالح المشتركة”.
إكمال مهام الثورة
الأمين العام لحزب الأمة القومي قدم كلمة القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري، وبدأ كلمته بالدعوة بالرحمة والمغفرة لشهداء الثورة المجيدة وعاجل الشفاء للجرحى وعودة أمنة للمفقودين، وتحية فخر وإعزاز لشباب المقاومة الباسلة وتحية صمود وشموخ للمرأة السودانية، وهي تسطر مسيرة التاريخ بأحرف من نور.
البرير قال إن الاتفاق الإطاري عنوانه استعادة الحكم المدني الديمقراطي وإكمال مهام ثورة ديسمبر المجيدة، وغايته توحيد بنات وأبناء الشعب تحت ظل مشروع وطني قائم على الحرية والسلام والعدالة والمواطنة في إقامة سلطة مدنية ديمقراطية تستكمل مهام الانتقال ومقاصد الثورة وتنهي للأبد ظاهرة الشمولية، ومنطلقاته هي ثورة ديسمبر كمنصة للإنطلاق نحو بناء السودان الذي يسع الجميع، ويوفر الحياة الكريمة لمواطنيه، وينصف النساء، ويهتم بقضايا الشباب، ويحدث قطيعة تامة مع ممارسات الماضي التي أقعدت ببلادنا من اللحاق بركب الأمم في التقدم والتنمية والديمقراطية والاستقرار.
وأضاف الواثق البرير: “فالتضحيات العظيمة لشعبنا وتراكم مقاومته والشهداء الذين يمثلون السودان كله سيما جمر الشباب الذي أوقد قناديل الآمل وشعلة الحياة بعد طول عقود عجاف وتضحيات عظيمة ضد نظام الإنقاذ، وحتى يومنا هذا، فإن هذه التضحيات لابد لها من أن تبني وطناً جديداً ملهماً وفاعلاً يأخذ المكان الذي يستحقه في الإقليم والعالم”.
سلطة مدنية كاملة
وأكد البرير أن أهداف الاتفاق الإطاري هي إقامة سلطة مدنية كاملة من قوى الثورة وقوى الانتقال ملتزمة بمبادئ وأهداف ثورة ديسمبر المجيدة.
تهيئة المناخ الحر واحترام حقوق الإنسان ووقف العنف وتنفيذ إجراءات تجعل من العملية السياسية أمراً محسوساً ينعكس في حياة وواقع الناس.
الالتزام بمناقشة القضايا الخمسة المنصوص عليها في هذا الاتفاق الإطاري بغية الوصول إلى اتفاق نهائي وتحقيق أوسع مشاركة من قوى الثورة والانتقال في موضوعات الاتفاق النهائي.
وتابع: “لم يكن التاريخ الذي ظل السودانيون – وما زالوا – يسطرونه منذ ديسمبر ٢٠١٨ ليس مجرَّد كتابة عابرة على الرَّمل، وإنما هو ثمرة تراكم نوعي وكمي للمقاومة الباسلة ضد النظام المباد .. كان المشهد – ولا يزال – أُسطورياً لشعبٍ يصنع مجداً ويكتب تاريخاً و”يشرئب إلى السماء لينتقي صدر النجوم”.. كان صراعاً بين الاستبداد والحرية، وبالتالي بين ترسانة القوانين القمعية والرصاص وقنابل الغاز والزنازين من جهة، وبين إرادة الحياة ونشيد الحرية والحلم النبيل من جهةٍ أخرى”.
وقال: “انتصر الشعب السوداني على الاستبداد، رغم إيغاله في القمع والبطش.. انتصر عليه بتضحيات جسام قدم فيها أعز ما يملك وهو دماء بناته وأبنائه على مذابح الوعد بالحرية والحياة الكريمة.. وكانت القوة، التي تسلّح وانتصر بها على الاستبداد، هي سلمية ثورته ووحدة قواها”.
دروس وتجارب
وقال الواثق البرير إن توقيع الاتفاق الإطاري، أمس، يعلن البدء في عملية سياسية تنطلق من دروس وعبر تجارب السودان ومن تجارب المنطقة ومن العالم، والتي تنبع من قناعة راسخة بأن بلادنا تستشرف عهداً جديداً يؤسس خلاله لحكم مدني ديمقراطي وينهي الانقلابات العسكرية للأبد، ويحقق العدالة والسلام وينهي دولة التمكين لصالح دولة المواطنة المتساوية للجميع في الحقوق والواجبات في الوطن الواحد المحتفي بتنوعه الثر، ذو السيادة الكاملة الذي يتعامل مع دول الجوار والإقليم والعالم على أساس الندية والتعاون والمصالح المشتركة دون تمحور.
وقال: “انطلقت العملية السياسية من إرادة وطنية، وقامت على الشفافية والتشاركية، تعزيزاً للثقة والمصداقية بين كل مكونات الشعب لاستعادة المسار المدني الديمقراطي الذي يحقق مقاصد الثورة وأهداف الانتقال المتمثلة في إنهاء الانقلاب والنأي بالمؤسسة العسكرية عن أي عمل سياسي وتأسيس سلطة انتقالية مدنية بالكامل في مستوياتها السيادية والتنفيذية والتشريعية.
تأكيد مبدأ العدالة والمحاسبة، بما في ذلك آليات العدالة الانتقالية، وعدم الإفلات من العقاب على الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان.
التأكيد على الإصلاح العسكري المفضي لجيش مهني واحد يقوم بواجبه في حماية حدود الوطن، والدفاع عن الحكم المدني الديموقراطي، والتأسيس الجديد لمسار تحول مدني ديمقراطي حقيقي بأسرع وقت وأقل تكلفة.
استلام المدنيين للسلطة وفق أعرض توافق بين القوى السياسية والمجتمعية والمدنية والثورية، على أساس الإعلان السياسي الذي وقعته هذه القوى التي اجتمعت اليوم حول الاتفاق الإطاري.
الاتفاق على مرجعية دستورية تقنن لفترة انتقالية تنتهي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
بناء الثقة بين مكونات الشعب السوداني، وذلك بأن تكون العملية السياسية شفافة وذات مصداقية.
توسيع قاعدة دعم وإسناد الفترة الانتقالية بأوسع قاعدة ممكنة من قوى الثورة والتغيير والقوى الوطنية الرافضة لأي توجهات شمولية والمؤمنة والملتزمة بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة ودولة المؤسسات وسيادة حكم القانون.
تأسيس مسار انتقالي جديد يستفيد من دروس التجربة الماضية، ويقيم فترة انتقالية أكثر فاعلية تحقق أولويات متفق عليها وتقود البلاد لانتخابات حرة ونزيهة وشفافة وتحقق سلاماً شاملاً ومستداماً.
هدى ثورة ديسمبر
وقال البرير إن الاتفاق الإطاري استند على هدى ثورة ديسمبر واحلامها ورغبة الشهداء والأحياء في إقامة العدل والعدالة الانتقالية برضاء أصحاب الحق والمصلحة وترك عقود من الإفلات من العقاب خلفنا، وفتح قضايا العدالة أمام مرأى ومسمع من الرأي العام والوصول إلى خارطة طريق واضحة تحقق العدالة والعدالة الانتقالية بسمات سودانية تأخذ من الحكمة الوطنية والممارسة الإنسانية.
وأضاف أن: “قضية إصلاح وبناء الجيش الواحد المهني هي قضية إستراتيجية، هذه القضية تحتاج إلى وضوح والتزام ومساندة وطنية شاملة تستوعب طاقات الشباب وقوى الثورة والقوى الوطنية لإصلاح وبناء قواتنا النظامية التي تدين بالولاء للمؤسسة والوطن أولاً وأخيراً، وفي ذلك فإن هذا الاتفاق الإطاري سيستكمل ببرنامج واضح ودقيق لعملية إصلاح وبناء القوات المسلحة التي تحقق شعارات ثورات شعبنا الخالدة (جيش واحد شعب واحد) سيما أن هذه المهمة تأتي في ظل تعقيدات إقليمية ودولية يحتاج انجازها للعدالة والمصالحة والتعافي بين بنات وأبناء الوطن كافة.
مراجعة شاملة
وقال البرير إن إلتزامهم بالسلام هو أمر إستراتيجي لا حياد عنه سيما اتفاق جوبا لسلام السودان الذي سيخضع للمراجعة بغرض التجويد والتقويم وضمان قوة دفع جماهيرية مؤيدة لهذا الاتفاق، مع التأكيد بأن مراجعة هذا الاتفاق هي جزء من المراجعة الشاملة التي شملت الوضع الدستوري ومهام وهياكل الفترة الانتقالية، وفي ذلك لابد من من تحديد دقيق لنقاط المراجعة دون المساس بمكتساب مناطق الحرب، وما حققته من مكتسبات لجماهير تلك المناطق، وفي ذلك لابد من استكمال السلام مع كل الأطراف غير الموقعة، وإيلاء قضية شرق السودان الاهتمام اللازم.
وأكد البرير على استقلالية ومهنية وحيادية مؤسسات الدولة وضرورة إصلاحها، والتأكيد على مبدأ تفكيك التمكين الحزبي وبناء دولة الوطن بديلاً لدولة الحزب، مما يعزز من قومية الدولة ومؤسساتها على أساس المواطنة المتساوية ومراعاة كامل الحقوق والواجبات الدستورية وبغرض الإصلاح لا الانتقام أو التشفي وبقوانين وآليات تستند على مهنية مؤسسات الدولة، وتضمن قوميتها والمعاملة المتساوية للمواطنين أمام القانون ومؤسسات الدولة وتعزيز مبادئ العدالة والمحاسبة والشفافية ومكافحة الفساد ويؤسس لدولة الرعاية الاجتماعية ورفع المعاناة عن كاهل الفقراء والتوزيع العادل الثروة والمشاركة في السلطة والتمييز الإيجابي للمناطق الأقل نمواً.
وقال البرير: “أعلنا في الاتفاق الإطاري التزامنا بتعزيز مشاركة المرأة السودانية وبنسبة لا تقل عن 40% في المجالات السياسية والاقتصادية في الدولة بعد عقود من القهر الذي طال النساء، وإلغاء كافة القوانين المقيدة لحرية وحقوق المرأة بما يحقق كرامة النساء ومشاركتهن.
وتواثقنا على عدم شرعية استخدام القوة أو الانقلاب ونؤكد التزامنا التام بعدم اللجوء للقوى العسكرية في العمل السياسي أو الانقلاب على السلطة المدنية، وحل كل اختلاف وتباين بالرجوع للمبادئ والأسس والمؤسسات التي حددها الاتفاق الإطاري.
واتفقنا على انتهاج سياسة خارجية تخدم المصالح الوطنية وتعزز علاقات حسن الجوار والتعايش السلمي والاستقرار الإقليمي والدولي.
وشكر البرير المكون العسكري على تحليهم بالروح الوطنية، والاستجابة الصادقة لرغبة الشعب في الحكم المدني الديمقراطي، وأشاد بالدور الوطني الذي تحلت به القوى السياسية والمدنية والتسامي فوق مرارات الماضي والتواضع من أجل الوطن والمواطن، وثمن الدور الكبير المخلص الذي لعبته الآلية الثلاثية والمبادرة الرباعية والاتحاد الأوروبي والترويكا ودول الجوار والأصدقاء والأشقاء في تقريب وجهات النظر، وحيا صمود وتضحيات قوى الثورة الحية في لجان المقاومة والمجتمع المدني والمهنيين والنازحين واللاجئين الذي بذلوا الغالي والنفيس من أجل الحرية والسلام والعدالة والديمقراطية.
أرضية جيدة
قال رئيس بعثة الأمم المتحدة فى السودان، فولكر بيرتس، إن الآلية الثلاثية ساهمت بالوصول للاتفاق، وأشار فى كلمته خلال مراسم التوقيع على الاتفاق الإطاري إن الاتفاق ليس مثالياً لكنه يشكل أرضية جيدة لمرحلة جديدة، مشيراً إلى أن شكيل حكومة مدنية ذات مصداقية أصبح ضرورة لمواجهة التحديات الاقتصادية.
وأعرب عن آمله في أن يمهد الاتفاق لتشكيل سريع للحكومة، مشيراً إلى أن المرحلة القادمة ستتطلّب حواراً واسعاً مع الشباب وأسر الشهداء والقوى السياسية وشركاء السلام، وشجع فولكر الأطراف الأخرى على الانضمام إلى العملية السياسية.
وقال ممثل الاتحاد الأفريقي، محمد بلعيش، إنه لابد من السعي للتأسيس لأكبر قاعدة مدنية لتفادي أي ارتداد لهذا المسار، كما حدث بعد توقيع الوثيقة الدستورية في عام 2019.
(أصدقاء السودان) ترحب
ورحبت مجموعة أصدقاء السودان التي تضم (كندا وألمانيا واليابان وهولندا والنرويج والسعودية وأمريكا والاتحاد الأوروبي) بتوقيع الاتفاق الإطاري، وقال بيان للمجموعة إن الاتفاق يحدد الهياكل اللازمة للعودة إلى انتقال مدني القيادة نحو الديمقراطية، والتزام الجيش بالخروج من السياسة.
وأشاد البيان الذي تلقته (السوداني) بالأطراف الموقعة للجهود التي بذلت وأدت للوصول لهذا لاتفاق الأولي وحث جميع أصحاب المصلحة على مواصلة جهودهم لابرام اتفاق سياسي نهائي وتشكيل حكومة ذات مصداقية بقيادة مدنية في أقرب وقت ممكن.
وأكد أصدقاء السودان التزامهم بدعم الانتقال السياسي وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة والازدهار ويتطلعون لاستئناف التعاون والدعم الإستراتيجيين عند تشكيل حكومة جديدة.
وقف العنف
قال رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ــ التيار الثوري الديمقراطي، ياسر عرمان، إن الاتفاق الإطاري وُقع لينفذ، وينعكس على حياة الناس لوقف العنف، وإطلاق سراح المعتقلين، سيّما من لجان المقاومة.
وأضاف في سلسلة تغريدات على صفحته بتويتر “شعبنا يحتاج إلى حكم مدني يوفر الطعام والسلام والحريات والصحة والتعليم والمياه والمواطنة، وهذا هو جوهر العملية السياسية والتنفيذ هو مربط الفرس.
وأوضح أن أوكسجين الاتفاق الإطاري بالعمل مع الحركة الجماهيرية التي لولاها لما تحقق، ويجب تهيئة المناخ ووقف العنف وتوفير الحريات وإطلاق سراح المعتقلين ووحدة قوى الثورة.
وقال عرمان إن الاتفاق الإطاري يحتاج إلى إرادة وطنية صلبة ووحدة قوى الثورة لتنفيذه وتحقيق واستدامة الحكم المدني الديمقراطي من منصة ثورة ديسمبر التي وجدت لتبقى وتنتصر.
مشاهد من قاعة التوقيع
تأخر توقيع الاتفاق الإطاري لساعة كاملة حيث بدأ في الحادية عشرة والنصف بدلاً عن العاشرة والنصف.
* شهد مراسم التوقيع على الاتفاق الإطاري حضور دبلوماسي كبير شمل كل سفراء دول الاتحاد الأوروبي وسفراء أمريكا والسعودية والإمارات وبريطانيا وعدد من السفراء الأفارقة .
مصافحة عقار وعرمان
* دخل إلى قاعة التوقيع قادة الجبهة الثورية سوياً، وهم مالك عقار، والطاهر حجر، والهادي إدريس، وأسامة سعيد، وبدأوا بالسلام على الجالسين فى الثفوف الأمامية، وكان ياسر عرمان يجلس أقصى اليمين بجوار الأمين العام لحزب الأمة القومي، الواثق البرير، والقيادي البارز بالتجمع الاتحادي، محمد الفكي، عندما وصل عقار إلى عرمان صافحه كما صافح الآخرين وغادر إلى موقعه.
* وزير العدل السابق، نصر الدين عبد الباري، وعضو مجلس السيادة السابق، محمد الحسن التعايشي، كانا حضوراً في حفل التوقيع.
* محمد الحسن الميرغني جلس في الصفوف الأمامية بجوار وزيرة الخارجية السابقة، مريم الصادق المهدي، وجلس خلفه مباشرة إبراهيم الميرغني.
* مدير التلفزيون السابق، لقمان أحمد، كان حضوراً وقدم احتفال التوقيع على الاتفاق الإطاري الذي بدأ بآيات من الذكر الحكيم قرأها الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار د. عبد المحمود أبو، كما قدمت كلمات من الإنجيل، لقمان ألقى كلمة في مفتتح البرنامج أكد فيها ضرورة اتفاق السودانيين للخروج بالبلاد من هذه المرحلة.
* الموقعون على الاتفاق الإطاري جلسوا على الطاولة على ثلاث مجموعات، ووقع كل حزب منفرداً، كما وقعت اللجنة المركزية لأطباء السودان وتجمع المهنيين، وتجمع الصيادلة والبييئن والمهندسين، واختتم التوقيع بتوقيع حزب الأمة القومي والتجمع الاتحادي، والمؤتمر السوداني، وحزب البعث السوداني، والتحالف السوداني، وقائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقائد الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
* حديث حمدتي عن الاعتذار عن عنف الدولة والاعتراف بخطأ إجراءات 25 أكتوبر قوبل بتصفيق حار داخل قاعة التوقيع.
* عندما قال البرهان: “يجب تحقيق مطالب الشارع بعودة “العسكر للثكنات والأحزاب للانتخابات”، قوبل بعاصفة من التصفيق داخل القاعة.
* السفير الأمريكي، جون جوديفري، قدم كلمة المجموعة الرباعية، ووقف بجواه ممثلو الدول الثلاث الأخرى، وأكد فى كلمته دعمهم للاتفاق، وأشاد بما قامت به الآلية الثلاثية والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد في الوصول للاتفاق الإطاري الذي يعيد المسار المدني الديمقراطي.

Leave A Reply

Your email address will not be published.