كساد شرائي وزيادات حكومية استباقية للموازنة

 

الخرطوم: هالة حمزة

استقبلت أسواق الخرطوم العام الجديد2023 بفتور وموجة حادة من الكساد الشرائي، بدأ منذ الإغلاق الأول لموانئ شرق السودان منتصف العام المنصرم وتزايدت حدته مع انتظار وترقب التجار للموازنة العامة الجديدة التي لم تعلن رسميًا حتى اللحظة رغم مضي 3 أيام على بدء العام لتأخر إجازتها من قبل مجلس الوزراء والمجلس السيادي، لوضع خارطة جديدة من الزيادات في السلع الاستهلاكية .

ورصدت”السوداني”خلال جولتها في الأسواق الرئيسة بالخرطوم حدوث تكدس ووفرة كبيرة في السلع بالمحال التجارية واضطرار العديد من التجار للجوء للاستعانة بصغارالباعة لتسويق بضائعهم بأسعارمخفضة خوفًا من انتهاء صلاحيتها ولتوفير سيولة لاعالة أسرهم ومقابلة التزاماتهم المادية ومديونياتهم للشركات والمصانع.

وقال تاجرالسلع الاستهلاكية بالخرطوم أبكر النور لـ”السوداني” إن الكساد يضرب غالب الأسواق بالخرطوم وبحري وأم درمان وأن الأسعار عامة تشهد استقرارًا ملحوظًا لذلك السبب، معربًا عن أمله في إسراع وزارة المالية في إجازة الزيادة في أجورالعاملين والموظفين بالدولة لكونهم الشريحة الأكبر في الدولة، لإنعاش الحركة التجارية والقوى الشرائية والأسعار.

وانسحبت حالة الكساد الشرائي والركود كذلك على أسواق العقارات والأراضي بالخرطوم.

واستبقت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي السودانية إعلان موازنتها العامة الجديدة لـ2023 بإقرار زيادات جديدة بنسبة 100% على رسوم المعاملات الهجرية للأجانب وجوازات السفر في سبيل إيجاد إيرادات سريعة مباشرة لتمويل الموازنة، شملت زيادة رسوم الجوازالسوداني من 26 إلى 50 ألف جنيه فيما بلغت رسوم الجواز التجاري 250 ألف جنيه ورسوم تجديد الإقامة مبلغ 80 ألف جنيه.

وقال عدد من سماسرة العقارات لـ”السوداني” إن الكساد اضطرهم لبيع العقارات بأرخص الأسعار لتزايد المعروض وندرة الطلب، كاشفين عن لجوء عدد منهم لتحويل نشاطهم في السمسرة العقارية إلى مصر وتركيا وبعض دول الجوار خوفًا من تآكل رؤوس أموالهم، داعين لضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة لإنهاء الشلل الاقتصادي الحالي وإنعاش الشراء.

وتسبب ضعف رواتب العاملين في تعميق أزمة الكساد في الأسواق وتدهور الأوضاع المعيشية.

وأقر والي الخرطوم المكلف أحمد عثمان حمزة بضعف أجور العاملين بالقطاع الحكومي وتأثيرها السالب على معيشة العاملين، مشيرًا لسعيهم لتوفيرسلة قوت العاملين وتفعيل التعاونيات بمواقع العمل والمناطق الطرفية من الولاية.

وقال تاجر سلع بالخرطوم محمد الخاتم علي لـ”السوداني” إن الأسواق تعاني من الضبابية وتراجع أكثر في الشراء مع بداية العام ٢٠٢٣م، متوقعًا حدوث تغيير وزيادة في الأسعار حال لجوء المالية لفرض رسوم حكومية وضرائب وجمارك كبيرة على الموردين والتجار في الموازنة الجديدة للدولة، ما يزيد من حدة الكساد، وقال إن سعر جوال السكر زنة(٥٠) كيلو بلغ(٢٨) ألف جنيه وجوال السكرعبوة(١٠) كيلو (٥،٥) ألف جنيه ولبن كابو عبوة(٢) كيلو وربع (٨،٥) ألف جنيه وسعر شاي الشروق والتمساح(١،٨٥٠) جنيه لعبوة (١٠٠٠) جرام، وكيلو دقيق زادنا (٦٠٠) جنيه وزيت الفول (١٩) ألف جنيه للجركانة عبوة (١٨) لترًا وسعر لتر زيت صباح(١،٨٠٠)جنيه. وأشار إلى وفرة كافة أصناف السلع الاستهلاكية الضرورية بالأسواق .

وفي المقابل رصدت” السوداني” استمرار الركود الشرائي بأسواق الذهب بالخرطوم، وقال السكرتير الإعلامي لشعبة مصدري الذهب عاطف أحمد إن هيئة المواصفات والمقاييس فرضت رسوم زيادة من 102 إلى 200 ألف جنيه على معايرة وقياس جرام الذهب بنسبة 100% رغم عدم إجازة الموازنة حتى الآن، ما يزيد من الركود وانعدام القوى الشرائية.

وأشار التاجر محمد علي أحمد لـ”السوداني” لضعف في القوى الشرائية للذهب مع بداية العام بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يشهدها السودان والتي دفعت المواطنين للإحجام عن الشراء، مشيرُا إلى أن الأسعار ترتفع وتنخفض طبقًا لارتفاع أسعار الصرف والأونصة في البورصة العالمية للذهب

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.