“تهريب الذهب”.. صراع القانون والدبلوماسية

 

 الخرطوم: سوسن محجوب

في تطور لقضية متهم روسي بتهريب نحو “٧” كيلو من الذهب بولاية نهر النيل، نقلت تقارير إعلامية، عن تحريك الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة، إجراءات قانونية وإضافة مواد جنائية في مواجهة الأجنبي روسي الجنسية، وأبانت المصادر أن الحيثيات الجديدة التي دفعت بها شركة الموارد المعدنية أوقفت الترتيبات التي كانت تجري لإطلاق سراح المتهم الروسي والذي تم توقيفه بواسطة قوة عسكرية وفي حوزته أكثر من 7 كيلو ذهب كان يحاول تهريبها من ولاية نهر النيل. وأبانت المصادر أن شركة الموارد المعدنية علمت أن النيابة العامة أمرت بتحويل البلاغ من ولاية نهر النيل إلى الخرطوم، وأفادت المصادر أن ذلك تم بتوجيه من النائب العام لأغراض الفحص مع استمرار حبس المتهم بحراسات السكة الحديد عطبرة لحين استكمال التحريات وتحويل المتهم إلى الخرطوم. وكان وفد من السفارة الروسية بقيادة القنصل الروسي غادر إلى عطبرة حيث تفقد المتهم بقسم السكة الحديد بمقر النيابات المختصة بمدينة عطبرة. إذن كيف ستعالج الجهات المختصة هذه القضية في ظل النفوذ الروسي في السودان وهل سيكون للحادثة تأثير على عمل الشركة الروسية في نهر النيل؟.

حق التدخل

بعد هذا التحرك الدبلوماسي بات من المتوقع حدوث تدخل رسمي في هذه القضية. ويقول مسؤول قانوني رفيع لـ”السوداني ” إن هذه القضية تعتبر نموذجًا بسيطًا من نماذج استباحة ثروات ومقدرات الشعب السوداني. ويشير إلى أن هذا النوع من جرائم التهريب ولتعلقها بالحق العام عادة ما كان النظام البائد يتدخل ويمارس سلطته في إيقاف الإجراءات. ويشترط ممارسة هذه السلطة بعد اكتمال التحريات.

ويواصل ذات محدثي أن مثل هذه الحوادث تكشف مدى استباحة الأجانب للثروات الوطنية بطريقة تجافي القوانين. كما أنها و كما كثير _غيرها تكشف عن أهمية فرض الرقابة على المستثمرين سواء الأجانب أوالوطنيين في الحفاظ على الثروات السودانية.

مراجعة شاملة

 وفي المقابل يقول الخبير في بحوث السياسات محمد تورشين إنه وفيما يتعلق بهذه الجريمة التي تستهدف موارد السودان فإنها تكشف حجم التاثير الروسي والتغول في قطاع التنقيب عن الذهب والامتيازات التي تتحصل عليها تلك الشركات فى السودان إذ إن وجود الروس دوما مرتبط بمناطق تعدين الذهب والمعادن النفيسة الأخرى وقال في رأيي لا بد من إجراء مراجعة شاملة لعقود هؤلاء الروس وشركاتهم والمربعات التي تعمل فيها وعلاقاتهم مع أي متنفذين في الدولة وفي حال ثبت وجود أي نوع من العلائق فإنه يستبعد أن تجري أي محاكمة له خاصة وأن روسيا تتمتع بعلاقات قوية مع قادة الدولة.

خفايا العلاقات

 في المقابل يقول وزير الخارجية السابق السفير طه أيوب لـ”السوداني “إن العلاقات الثنائية بين روسيا والسودان تسير ومنذ العهد البائد على محاور ثلاثية الأضلاع: المحور العسكري الأمني والمحور السياسي والمحور الاقتصادي. ومن السهولة فهم المحور العسكري الأمني الذي اتضحت معالم منذ أن تطوع الرئيس الخلوع عارضًا إقامة قاعدة بحرية لروسيا على البحر الأحمر مقابل حمايته من التهديد الأمريكي لنظامه. ظل الحديث عن هذا العرض الأعرج مستمرًا حتى بعد سقوط الإنقاذ وليس هنالك من الدلائل ما يشي بأن النظام العسكري الحالي يود أن يقطع الشك باليقين بأن أمر القاعدة البحرية بالبحر الأحمر مجرد شائعات ولا سبيل لوضعه موضع التنفيذ.

شبكة تهريب

 ويواصل أيوب أن النظام العسكري الآن يقتفي أثر السياسة “الرعناء” التي اتبعها النظام السابق. رغم أن السودان دولة تجاور دولًا لها مقدرات عسكرية متقدمة إلا أنه يتردد في إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا وهذا موقف غريب. وهكذا يقف السودان عاريًا أمام دول العالم عجزًا غير قادر على إدانة حرب تشنها دولة عظمى على دولة جارة لا حول لها ولا قوة.

أما المحور الثالث فهو ما يركز عليه القادة الروس في علاقاتهم مع السودان وربما كثير من الدول الإفريقية حيث تنتشر قوات “فاغنر الإرهابية” والتي أكد قائدها قبل يومين أن قواته حققت نجاحات كبيرة فى قتالها إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا. وتعتقد مصادر دبلوماسية عدة أن روسيا تركز حاليًا على الاستفادة من القوات الإرهابية هذه كمرتزقة وعمال في شركات التعدين عن الذهب كما هو الحال في مالي وبوركينا فاسو وموريتانيا والنيجر وغيرها. ويقول :”يقيني أن الشخص المتهم بتهريب الذهب والمعتقل في ولاية نهر النيل جزء من شبكة كبيرة تمتد لتغطي الدول المذكورة سابقًا”، حيث لا يمكن لشخص منفرد الحصول على تلك الكمية من الذهب دون عون من فريق متخصص في التنقيب عن الذهب واستخراجه وتهريبه. وفي هذا الصدد ننبه إلى القاعدة الروسية للمعدنين في ضواحي مدينة بربر التي يحرم على مواطني المنطقة من الاقتراب منها ناهيك عن دخولها. وقال “أخشى أن يؤدي تحويل القضية إلى الخرطوم دون محاكمة المتهم في الموقع الذي وقعت فيه الجريمة مقدمة إلى إطلاق سراح المتهم والاكتفاء بمصادرة المضبوطات ودون اقتفاء أثر المهربين”.

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.