إليكم…الطاهر ساتي

و أطفال..!!

:: لهم الرحمة بإذن الله، ولأسرهم الصبر.. هي نكبة أخرى، وما أكثرها.. لقد تعرضت طائرة عسكرية – من طراز انتنوف 12 – لحادث سقوط مساء الخميس الفائت، بعد خمس دقائق من إقلاعها من مطار الجنينة، وتحطمت واستشهد طاقمها العسكري (سبعة)، ثم ثلاثة قضاة وثمانية مواطنين، بينهم أربعة أطفال، كانوا على متنها.. وقال الناطق باسم القوات المسلحة، العميد الركن عامر محمد الحسن، إن التحقيق جار لمعرفة أسباب الحادث..!!
:: لا جديد، غير الضحايا الجديد.. ذات التفاصيل المأساوية، بما فيها الوعد بالتحقيق ومعرفة أسباب الحادث.. نعم (كالعادة)، عند كل حادث لطائرة عسرية نفقد فيها أرواحا عزيزة، يعدون الناس بتشكيل لجنة تقصي حقائق لمعرفة أسباب الحادث.. ولكن للأسف، لا يحدث أي شيء بعد تقصي الحقائق ومعرفة أسباب تساقط الطائرات، ليس لأن لجان التحقيق لا تصل للحقائق والأسباب، بل لأنها لجان مراد بها التخدير وليس الحلول..!!
:: بالدول الأخرى، تُخضع مثل هذه الحوادث إلى لجان التحقيق والدراسة والمعالجة للوصول – بالطائرات – إلى أعلى درجات السلامة.. ولكن طوال عهد النظام المخلوع في بلادنا، رغم غزارة حوادث الطيران، فإن رد فعل السلطات المسماة بالمسؤولة عن السلامة الجوية لا يتجاوز (هز الكتفين) ثم تحميل القضاء والقدر مسؤولية الكوارث.. أي لم تكن تحاسب السلطات العليا، رئاسة كانت أو مجلس وزراء، لم تكن تحاسب المسؤولين عن عدم سلامة هذه الطائرة..!!
:: وكذلك لم يكن يحاسب البؤس المسمى آنذاك بالبرلمان الوزير أو مدير الوحدة على عجزهما عن تحقيق وفرض شروط السلامة الجوية في طائرتهم قبل الإقلاع.. ولغياب عناصر الرقابة والمساءلة والمحاسبة، لم يكن مدهشاً تساقط الطائرات – العسكرية والمدنية والرئاسية – في بلادنا سنوياً أو كل ثلاث سنوات.. تتهاوى الطائرات ولا نسمع خبر إقالة أو إستقالة، وهذا لم يحدث إلا في بلادنا، وفي عهد النظام المخلوع.. وعلى حكومة الثورة عدم السير على خطى (خلوها مستورة)..!!
:: نعم، آجلاً غير عاجل، وبكل شفافية ووضوح، يجب أن يعرف الرأي أسباب حادثة هذه الطائرة، ثم معرفة الإجراءات التي تمنع حدوثها في المستقبل.. ثم السؤال، بما أنها طائرة عسكرية تلك التي سقطت وتحطمت بالجنينة، وكانت هناك لمهام رسمية، كيف من ضمن ركابها (ثمانية مواطنين، بينهم أربعة أطفال).؟.. رحمة الله عليهم جميعاً، ومع الإيمان بالقضاء والقدر والأجل، فان تواجد مواطنين – وأطفال – في طائرة عسكرية نوع من اللامبالاة وعدم مسؤولية..!!
:: محاسبة المخطئين وتجنب المخاطر بالوقاية (مهم للغاية)، وهذا ما لا يحدث.. وبالمناسبة، كان هناك قرار بحظر طائرات الأنتنوف واليوشن عن العمل بالأجواء السودانية، ولكن سرى القرار لمدة ( ثلاثة أياماً فقط لاغير)، ثم بعدها عادت تلك الطائرات الى العمل.. مراكز القوى التي تعتاش من أشلاء الناس هي التي كانت تفرض هيبتها وسلطتها، وليس المسمى بالنظام الحكومي ولجانه الفنية والهندسية، ولذلك كان طبيعياً أن يتحطم قرار حظر عمل التوابيت السوفيتية المسماة بالأنتنوف واليوشن بعد (72 ساعة)..!!

Leave A Reply

Your email address will not be published.