لأجل الكلمة || لينا يعقوب

تصريح عبور..!


بمقاييس الأرقام، قد يعتبر كثيرون أن فرض الحظر الكامل على ولاية الخرطوم لـ(24) ساعة ولمدة ثلاثة أسابيع، أمراً مبالغاً فيه في بلادٍ تعاني من فقرٍ مدقع.
الدول وصلت إلى فرض الحظر الكامل، بعد آلاف الإصابات ومئات الوفيات..
وقررت ذلك بعد كثير من المعالجات للشرائح الضعيفة.
هنا في السودان، لأن الاستعدادت قليلة، والتوعية المتبعة بسيطة، تتعامل الدولة بأضعاف الحذر والقلق المتبع في الأماكن الأخرى.
ويتضح أن ما هو أخطر من الإصابة وحالات الاشتباه التي يتم التعامل معها يومياً، هو ما قاله وزير الصحة أمس، “معينات فحص الكورونا وأدوات الطاقم الطبي على وشك النفاذ”.. إنها من نوع الأخبار الفاجعة.
ورغم تطمينات أكرم بوجود محاولات في استيراد “المواد المعملية للفحوصات” وأدوات الوقاية للأطباء، أو إنتاجها محلياً، إلا أن ذلك يدعونا للتساؤل عما تفعله وزارتا الخارجية والتجارة والصناعة في هذه المسألة، فكأنهما في حالة إجازة من عشرات المشاكل التي كان من المؤمل أن تُظهر قدرتيهما على الأقل في المساهمة في حل الأزمة.
هل هناك مخاطبات إلى الدول التي يمكن أن تقدم هذه المعينات؟ أو رجاء بتأجيل الدفع إلى حين توفير المبلغ؟
للأسف، لا نرَى ذلك، وكأن اللجان العليا المشكلة هي القادرة فقط على إيجاد المعالجات.
لا يبدو تنسيق المهام موجوداً في الجهاز التنفيذي، ولا تظهر حلول متوقعة، إنما محاولات وآمال.
مآسي كورونا لا تتمثل في ازدياد أعداد الإصابات والوفيات، ولا يقاس النجاح فيها بحالات الشفاء..
هي قصص مختلفة عن نجاح الدولة والمجتمع في التعاون سوياً للعبور إلى برٍ آمن..
ويبدو أن المجتمع حتى الآن هو أفضل حالاً من الدولة، قدم التبرعات المالية، والمعينات العملية، وتقدم الأطباء والممرضون والفنيون صفوف المتطوعين بلا مقابل، في حين تقف بعض أجهزة الدولة متفرجة رغم أن المرجو منها الكثير..
لا نعلم ما الذي ستفعله الدولة لأصحاب الرزق المحدود الذين يعتمدون على يومهم لتوفير طعامهم..
القرار وإن كان منطقياً في جوهره، لكنه سيؤدي إلى انفلاتات أمنية واحتكاكات بين مواطنين تجبرهم ظروفهم على كسر الحظر، وبين قوات عسكرية لا تتفاهم إلا بإظهار تصريح العبور..!

Leave A Reply

Your email address will not be published.