الرواية الأولي || مجدي عبدالعزيز

حمدوك جزء أم هدف ؟

  • من العبارات التي لا زالت عالقة في ذهني وفي ذاكرة السياسة السودانية بالطبع، ما ذكره الدكتور عبدالله حمدوك في اولى تصريحاته بعد تعيينه رئيسا للوزراء من أنه سينتهج نهجًا براغماتياً في ايجاد الحلول لأزمات السودان، وبغض النظر عن التعريفات والتأويلات التي ذُكرت حينها عن مفهوم (البراغماتية) إلا إنني استخلصت بحسن نية وتفاؤل أن الرجل سيتجه إلى التفكير خارج الصندوق وبمرونة فائقة ما دامت المصلحة العليا هي الوطن، أضف إلى أن هذه المرحلة الانتقالية تتسم بالحساسية والدقة، وأن قلم التاريخ لا يجامل ولا يرحم .
  • في أوائل مارس الماضي كتبت في هذه الزاوية مقالا أسميته (حكومة حمدوك الثانية) وفي ذلك التوقيت بات جليًا أن الأزمات قد أحكمت قبضتها على البلاد، وذكرت أن برنامج (المئة اليوم) الأولى لكل رئيس منتخب أو حكومة مكونة جديدة هو المقياس التأشيري على سير ذاك الرئيس أو تلك الحكومة في الاتجاه الصحيح وفق ما أعلن من خطة أو وضع من برامج، لكن معضلة حكومة حمدوك كانت في ضبابية الرؤية نفسها، وعدم إجازة الخطة الاقتصادية وذلك بسبب عدم اتفاق مكونات الحاضنة السياسية (قحت) على خطة البدوي في رفع الدعم والاستجابة لشروط المانحين بل صار الأمر نزاعا فيها وفي كثير من القضايا المحورية، عمومًا عزيت – وبكل موضوعية – رأس المشكلة في عدم تمتع د.حمدوك بالحرية الكاملة في اختيار طاقمه التنفيذي من الكفاءات المستقلة حسب ما كان متفقا ومجازا وبالتالي فقدانه للمرونة في أن يفكر خارج الصندوق وينتهج (البراغماتية )، وما دام الحكومة تسمي اصطلاحا باسمه فيجب منحه الفرصة في تحمل مسؤوليته الحقيقية بتكوين (حكومة أزمة) من كفاءات وطنية مستقلة تسمي للتاريخ بـ (حكومة حمدوك الثانية) .
  • وبعد اتضاح أن الفترة الانتقالية برمتها غارقة في أزمة دستورية وقانونية بعد انقضاء اجل الثلاثة أشهر التي حددتها الوثيقية الدستورية ليمارس المجلسان السيادي والتنفيذي مجتمعين مهام المجلس التشريعي، وبعد انقضاء أجل المحكمة الدستورية حارسة (وثيقة الحقوق والحريات العامة) وغيابها بعدم التكوين وعدم تكوين مجلس القضاء العالي، كتبنا مقالاً وتساءلنا فيه من يحاسب هذه الحكومة؟ بل ومن يقيلها دستورياً ؟؟
  • وعجبا أن تأتي ذكرى تغيير أبريل، ونفس محركات الشارع بالاحتجاجات التي أدت إليه تتكرر ،، الأزمات تتضاعف مئات المرات عن ما كان في أواخر 2018م وبدايات 2019م فتصعب المقارنة بين سعر دولار كان يناطح الخمسين جنيهاً حينها والمائة وخمسين جنيها الآن، ويستحيل تصور قفز أسعار السلع عن سابقتها، وكذا تكدس المواطنين أمام الأفران ومحطات الوقود ومحلات الغاز، يصاحب هذا كله انغلاق للأفق السياسي واشعال للحرب السياسية بأدوات القانون، ومجموعة من البيانات وإعلان الخطط الهلام التي لا يبارح تنزيلها المنصات التي تليت عليها، إضافة للقرارات والإجراءات الطائشة، واشتداد مظاهر النزاع والخلافات بالتصريحات النارية داخل قحت وبين مكونات السلطة الانتقالية، فاضطررت لاستلاف عبارة كاتب (العين الثالثة) : ((إذا جاءت الساعة الخامسة والعشرون، معادلة الصفر وأوان الأزفة، ساعة اليأس وفقدان الأمل وانغلاق الأفق، حين يصبح البقاء في المنازل أصعب من الخروج للشارع لمواجهة كل الاحتمالات، حينها سيصبح الموت والحياة على حد سواء) الموت بالرصاص أو بالجوع أو بالكورونا ،، ونعم أكدنا فعلًا (أن الشوارع لا تخون) ..
  • ربما تكون هذه آخر زاوية أدونها على هذه الغراء (السوداني) الورقية في الوقت الراهن ـ إما بسبب ما أعلن من إغلاق كامل للعاصمة يتوقع أن يبدأ بعد غد، أو لأسباب أخري في رحم القدر نستشعر علامات (طلقها )، نزجي في خواتيمها نصيحة لدولة رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك (أن يا عبد الله كن جزءاً من التغيير لا هدفاً له) فعناصره وواقعه وحتميته والحاجة اليه قد دنت ،، والى الملتقى

Leave A Reply

Your email address will not be published.