حدد لها مايو القادم البعثة الأممية..دعم دولي وجدل محلي

 

تقرير: محمد عبدالعزيز

“من الواضح أن الوضع في السودان سيئ والحاجة إلى الدعم حقيقية وعاجلة” هكذا لخصت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو الأوضاع في السودان في جلسة لمجلس الأمن الدولي نهاية الأسبوع الماضي. أقرت بعد مداولات اعتماد طلب رئيس مجلس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك إلى الأمين العام لإنشاء بعثة سياسية وبناء سلام تدعم الجهود السودانية للتغلب على التحديات في الفترة الانتقالية، وأقر الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إنشاء بعثة في السودان بحلول 31 مايو 2020 بالتعاون الوثيق مع حكومة السودان.

شروط سودانية

وزارة الخارجية السودانية قالت في بيان إن بعثة الأمم المتحدة التي طلبها السودان وفقاً لخطاب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الثاني إلى الأمين العام للأمم للمتحدة في 27 فبراير الماضي يجب أن تُنشأ بشكل شفاف وتشاوري يضمن المِلكية الوطنية للبعثة وتكون وفقاً لمقتضيات الفصل السادس من الميثاق طبقا للبيان.

وذكرت الخارجية في بيانها أن مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة عمر محمد صديق شدد في كلمته بالجلسة على أن أي نقاش حول الفصل السابع، أو نشر عناصر أمنية أو عسكرية وفقاً له، لن يكون مقبولاً لدى الحكومة السودانية، وكان أعضاء بمجلس الأمن أقروا في تلك الجلسة الطلب المقدم من حكومة السودان إلى الأمين العام للحصول على دعم من الأمم المتحدة خلال الفترة الانتقالية وفقاً للبند السادس، وأكدوا عزمهم على اتخاذ قرار بشأن انسحاب قوات حفظ السلام يوناميد وإنشاء وجود لاحق للبعثة نهاية مايو المقبل.

سيكون هدف البعثة هو دعم السودان في استكمال المرحلة الانتقالية بنجاح، وستوفر استجابة فعالة لاحتياجات الدعم التي حددها رئيس الوزراء حمدوك في رسالتيه إلى الأمين العام، وتشمل دعم تحقيق المعايير السياسية الواردة في الإعلان الدستوري؛ ودعم تنفيذ اتفاقيات السلام في المناطق المتأثرة بالصراع ؛

ودعم بناء السلام بقيادة وطنية وتعزيز مؤسسات حقوق الإنسان وسيادة القانون، وتسهيل الدعم الدولي للإصلاحات الاقتصادية التي تضع السودان على طريق التنمية المستدامة.

الخبير المستقل في عمليات حفظ وبناء السلام الألماني بيتر شومان يلفت إلى أن مطلوبات السودان في الفترة الانتقالية لا ترتبط كلها بولاية البعثة الأممية خاصة فيما يلي البرامج التنموية التي لا ترتبط بأمد زمني محدد والتي سيكون من الأفضل الاعتماد فيها على برامج ووكالات الأمم المتحدة في السودان.

ويضيف شومان:” بالنظر لقائمة القضايا وإجراء تحليل سريع نجد غالبيتها قضايا تنموية، وهو ما يشير إلى أن القضايا الاقتصادية هي التحدي الرئيس أمام السودان بحسب تحليل حمدوك وفريقه”.

جدل داخلي

حالة من الجدل تسيدت المشهد بعد طلب رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، من الأمم المتحدة إنشاء بعثة بصلاحيات واسعة لدعم السلام والفترة الانتقالية في السودان، الخطوة أثارت ردود واسعة بين مؤيد يرى أنها داعم لنجاح السلام والفترة الانتقالية ومعارض باعتبارها تضع السودان تحت الوصاية الدولية وتنتقص من السيادة الوطنية.

الخبير الاستراتيجي اللواء د. أمين إسماعيل مجذوب يقول إن الخطوة تمثل تطوراً جديداً في المشهد السياسي يجري تفسيرها عبر رؤيتين الأولى ترى أنها تأتي في المقام الأول لتأمين السلام وكبديل موضوعي للبعثة الأممية في دارفور يوناميد، وآخر يرى أنها لتأمين الثورة وقطع الطريق أمام المتربصين.

مجذوب يدعو للنظر بموضوعية للخطوة حتى لا تحدث أضراراً بالفترة الانتقالية ويتساءل في ذات الوقت لماذا لم تتم مناقشتها عبر الآلية التشريعية (السيادي والوزراء) حتى لا تأخذ طابعاً فردياً يؤدي لنتائج تشابه زيارة رئيس المجلس السيادي ليوغندا وتعطي انطباعاً بتنافر آليات الحكم.

إلا أن ثمة تحليل آخر يرى أن الخطوة تأتي في سياق السياسات الخارجية والتي تقع تحت اختصاص مجلس الوزراء خاصة أنها غير مرتبطة بإعلان حرب أو فرض حالة الطوارئ مما يعني أنه ليس من حاجة لقرار تشريعي أسوة بقرار فتح مكتب للمفوض السامي لحقوق الإنسان.

في مقابل ذلك ترتفع أصوات معارضة للخطوة، وتقول إن ثمة مخاوف من تعريض سيادة السودان للخطر، بعدما طلب من مجلس الأمن الولاية السياسية على السودان، مؤكدة أن السوادنيين قادرون على حماية بلدهم والحفاظ على أمنها.

موقف الكبار

المملكة المتحدة أعلنت دعمها الكامل لطلب حكومة السودان في إنشاء مهمة جديدة للأمم المتحدة في السودان يمكنها تقديم الدعم عبر مجموعة كاملة من القضايا المتعلقة بالانتقال. وقال مندوب المملكة المتحدة:”يجب أن نكون مستعدين للتحرك بسرعة استجابة لاحتياجات السودان المعلنة. وكما قالت روزماري ديكارلو ، فإن الوضع رهيب.”

نائب الممثل الدائم لأمريكا بالأمم المتحدة شيريث نورمان شاليه قالت إن البعثة الجديدة التي تصل الخرطوم في مايو مهمتها دعم رئيس الوزراء وحكومته المدنية، مضيفة أن الدعم سيشمل السلام، الإصلاح الدستوري، الانتخابات وإجراء التعداد السكاني.

الصين قالت إن أي تشكيل بعثة سياسة جديدة للأمم المتحدة يجب أن يخضع لرغبة السودان وسيادته مع أخذ رأي المنظمات الإقليمية داعية إلى رفع العقوبات الأحادية المفروضة على السودان وأكدت على ضرورة إبداء المؤسسات المالية الدولية ” للمرونة حيال ديون السودان ومساعدته”.

على كل يمكن القول أن ثورة ديسمبر خلقت ترتيبات انتقالية مزدوجة تتضمن عملية سلام جارية ستخلق ترتيبات انتقالية جديدة تخص السلام مثل توطين النازحين واللاجئين والمقدر عددهم بنحو 3 ملايين، بجانب برنامج الدمج والتسريح DDR، وهذه ترتيبات ذات طابع سياسي واقتصادي تستلزم وجود ضامن وشريك لتمويلها والإشراف عليها وتقديم الدعم الفني، بجانب ترتيبات أخرى متصلة بعملية تحول ديمقراطي، فضلاً عن تحولات أخرى مصاحبة، وبين هذا وذاك تبدو التحديات أكبر من قدرة السودان على مواجهتها منفرداً مما يستلزم مساندة المجتمع الدولي له وفقاً لتفويض واضح يتم وضعه بعد نقاشات معمقة بين الحكومة والقوى المدنية والسياسية والجماعات الأهلية المختلفة من جهة وبين السودان والمجتمع الدولي من جهة أخرى.

Leave A Reply

Your email address will not be published.