ميتة وخراب ديار

إخواننا السعوديون يقولون إذا رأيت مقابر العود تعج بالمشيعين فاعلم إما أحد أفراد العائلة المالكة أو ان سودانياً قد توفي. ومقابر العود هي المقابر الشهيرة في العاصمة الرياض وهي المقبرة التي يدفن فيها الملوك والأمراء وسائر خلق الله. فإذا امتلأت مقبرة العود بالمشيعين كما ذكرنا مما يدل على حرص السودانيين على تشييع موتاهم ومواساة بعضهم البعض. أكمل الفقر ة السابقة …….

قطعاً كل ذلك في الأوقات العادية.
 جائحة الكورونا جعلت المملكة العربية السعودية تفرض حظر التجوال في أوقات معينة في بعض المدن السعودية وفي البعض الآخر منعاً تاماً ومنعت التجمعات وسنت لذلك عقوبات متعددة ومنها العقوبات المالية الباهظة (باهظة هذه للسودانيين ربما لمعظم السعوديين العقوبة المالية ليست مؤثرة كثيراً مقارنة بالوضع المادي للوافدين.

 في الأسبوع الماضي تجمع أبناء واحدة من قرى الجزيرة في مدينة أبها لتعزية أحد إخوتهم في وفاة أمه، كعادة السودانيين، وعددهم 22 فرداً من مختلف الأعمار مع اختلاف مدة الغربة منهم من لم يمض شهراً يا دوب وغرموا كل واحد منهم 10 آلاف ريال لكل منهم أي جملة مبلغ الغرامة 220 ألف ريال سعودي. يا لها من عقوبة قاسية لمن جاء يبحث عن الرزق الحلال ضارباً في الأرض.

إذا تجردنا من العواطف ألا يقول المثل يا غريب خليك أديب؟ ومن أراد ان يعيش في بلد عليه احترام قوانينها. وإذا تجردنا من العواطف مرة أخرى ماذا أضافوا لابن المتوفاة؟ أما كانوا يقدمون تعازيهم بالهاتف ويترحمون عليها من أعماقهم وفي صلواتهم ألا تجزي في الظروف العادية ناهيك عن ظروف الحظر؟

من جهة أخرى، على طريقة أخبار النشرات، كيف ساوى المُشرّع في الغرامة على السعودي والأجنبي وهو يعلم الفرق في الرواتب والدخل عموماً؟ ألف ريال واحد كافٍ لتأديب أجعص وافد لماذا عشرة؟ لا أدري هل استطاعوا دفعها أم مازالوا في الحبس الى حين السداد وما مصير من لا يملك المبلغ؟

من معاشرة للسعوديين لعقدين من الزمان تقريباً وامتدت العلاقة مع بعضهم الى يومنا هذا وهي علاقة تعدت الثلاثين سنة أعلم مقدار الخير الذي في السعوديين واسأل الله ان يقوم أحدهم مسئولاً ام مواطناً عادياً أتاه الله خيرا ان يسهم مع هؤلاء (المتفلتين) في هذه الغرامة الكبيرة وأنا لا اعرف منهم أحدا ولكن بعد الذي صار لن يقدم سوداني في السعودية عاطفته على عقله وهو المطلوب من الغرامة.

 بالله تخيلوا معي أجهزة دولتنا لو كانت بقوة والتزام أجهزة المملكة بالقوانين كيف سيكون الحال في هذا السودان السائب. إذا ما وجدنا من يطبق الغرامة على التجمعات ستعود كل الأموال الى خزينة الدولة في أسبوعين فقط. هل شاهدتم تشييع ذلك الشيخ في مدينة الثورة كم مليارا كان سيدخل الخزينة من ذلك التشييع فقط؟
سمو أمير أبها ماذا لو أسقطت هذه العقوبة وجبرت كسرهم وكسر أهليهم؟.

Leave A Reply

Your email address will not be published.