Bank of Khartoum Visa Card

اثيوبيا.. الهروب الي الأمام! (2)

فى مطلع العام 2018 وصل آبي احمد الى رئاسة الحكومة الإثيوبية حين اختاره مجلس الجبهة الديمقراطية الثورية لشعوب إثيوبيا.. الائتلاف الحاكم لشغل منصب رئيس الوزراء خلفا لهايلي ميريام ديسيلين.. الذي استقال قبل ذلك.. عقب إحتجاجات واسعة تركزت فى مناطق الأورومو والأمهرا التى كانت تري فى هيمنة أقلية التقراي وضعا مخلا يجب تصحيحه.. وربما لا ينتبه كثيرون أن آبي احمد قد وصل الى منصبه هذا فى الواقع عبر ثورة شعبية.. فتلك الإحتجاجات التى بدأت جنوب وغرب البلاد.. مناطق الأورومو.. منذ العام 2015 .. لم تأخذ زخمها وتأثيرها إلا بعد إنضمام مناطق الأمهرا فى الشمال والشمال الشرقى فى العام 2016 .. ثم تصاعدت حتى بلغت ذروتها فى فبراير 2018 بإجبار ديسالين على الإستقالة.. وحمل آبي احمد الى السلطة.. إذن.. كانت هذه خلفية مهمة لقراءة ما يحدث على الحدود السودانية الإثيوبية الآن.. آخذين فى الإعتبار أن الإعتداءات الإثيوبية على الأراضى السودانية .. إنما تنطلق من ذات المناطق التى ساهمت فى وصول آبى الى السلطة ..!

قراءة سريعة لتاريخ المواجهات الحدودية .. أنها كانت تمثل دائما شكلا من اشكال التفلتات والتجاوزات المحلية أو القبلية .. المدفوعة بالبحث عن مصالح إقتصادية .. عبر التوسع فى الأراضى الزراعية الخصبة وراء الحدود السودانية .. هذا الوضع كان يتيح للحكومة الإثيوبية دائما .. الإعتذار عن تلك التجاوزات .. مع بذل الوعود للجانب السودانى ألا تتكرر .. هذا ما سميناه فى تحليلنا السابق معطى إيجابيا .. بإعتبار أنها كانت تحركات قبلية محدودة .. يتبرأ منها المركز دائما و يعتذر عنها ..!
فما الجديد إذن ..؟ الجديد أن قيام التحالف السياسى الجديد .. والذى حمل آبي احمد الى السلطة .. اصبحت فيه قومية الأمهرا عنصرا رئيسا وفاعلا فى تلك السلطة .. وهى ذات القومية التى تنتشر قبالة الحدود المشتركة مع السودان .. وظلت عناصرها هى المتهم الأول تاريخيا فى تلك الإعتداءات .. ولكن وصول هذه القومية الى السلطة .. جعل الكثيرين ينظرون بعين الريبة .. لمدى إمكانية الفصل بين إرادة السلطة المركزية فى اديس ابابا وإدارة الأزمة على الحدود .. فالإثنية واحدة .. والعقلية واحدة .. والحاجة واحدة .. فما الذى يفصل بينهما ..؟ وما الذى يمنع أن يكون مجرد غض الطرف قد تحول الى دعم كامل وفعلى على الأرض ..؟!

ويزداد الأمر تعقيدا بالنسبة لرئيس الوزراء الإثيوبي الذى يستعد لخوض إنتخابات عامة .. لا يفصله منها غير جائحة كورونا التى تعطل كل العالم .. وليس من خيار أمام آبي احمد غير استمرار تحالفه مع الأمهرا فى إطار الجبهة الديمقراطية الثورية لشعوب اثيوبيا .. وهنا تصبح المعادلة غاية الدقة والحرج .. فهو من جهة فى حاجة ماسة لتحالفه مع قومية الأمهرا لكسب نتيجة الإنتخابات القادمة .. وضمان الإستقرار السياسى لبلاده .. وفى ذات الوقت هو في حاجة ماسة لتهدئة الأوضاع على الجبهة السودانية .. فليس من مصلحته الدخول فى مواجهة عسكرية قد تكون مفتوحة النهايات .. تجربة الحرب الإثيوبية الأريترية نموذجا ..كما أنه من الصعب علي آبي احمد أن يخسر حليفا استراتيجيا مثل السودان .. مثل موقفه من ملف سند النهضة .. حالة توازن مهمة فى حده الأدنى .. إن لم يكن دعما ..!
بيان الخارجية الإثيوبية وتأكيدات آبي احمد عن أهمية السودان ثم الإعلان الإثيوبى عن تشكيل لجنة تحقيق .. لأول مرة .. ترجح قطع الطريق على أي محاولة للتصعيد .

Leave A Reply

Your email address will not be published.