Bank of Khartoum Visa Card

أثيوبيا شايفة كل حاجة

(1)

وأنه في اليوم الخميس الموافق 28 مايو 2020م ارتقت الى بارئها روح الشهيد/

النقيب / كرم الدين إبراهيم شرف الدين في الحدود السودانية الأثيوبية تحديدا في

بركة نورين بمنطقة الفشقة برصاصة غادرة من الجيش الأثيوبي الذي كان يدعم مليشيات قبيلة الأمهرا وهي تنتهك حرمة الأراضي السودانية، وبهذا ينضم الشهيد كرم الدين الى ركب شهداء الدولة والثورة السودانية من لدن علي عبد اللطيف وعبد الفضيل الماظ الى عبد العظيم وبابكر عبد الحميد ومحجوب التاج محجوب وكل

كوكبة شهداء الدولة والثورة السودانية المباركة، وهنا لابد من وقفة إجلال وتقدير ودعم وتأييد للقوات المسلحة السودانية، هذه المؤسسة القومية العظيمة التي جعلت الشهيد كرم الدين القادم من نيالا يقدم روحه في أقصى شرق السودان لأن تربيته

 العسكرية قالت له (كل أجزائه لنا وطن).

 

(2)

الذي حدث هو عدوان أثيوبي كامل الدسم لأنه ببساطة وقع داخل الأراضي

السودانية وعلى بعد خمسة وعشرين كيلومترا من الحدود، وليس هو الأول ولن يكون الأخير. فأثيوبيا محتلة لأرض سودانية وبالتالي وقوف الشعب السوداني بكل أطيافه وطبقاته في مواجهة هذا العدوان واجب وطني لا يقبل أي تراخٍ أو استدراك وليس

في هذا دق لطبول الحرب إنما دعوة لمجانبة الحرب وذلك بالاستعداد لها وإظهار العين الحمراء للمعتدي ليدرك أن الشعب السوداني مهما عصفت به الخلافات إلا أنه سوف يتوحد أمام العدو الخارجي الطامع في أرضه، وحسنا فعل الجيش السوداني عندما ارتكز وعزز وجوده في بركة نورين حيث كان هناك ثلاثين جنديا فقط في مواجهة خمسمائة من الجيش الأثيوبي الرسمي اضافة لميلشيات الأمهرا . وحسنا فعلت وزارة الخارجية عندما استدعت القائم بالأعمال الأثيوبي في الخرطوم وسلمته

احتجاجا رسميا، وحسنا فعلت وزارة الخارجية الأثيوبية عندما أصدرت بيانا تأسفت فيه لما حدث ولكنها لم تعتذر صراحة، فرغم الدغمسة الظاهرة في البيان الأثيوبي إلا انه في تقديري يمكن قبوله في هذه المرحلة والبناء عليه كخطوة في الطريق السلمي لحل المشاكل العالقة بين البلدين.

 

(3)

ليس من مصلحة أي من البلدين تصعيد الموقف والدفع به نحو الهاوية، فالبلدان فيهما ما فيهما من مشاكل وبلاوي متلتلة والحرب بينهما إذا ما اندلعت –لا سمح الله- لن يكون فيها كاسب فالكل فيها خاسر والأهم من كل ذلك ان الشعبين ليس بينهما أي غبائن تغذي الحرب لا بل بينهما محبة ومودة (الماظ ميزي تانو ) وهذا يعني انه اذا ما قامت هذه الحرب –لا سمح الله- ستكون حربا مجانية عبثية تخدم أجندات واستراتيجيات أخرى . وفي ظني أن الحكومة المركزية الاثيوبية زاهدة في مواجهة مع السودان وبالتالي عليها أن تشكم هذه المليشيات الأمهرية التي تعمل لمصالح ضيقة وغبية في نفس الوقت، فالحدود بين البلدين مرسومة قبل أكثر من

قرن من الزمان والسودان من جانبه أكثر زهدا في المواجهة مع اثيوبيا لظروفه المعلومة . عليه وطالما الإرادة السياسية العليا في البلدين متوافقة في هذا الأمر سوف يسهل الوصول لمعالجة سلمية للأوضاع على الحدود.

(4)

لكن أيها السادة الأمر المخيف بالجد هو ان المتابع للسياسات العامة الأثيوبية سوف يلحظ بسهولة ان أثيوبيا تراهن على الوضع السياسي في السودان بعبارة أخرى اثيوبيا عينها على نظام الحكم في السودان وبعبارة ثالثة أثيوبيا تدرك الخلافات داخل مكونات الحكم في السودان بعبارة رابعة اثيوبيا تدرك ان الخلاف المدني/ العسكري داخل حكومة السودان جعلها أو سوف يجعلها مشلولة الإرادة وادراك اثيوبيا لاخص خصوصيات الوضع في السودان راجع الي ان اثيوبيا كانت هي (الداية) التي سحبت رجل هذه الحكومة من رحم (الجوطة) التي سادت الوضع السياسي بعد الثورة الشعبية المباركة، فالسفير إسماعيل دردير بمساعدة ود لبات كان هو المايسترو لكل تلك الشغلانة . في ظني ان إسماعيل دردير وهو من أصل صومالي (الاوغادين) سياسي أثيوبي نبيل ومخلص ومحب للسودان، ولكنه في النهاية يمثل الحكومة الأثيوبية ويقدم مصالح اثيوبيا ويدرك خفايا السياسة السودانية وبالتالي نحن الآن ندفع ثمن كشف الحال وعجزنا عن حل خلافاتنا الداخلية لدرجة الاحتياج لرافعة خارجية لتشكيل حكومتنا الحالية.

(5)

لا سمح الله إذا سارت الأمور بين البلدين في اتجاه التصعيد فان أثيوبيا سوف تلعب بذكاء على ورقة الخلاف المدني/ العسكري في الحكومة السودانية، وهذا يتطلب من الحكومة الحالية وحاضنتها السياسية الممثلة في الحرية والتغيير او ما بقي من الحرية والتغيير بعد تجميد حزب الأمة لعضويته ان تلتفت لهذه الثغرة وتعمل على تقوية هذه الحكومة القائمة وذلك عن طريق الإحلال والإبدال، فالتعديلات الوزارية

أمر عادي وليس فيه أية بدعة ولن يرمش له جفن ولعله من حسن الحظ ان التفاهم والتنسيق بين رئاسة الحكومة ممثلة في حمدوك ورئاسة المجلس السيادي ممثل في البرهان وحميدتي واضح للجميع، وفي تقديري ان هذا هو(الماسك البلد دي) وجعلها جابرة فتأسيسا على هذا التفاهم يمكن أن يعهد للرجلين البرهان وحمدوك إعادة

تشكيل الحكومة ودعمها بعناصر وطنية ذات كفاءة عالية حكومة ما تخرش منها

المية حكومة لا يستطيع الخارج كائن من كان أن يبصر حركتها بل يرى أفعالها ويمكن لبقية المكونات السياسية ان تضع برنامجا لبقية الفترة الانتقالية وتقوم بدور الرقيب وتضغط بواسطة الرأي العام باتجاه التنفيذ ثم تنصرف لتقوية نفسها كأحزاب استعدادا للانتخابات القادمة . أيها السادة ان وجود حكومة قوية متفاهمة مرتكزة على برنامج واضح وبدعم من كافة أكرر كافة أهل السودان هو قارب النجاة المتاح الآن، وغدا إن شاء الله نشوف ان كانت هناك ثمة مباراة بين فريقي

حلايب والفشقة في الدوري السياسي الجاري الآن. فخليكم معنا إن شاء الله.

Leave A Reply

Your email address will not be published.