Bank of Khartoum Visa Card

مَهلا وأهلا أيها الموت (4)

من السبت إلى السبت كمال حامد

 

** توقفت الأسبوع الماضي عن كتابة الحلقة الرابعة عن الموت الذي عشعش بيننا وخطف العديد من الاعزاء والمعارف والشخصيات العامة وكما وصفته في الحلقة الأولى قبل أكثر من شهر مشبها له كما هو في حالة جرد سنوي وسباق وأجد نفسي هذا الاسبوع مرغما على المواصلة لانه هذا الأسبوع بكينا لفقد أعزاء منهم الأصدقاء والاقارب.

** فقدت على المستوى الشخصي أعز الأصدقاء منهم الأخ العالم الإعلامي الدبلوماسي المعلم الاستاذ الدكتور إبراهيم  دقش وفقدت  رفيق الطفولة الصبا والشباب الأخ ابراهيم بلنجة وفقدت من رموز الاسرة عمتنا الحاجة مريم القراي أرملة شيخنا العابد الزاهد عمنا البلال الطيب أبوزيد وسأحاول في السطور التالية أكتب مافي النفس عمن فقدناهم.

++ بلنجة طبت حيا وميتا

** ظللت لشهر كامل اكتب َمقالي الاسبوعي بصحيفة السوداني تحت عنوان (مهلا وتمهل ايها الموت) وكانت تصلني ردود الفعل والتعليقات ومنها ما وصلني من الصديق العزيز ابراهيم دية  رفيق الطفولة والصبا والشباب والجوار الجميل في حي امبكول العريق الجميل بعطبرة  وكان تعليقه (انت خايف من الموت والا شنو؟) و لهذا أضفت كلمة أهلا للعنوان الذي كان مهلا.

** لكنه ابراهيم محمد الحسن بلنجة و اللقب لوالده الذي اشتهر بعبارة بلنجة و هو العنوان التلغرافي للسكة الحديد حين كان التلغراف سيد علوم الاتصال وكان عمنا محمد الحسن البشير بلنجة أشهر ناظر لمحطة الوطن الكبير عطبرة و كان يجهر بعبارة بلنجة رافعا العلم و الفانوس لضبط حركة القطارات حين كانت محطة عطبرة زاخرة بالقطارات البضاعة والسفرية  القادمة من بورتسودان ووادي حلفا وكريمة لتلتقط أنفاسها وتحمل احتياجات وثقافة الوطن الكبير للخرطوم ومنها إلى نهاية ما يعرف برأس السكة التي  وصلت بابانوسة ونيالا وواو وسنار والدمازين و ما يعرف بخط الدوران (عطبرة هيا كسلا خشم القربة القضارف العزازة سنار ود مدني الخرطوم عطبرة. )

** أعود لتعليق صديقنا ابراهيم بلنجة الساخر من الموت فهكذا كانت حياته وتذكرت كل هذا الشريط وقد صحوت من النوم على هاتف من ابنتي رشا من الإمارات تبلغني وتعزيني (صاحبك ابراهيم دية مات).ولم تكن تعرف إلا هذا الاسم المحبب ليَ.

** ابراهيم دية مات لا حول ولا قوة إلا بالله انه الفيروس اللعين الذي لا يعرف ولا يفرز لانه لو كان كذلك لما اقترب من إبراهيم الأخوة الصادقة والمواقف النبيلة والسعي بين الناس بالحسنى و المساعدة حتى صار مضرب مثل للمغتربين بالإمارات مع توأمي روحه الاستاذ عمر صديق والأخ اسامة عبد الرحيم محجوب  أعزيهما سائلا الله ان يخفف عنهما و عن أخينا عثمان بلنجة و كل اسرتهم هذا المصاب الكبير وهذه المصيبة فقد ورد ذكر الموت في القرآن الكريم بأنه مصيبة ووجهنا أن نقول و نكرر (إنا لله وإنا اليه راجعون) حتى تحل بنا الصلوات و الرحمة ونكون من المهتدين كما في الآية الكريمة.

** فقد ابراهيم فقد أمة ومواقف خالدة و ذكرته في كتابي (نصف قرن بين القلم و المايكرفون) بأنه كان أحد وأبرز قادة ثورة عطبرة منتصف الستينات التي وضعت حدا للتعليم الكنسي وما يعرف بمدارس كمبوني مع زملائه الثوار جعفر عبد الدايم والرشيد علي بري و عمر السيد محجوب وعلي هريمي و ونعمات عجلاوي ورفاقهم الذين قادوا الثورة وساندتهم عطبرة برجالها وجلود الأضاحي ونقاباتها وحاضن المدينة السكة حديد ونجحت الثورة  وأثمرت المدرسة الأهلية وتعرف بمدرسة الجلود والتاريخ حاضر.

** نتبادل طرفة عن أخينا ابراهيم بلنجة وحين أبلغني ابن عمي المرحوم العميد بشير العبيد وكان رئيسا مباشرا للعقيد ابراهيم بلنجة في إدارة الشؤون المالية بالقوات المسلحة وصدر القرار للجيش بإخلاء ما كان يعرف بعشش فلاتة وهو الحي الكبير جنوب السوق الشعبي ويقال ان كل الجهود فشلت في إخلاء الحي وسرت شائعات بوجود سحر وكجور و ان عددا من الذين باشروا الإخلاء ما بين ميت ومشلول وقال محدثي لقد أوكل الجيش المهمة لقوة تولى قيادتها حسب  رغبته العقيد ابراهيم محمد الحسن بلنجة وخلال ثلاثة أيام كانت عشش فلاتة أثرا بعد عين ورحل أهلها للحي الجديد الازهري وسعدوا به وأطلقوا عليه (الحكومة دقس).

** رحمك الله يا ابراهيم دية وأسكنك الجنة بقدر ما قدمت وساعدت ونصحت وألهمنا الصبر.

** الدكتور إبراهيم دقش

** الدكتور  دقش علامة فارقة لرجل المجتمع والعلم من الدرجة الأولى و كنت قريبا منه عقب عودتي من الاغتراب مسؤولا عن مكتب صحيفة الشرق الأوسط بالخرطوم وكانت تشاركني المكتب الدكتورة العالمة الإعلامية بخيتة امين وكنت استمتع بزيارات زوجها الدكتور إبراهيم دقش حينما يأتي من مقر عمله في اديس ابابا وأحرص على الإفادة من نصائحه و توجيهاته واستمر هذا في زياراتي المتعددة العاصمة الاثيوبية التي انطلق منها لتغطية القرن الأفريقي لصحيفتي الشرق الأوسط ثم الحياة وإذاعة لندن.

** لم يكتف الدكتور دقش بتسهيل َمهامي في التغطية الأفريقية من خلال موقعه الرفيع في قمة الجهاز الإعلامي لمنظمة الوحدة الأفريقية والتي تحولت للاتحاد الافريقي لم يكتف بهذا بل أصر على نقلي من الفندق غير الأمن لداره الآمنة وكانت دار السودانيين الذين جعلوا أيامنا معهم ممتعة وأذكر منهم السادة السر ود البحر والدكتور نورين و علي الصادق وكثيرا ما يكون معهم الصديق الرائد مأمون عوض ابوزيد يرحمه الله.

** بعد تقاعدنا كنت مع دقش في لقاءات شبه يومية ويكفي انه شاركنا في تأسيس  رابطة خريجي مدرسة عطبرة الثانوية القديمة بخبرة  رابطة خريجي مدرسة حنتوب العريقة ولم يكتف بهذا بل شاركنا  رحلة القطار الشهير لعطبرة وحضور الاحتفال بستينية المدرسة وهناك أظهر عن شخصيته كأحد ابناء السكة حديد ومثلنا  ولد في قطاطي المحطات وترحمنا على  والده ناظر محطة السوكي.

** رحم الله الدكتور دقش بقدر ما قدم و علم من جليل الأعمال.

** فقدنا الاسبوع الماضي من الرياضيين الشاب عصام يوهانس درة شباب بورتسودان وفقدنا الحكم الدولي انس محمد ابراهيم والنجم العراقي احمد راضي ومن أهلنا بديم القراي يظل فقد عمتنا الحاجة مريم القراي نسأل الله الصبر لابنائها احمد وياسر وعاصم ومبارك البلال الطيب وأختهم وكل الاسرة

** وقبل أن نغلق ملف الموت الذي هو الحقيقة الكبرى  وصلني نعي الأستاذ الدكتور حسين جمعان وكان أحد اساتذتنا لمادة فن التذوق في قسم المسرح بَمعهد الموسيقى والمسرح حين كنت احد طلابه منتصف السبعينات  ربنا يرحمه و يرحم أمواتنا ويرحمنا اذا صرنا الى ما صاروا اليه.

*** * نقطة نقطة****

** طالعت مقالا جميلا لكاتب اسمه كمال حامد وأشهد الله انه ليس لي مع احترامي لكاتبه وإعجابي بأسلوبه وذيلت المقال بتوضيح وتصحيح للاسم مع تأكيدي بانني قررت الاعتزال وخاصة الكتابة في الرياضة والسياسة بناء على نصيحة الأطباء حفاظا على ما تبقى من صحة وأيام ما بعد السبعين إلا من هذه السبتيات  والحمد لله.

** ليتني كنت في البلد لأشارك في افتتاح استوديو علي شمو الخاص بإعادة بث المواد القديمة وكنا في احد اجتماعات التلفزيون قد اقترحنا إطلاق قناة السودان زمان وأذكر ان التلفزيون حين نجح مؤخرا في إعادة حفظ المواد القديمة ان كلفوني بتقديم حلقة عما توفر من مواد وقدمت الحلقة العام الماضي بمشاركة الدكتور كمال شداد وخلالها نقلنا جزءا من إحدى مباريات الهونفيد المجري الذي ضم عمالقة الكرة بوشكاش وديستيفانو وبروشتش لعبوا بدار الرياضة بأم درمان في الزمن الجميل الذي كانت تزور بلادنا أعظم الفرق من أوروبا والبرازيل.

** كنت َمفتونا بلقاء برلين لدعم بلادنا ومؤملا كغيري بنتائج باهرة كما ظننت ولكن ما قرأته من مقالات لعلماء منهم الخبير الاقتصادي العالمي الدكتور التيجاني الطيب وغيره جعلني أسعد بخطوة التقارب مع المجتمع الدولي بعد غيبة والعافية درجات.

** أؤيد ما جاء في بيان حزب الامة و المؤتمر الوطني بعدم المشاركة في تظاهرة الثلاثين من يونيو خاصة بعد أن ظهرت حالات اعتداء واغتيال وهذا ما كان العقلاء يحذرون منه ونسأل الله اللطف.

** اتصلت بي مشكورة الصحافية الرياضية النشطة  رفيدة محمد احمد  تستفسر عما تردد حول اختفاء اي توثيق لبطولة كأس الأمم الافريقية عام ١٩٧٠م التي فزنا بها  وما يتردد حول ضياع الأشرطة او مسحها فالحقيقة ان هذه البطولة لم تسجل لعدم ظهور الفيديو وإنما التقطت لها بعض الدقائق سينمائيا من وحدة أفلام السودان ولكن السينما المصرية تحتفظ بالكثير ورفضوا مدنا بشيء رغم كل الجهود والوساطات.

** كلما اسمع بوجود تسوية َمع ضحايا هجمات المدمرة كول والسفارتين الأمريكيتين في نيروبي و دار السلام امسك رأسي خوفا على دولاراتنا القليلة التي قد يطاها الفيل دون وجه حق وحسبنا الله.

** في مسألة سد النهضة وحرص مصر على ضمنا إلى جانبها اسأل بكل براءة أليست فرصة مناسبة لنسأل عن حلايب التي ضمتها مصر رسميا و حين سألت إحدى القنوات وزير الخارجية الإثيوبي  واغيدو عن الخلاف حول الحدود أجاب بأنها مسألة بسيطة تحدث مع المزارعين منذ مئات السنين وسنصل فيها لحل لأننا  لم نضم اراض سودانية لاثيوبيا كما فعلت مصر في حلايب علقت ( والله الحبشي خطير).

Leave A Reply

Your email address will not be published.