Bank of Khartoum Visa Card

عودة النبض لقلب السودان

عواطف عبد اللطيف

 

حينما تحرك قطار عطبرة مدينة الحديد والنار كناية  بأنها عاصمة للسكك الحديدية ولأقوى تجمع للنقابات العمالية عايش العالم عن قرب كيف فتح الشباب العزل صدورهم وتجاسرت الكنداكات لأجل توطين ” حرية سلام وعدالة ” ولإرجاع الحق في الحياة الإنسانية المهدورة والمسلوبة وصفق الجميع لنجاح ثورة ديسمبر  التي  انفجرت بعد ان أرهق جسد المواطن الذي طاله الضيم فكانت أنموذجا  لكيف تكون الدماء رخيصة لأجل نيل الحرية وحفظ الكرامة والانفكاك من حكم أفسد واستبد في بلد يمتلك كل المقومات ان يعيش إنسانه في رفاهية وأمان فاذا  الأيام تثبت إن حكومة مقطوع الطاري كانت تهدر خيرات البلاد لأجل تمكين ذوي القربة والنافذين ولكل من يمتهن المراوغة باسم الدين ويكدس الأموال على حساب الفقراء والاسر المتعففة والأيتام والأرامل ..وأبجديات الصحة والتعليم ولقمة العيش الحاف …

وتشكلت الحكومة الانتقالية لتجد نفسها على قمة جبل رخو كأعشاش العصافير  لا ساق ولا أرجل له جبل مفخخ منخور من دواخله بخلل في منظومة الخدمة العسكرية والمدنية وبأزمة اقتصادية معقدة وديون متراكمة  لغالبية الصناديق الإقليمية والعالمية .

بلد معدم ” نفاخ النار ” لتأتي جائحة كورونا لتعمق أوجاع  الغبش وحاجتهم لجرعة بنسلين أو شاش وحبة بندول .

وبالأمس انعقد ببرلين  مؤتمر أصدقاء السودان عبر الاتصال الافتراضي خاطبه رئيس الوزراء ووزير المالية ولينا الشيخ وزيرة العمل والرعاية الاجتماعية والتف ما لا يقل عن خمسين دولة برعاية جمهورية المانيا  والاتحاد الأوربي والامم المتحدة كدعم لوجستي ومعنوي في المقام الأول ومادي تجاوز المبلغ المعلن  الخمسة مليارات دولار جزء منها  نقدي وبعضه لتسوية ديون السودان الخارجية ولتقديم الدعم الفني لبناء القدرات وتأهيل المشروعات التنموية والإنتاجية ولإصحاح البيئة وتنقية المياه ولإعادة هيكلة المؤسسات الدستورية والقانونية  ولتقديم المشورة العلمية وتدريب الشباب ولمستحقات السلام العادل.

هذا التجمع الضخم الذي ضم دولا كبرى ومنظمات التمويل الدولية والإقليمية لدعم دولة نامية ومأزومة  كالسودان خرجت منذ سنوات طويلة من الملعب الدولي  له دلالاته ورمزيته لخروج السودان من عنق الزجاجة الخانقة في وقت حرج يكافح فيه العالم  لأجل الاستقرار الاقتصادي ولانطلاق قطارات التجارة العالمية والتبادل المعرفي.

وقد أكد حمدوك مخاطبا المؤتمر  ان هذا التجمع  يمثل العودة القوية والواثقة للمجتمع الدولي ولتحقيق شعارات التغيير  والتي تشمل إنجاز مسارات السلام الشامل والعادل ومعالجة الأزمة الاقتصادية وتوطين الحكم الديمقراطي وسيادة القانون واسترداد الأصول والأموال المنهوبة وتعزيز حقوق المهمشين والنساء وان أهم الأولويات تعزيز التعليم والصحة ومساعدة الأسر الفقيرة والعمل لمعالجة الديون التي بلغت ٦٠ مليار دولار  أمريكي فاستقرار السودان سياسيا واقتصاديا وبوضعه الجغرافي الأفريقي العربي يمكن ان يلعب دورا فاعلا في تعزيز الأمن  والنماء الإقليمي والدولي.

ومن المهم جدا تشكيل لجنة متخصصة وراكزة من خبراء أكفاء  محروسة بالأنظمة واللوائح المنضبطة لتحديد الاولويات التي يمكن ان يوجه لها هذا الدعم المادي والفني الذي تدفق في وقت اقتصادي حرج لغالبية الدول ولانغماس السودان في محاور اقليمية لابد من إعادة وتصحيح بوصلتها مستفيدا من المزايا النسبية التي يتمتع بها السودان خاصة في القطاع الزراعي والحيواني والتعدين  يجب ان يحسن الاستفادة والافادة منها وهذا هو بيت القصيد وسانحة لا تتكرر كثيرا لتطوير وتأهيل الكوادر البشرية ولنا في القامة الإعلامية العالمية سودانية الأصل زينب البدوي وهي تدير هذا المؤتمر الفخم والذي نقلته كل الفضاءات العالمية خير دليل ان الأوطان تتقدم برصيدها البشري ومقوماتها الإنتاجية …ومؤتمر أصدقاء السودان ما هو إلا عودة النبض لقلب السودان لينطلق للأمام بثقة وثبات  .

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.