Bank of Khartoum Visa Card

ماذا يجري حول الخرطوم ؟!

بكري المدنى

* منشورات منتشرة منذ أيام تحدث عن قوات مجهولة تتربص بالخرطوم وعن دخول جماعات غريبة لأم درمان وأن الجيش عزز من وجوده بالارتكازات المختلفة وعمل مربعا قتاليا حول العاصمة وأحسب أن الحديث عن تربص بالعاصمة يدخل في دائرة صناعة الوهم وانتاج أفلام الرعب، فالخطر على الخرطوم اليوم يوجد في داخلها ولا يتهددها من الخارج ويتمثل في(ضيق المعاش وتردي الخدمات وما قد يصاحب ذلك من انفلات أمنى) وفيما عدا ذاك مجرد خزعبلات لا حقيقة لها على أرض الواقع.

* صحيح أن الجيش والقوات النظامية عموما تبدو في وضع الاستعداد وهو وضع طبيعي في الظروف الراهنة نسبة لعدم استقرار أوضاع المعاش وتردي الخدمات وما قد يصاحبها من انفلات او استغلالها من جماعات سياسية بالداخل لإحداث تغيير بالثورة على الحكومة القائمة ودعوة القوات النظامية نفسها للمشاركة في للتغيير ولذا فإن قراءة رفع حالة التأهب الأمني من هذه الزاوية تبدو الأقرب للمنطق والكل يترقب الثلاثين من يونيو بحذر وقلق واضح سواء من يعمل للتغيير أو من يرجو استقرار الأوضاع القائمة.

* أظن والإشارة بالاتهام على التربص بأمن الخرطوم دائما تشير للحركات المسلحة – أظن أن قادتها أذكى من أن تدخل في مغامرة مشابهة لأنها ببساطة لن تنجح وستجر البلاد كلها إلى دائرة من العنف الذي لن ينقضي ولن يستقر لها الأمر أبدا وثقل وجود القوات النظامية اليوم بالخرطوم والحركات تدرك أن ما يمكن أن تحققه بالسلام في الراهن أكبر واضمن مما يمكن ان تحققه بالسلاح في ظل هذه الظروف الداخلية والإقليمية والدولية المعقدة.

* ان نشر المخاوف المتعمد برأيي لا يعدو أن يكون محاولة لصرف أنظار الناس عن تحديات الراهن وإبعاد تركيزهم عن المطالبة بتحسين المعاش والخدمات وتحقيق العدالة ورمي البصر خارج الخرطوم بتوقع هجوم وهمي وحماية أمن الخرطوم يكون بقيام الحكومة بمهامها وواجباتها في تيسير وتسيير حياة المواطنين والاضطلاع بهذه المسؤولية هو وحده ما يحفظ أمن الخرطوم ويحفظ للحكومة نفسها الاستمرار وذلك لأن التغيير المتوقع في ظل هذا الواقع ان حدث فسوف لن يكون بهجوم على الخرطوم من خارجها وإنما سيكون باستجابة القوات النظامية نفسها لصوت الشعب كما حدث كثيرا وكما هو متوقع دائما.

* المطلوب إذاً ليس حماية الخرطوم من الحركات ولا حراسة القوات للسلطة -المطلوب دفاع الحكومة عن نفسها بتسهيل معاش الناس وتحسين الخدمات وتحقيق العدالة وذلك وحده هو الكفيل بتحقيق الأمن للجميع وصناعة السلام مستقبلا، فالخرطوم وان كانت في مأمن اليوم من أي هجوم خارجي تقول به صرخات هجم النمر الكاذبة فلا أحد يضمن لها عدم هجوم النمر في غد أو يصدقها عندما يقترب حقيقة من الخرطوم!

Leave A Reply

Your email address will not be published.