Bank of Khartoum Visa Card

الثلاثية .. من محفوظ إلى حمدوك !(2)

دون الخوض في تفاصيل ما يربط بين الثلاثية التي اشتهر بها نجيب محفوظ عبر ثلاث روايات كتبها عن مرحلة ثورة 1919 في مصر وبين ثلاثيات قلنا إنها تحيط برئيس الوزراء عبدالله حمدوك وهو يتولى شؤون الحكم في السودان مرحلة ثورة 2019 .. فقد وعدناكم بتخصيص تحليل اليوم لتحليل ما يحيط بالدكتور حمدوك من ثلاثيات .. ولعل أبرز هذه الثلاثيات تلك التي تعبر عن مراكز السلطة في الفترة الانتقالية التي يعيشها السودان الآن .. فوفقاً للوثيقة الدستورية فإن أضلاع المثلث .. ثلاثي الأضلاع بالطبع .. الذي يحكم السودان الآن هي .. المجلس السيادي .. ثم مجلس الوزراء .. ثم قوى إعلان الحرية والتغيير .. وتسمى أحياناً .. أو يسميها البعض بالحاضنة السياسية لحكومة حمدوك .. إذن هذه هي الثلاثية الأولى والدائمة للتعبير عن مراكز السلطة الآن .. ولكن هذا المثلث يتحول إلى مربع في بعض الأحيان .. وذلك حين ينعقد الاجتماع المشترك للمجلسين السيادي والوزاري .. ليمارس هذا الاجتماع المشترك دور التشريع .. وفي الوقت الذي كان يتوقع فيه المراقبون أن يكون هذا الاجتماع المشترك في حالة انعقاد دائم .. لجهة جسامة الأعباء التشريعية التي تنتظر السلطة الانتقالية لإصلاح المناخ القانوني للدولة أولاً .. وللإسهام في تفكيك جهاز الدولة القديمة عبر مراجعة التشريعات التي ما تزال تحمي المؤسسات وأحياناً الأفراد .. ولكن الواقع يقول ..إن هذا الضلع الرابع يكاد يكون غائباً .. مما يحتم على رئيس الوزراء وأعضاء حكومته أن ينتبهوا لهذه الثغرة الخطيرة .. فبلا إصلاح المناخ القانوني ودون إقرار تشريعات جديدة تناسب دولة ديمقراطية .. فمن العسير وضع قاطرة التغيير في مسارها الصحيح ..!

بالطبع عرضنا هذه الثلاثية الأولى التي تعكس .. في الواقع .. سلاسة الحكم .. سيما إذا أخذنا في الإعتبار أن رئيس الوزراء نفسه جزء من هذه الثلاثية .. موجود داخلها .. ولكن هل تصورتم كيف يكون الحال .. حين يجد رئيس الوزراء نفسه خارج ثلاثية أخرى .. هي ذات ثلاثية مراكز السلطة الانتقالية .. وليست هي في ذات الوقت .. إنها حالة أشبه بالجين المتحور ألم تر أن الخبراء يحذرون من تحورات وتحولات يشهدها فيرس كوفيد 19 .. ؟ إن الحالة التي نتحدث عنها هي أشبه بذلك أيضاً .. فالثلاثية التي تشكل مراكز الحكم .. حين نفكك مكوناتها تحتفظ بعددها نعم .. ولكنها تتحور وتتحول إلى مكونات أخرى .. هى القوات المسلحة ثم الدعم السريع ثم قوى إعلان الحرية والتغيير .. !

إذن .. هنا يجد السيد رئيس الوزراء نفسه فى مواجهة ثلاثية الحكم .. لا جزءاً منها .. والمدهش أن هذه الثلاثية .. يحمل كل مكون من مكوناتها مطالبه الخاصة .. وطموحاته الخاصة .. وتطلعاته الخاصة .. ورؤيته الخاصة .. وحساباته الخاصة .. وعناصر قوته الخاصة .. وأيضاً عناصر ضعفه الخاصة .. وتناقضاته الخاصة .. بل ولكل مكون من المكونات الثلاثة مصالحه الخاصة .. التي قد لا تختلف فحسب .. بل قد تتعارض كلية مع مصالح الأطراف الأخرى المكونة لذات الثلاثية .. وفي كل هذا .. مطلوب من رئيس الوزراء .. أن يتعامل مع كل هذا .. وأن ينجز .. !

كل من يحاول أن يطالب رئيس الوزراء أو حتى يحاسبه .. بمعزل عن هذه الحقائق المبذولة .. على قارعة الطريق .. فالمؤكد أنه ليس بمنصف ولا عادل ولا واقعي ..!

لست في حاجة لأحدثكم عن ثلاثية أخرى .. إنها ثلاثية الوقود والكهرباء والخبز .. وكل ما يمكن أن يضاف لهذه الثلاثية من قائمة طويلة من الخدمات على رئيس الوزراء توفيرها كل صباح للمواطن .. ولكنا نوجز بالقول .. أن الوقود مهم لتوفير الكهرباء .. وأن الكهرباء مهمة لتوفير الخبز .. وأن الخبز هو أساس الحياة .. فهل ينجح حمدوك في مواجهة الثلاثية الأولى ليتمكن من الوفاء بالثلاثية الثانية .. وخلال أقل من أسبوعين ..؟ ننتظر ونرى ..!

Leave A Reply

Your email address will not be published.