Bank of Khartoum Visa Card

الفضيحة والسترة

أجندة || عبد الحميد عوض

 

* وضع غالب الذين استُردت منهم أراضٍ وعقارات بقرار من لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال المنهوبة، خطة دفاعية ترتكز على محورين:

*الأول:إصدار بيانات للرأي العام، بهدف دحض اتهامات اللجنة، وتوضح حقائق امتلاكهم لتلك الأراضي عبر شراء مساحات زراعية، ثم تحسينها وتحويلها بموجب القانون إلى أراضٍ سكنية، وبعد ذلك الاحتفاظ بها أو بيعها.

*محور الدفاع الثاني:إشارة بعضهم إلى أن هناك رجال أعمال آخرين فعلوا ذات فعلتهم بتحويل الزراعي لسكني، لكن يد اللجنة لم تطالهم.

*لست هنا، بغرض الدفاع عن قرارات اللجنة أو بيان حيثياتها، بل أدعم كلياً حق أولئك النفر في فتح المسارات القانونية العدلية للطعن في تلك القرارات، عبر لجنة الاستئناف المحددة بموجب قانون إزالة التمكين، ومراحل التقاضي الأخرى، إحكاماً للعدل والإنصاف.

* أمر واحد يجب أن يضعه المتضررون في حساباتهم، وهو النأي عن لفت الأنظار إلى وجود آخرين فعلوا ذات الشيء ولم تصلهم اللجنة، فهذا منطق أعوج ويجعلهم في موقف هزيل وضعيف، والمطلوب من كل واحد منهم، الدفاع عن حقه، ومواجهة اللجنة قضائياً، لكي تثبت مزاعمها أو تفشل، وبعدها لكل حادث حديث، ومن المؤكد، لن يفيدهم منطق” أنا والكاشف أخوي”.

الملاحظة الثانية والأهم- حسب تقديري- أن المتضررين، وفي خضم دفاعهم عن ذواتهم أثبتوا على نظامهم البائد، حقيقة تدميره الممنهج للزراعة في السودان، فليس هناك ثمة منطق لتحويل آلاف الأفدنة الزراعية والغابية، لغابات إسمنتية، خاصة حول العاصمة التي تئن تحت وطأة نقص الأمن الغذائي، وافتقارها للحزام النباتي، فجاءت النتيجة المعلومة للجميع لمنهجة وتقنين التعدي على الزراعة، وقد تحول السودان لدولة هي سلة غذاء العالم لدولة تتسول غذاءها، وتدفع الثمن غالياً في كرامتها وسيادتها واستقرارها.

*كما أن التحايل في تحويل الأراضي الزراعية إلى سكنية ودخول رجال الأعمال كمستثمرين ، يبين بوضوح تام التردي المريع في عقلية هذا النوع من المستثمرين ويعكس الدور السالب للقطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، ويكشف ضيق آفاق الاستثمار في السودان، والجبن الذي لازم رجال الأعمال في الدخول في مشاريع استراتيجية، وإرتكانهم للمتاجرة في الأراضي والعقارات وغيرها من الأعمال التجارية سريعة الربحية، وذلك بدلاً من الدخول في عملية استثمار تدفع بتنمية الأراضي الزراعية نفسها.

كما أن لتلك السياسة الهوجاء آثارها اجتماعية أقلها زيادة الهجرة من الريف للمدينة، وإسهامها اللا محدود في التغييرات الديموغرافية غير المحسوبة.

المطلوب، وبالتزامن مع قرارات الاسترداد، كشف وفضح الذين تورطوا داخل النظام البائد في إقرار سياسة تحويل الأراضي الزراعية إلى سكنية وجعلوها “بالقانون وعلى عينك ياتاجر” ولو صدرت عليهم أحكام بالإعدام فلن يحزن عليهم أحد لأنهم أحيوا جيوب النظام وقتلوا كثيراً من الناس.

أخيراً

من العجب العجاب، أن دكتور عبد الحليم المتعافي، كان في منصب وزير للزراعة، وهو المنصب الذي يجعل منه حارساً على زراعة السودان وأمنه الغذائي، وليس مزاحماً للسماسرة ومكاتب العقارات.

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.