Bank of Khartoum Visa Card

هيبة الجيش.. من الغالي إلى الشلالي فلاش باك!

ضابط عظيم ومن موقعه العسكري الرسمى.. في قيادة القوات المسلحة، ادلى بالتصريح التالى قبيل سقوط نظام الإنقاذ.. أي حين كان الإسلاميون في السلطة.. (إن القوات المسلحة لن تسلم البلاد إلى شذاذ الآفاق من قيادات التمرد المندحرة ووكلاء المنظمات المشبوهة بالخارج، ولن تتوانى في التصدي لهم مهما كلفها من تضحيات حفاظاً على أمن الوطن وسلامة المواطنين). وقال بحسب نشرة صحافية صادرة من الإعلام العسكري، (إن الذين يتصدرون المشهد في المظاهرات الحالية هم الوجوه ذاتها التي ظلت تعادي السودان وتشوه صورته أمام العالم).. يومها لم يقل أي من الإسلاميين، لا في مواقع الدولة الرسمية، ولا في وسائل الإعلام المختلفة، بل ولا حتى في وسائط التواصل الإجتماعى، أن ذلك القائد العسكرى قد تورط فى سلوك سياسي.. ولم يقل له أي منهم “حسبك يا رجل، فهذه معركة سياسية سنخوضها نحن الساسة بمعرفتنا وبأجهزتنا وبوسائلنا، ولا شأن لكم بها أيها العسكريون”.. ولم يقل أيٍ منهم، أيها العسكريون لا شأن لكم بالصراع السياسي، فأبعدوا الجيش عن السياسة وابتعدوا عنها.. بل عوضا عن ذلك كان مصدر سعادة وإغتباط لهم، مثل ذلك النوع من التصريحات يحتفي بها صغيرهم وكبيرهم، شيبهم وشبابهم، رجالهم ونسائهم..!

ثم.. فجأة سقط النظام.. ووجد الإسلاميون أنفسهم خارج السلطة.. وارتخت أيديهم كثيرا عن قبضات كانوا يحكمونها هنا وهناك.. ثم جاء ذات اولئك الذين كانوا محل شتم وتقريع ذلك الضابط العظيم.. يتهددهم.. ويتوعدهم بالويل والثبور وعظائم الأمور .. ويحتفي الإسلاميين بذلك.. فأصبح اولئك في محل السطوة والحظوة والقوة.. وتغيرت المعادلات في الساحة السياسية.. كما تغيرت حسابات الجيش هي الأخرى.. فجاء ضابط عظيم آخر.. ولكن هذه المرة من موقع سياسي.. فإن كنا قد اغفلنا ذكر الأول لأسباب خاصة.. فلا ضير من ذكر اسم الثاني وموقعه.. وهو مهم جدا في هذه الحالة.. فقد جاء الفريق الغالي علي الأمين إلى ملتقى جامعة الخرطوم، من موقع سياسي.. فقد جاء بصفته أمينا عاما للمجلس السيادي، ممثلا له.. والحال كذلك.. فلا سبيل أمامه غير التحدث بإسم السيادى والتعبير عن وجهة نظره.. فكان طبيعيا أن يتحدث عن تطهير صفوف القوات المسلحة، وفاءا لواحدة من مطالب الثورة.. وكان طبيعيا ايضا أن يستخدم شعارا من شعارات الثورة.. وهنا ظهر مبدأ الكيل بمكيالين.. فذات الإسلاميين الذين إحتفوا بتهديدات وإساءات الضابط العظيم الأول، لأنها كانت مبذولة ضد خصومهم السياسيين، قد ثاروا ضد تصريحات الضابط العظيم الثاني، لا لشيء إلا أنها إستهدفت وجودهم هناك..!

إن غياب المبدئية في العمل السياسي يفسده ولاشك.. ويضعف مصداقيتك ولا شك.. وينال من قيمك وأخلاقك التي يفترض أن تحتكم اليها قبل أن تحاكم عليها الآخرين.. وإن كنا قد أتينا على ذكر الفريق الغالي و هيبة الجيش، فإن ذلك يدفع إلى الخاطر دفعا، ذكرى اللواء الشلالي.. وهيبة الجيش ايضاً.. فهل كان صدفة أن يكون حديث الفريق الغالي تحديدا في يوم الثاني من يوليو ٢٠٢٠ من على منصة جامعة الخرطوم.. ليعيدنا إلى الثانى من يوليو ١٩٧٦، ولكن تحت جسر النيل الأبيض، حيث قتل اللواء طبيب الشلالي قائد السلاح الطبي وهو في كامل زيه العسكري..؟ ثم يربط كل هذا تلك العبارة الشهيرة التي قذف بها فى ثنايا حوار صحفي.. قيادي إسلامي شهير ظل يباهى ويفاخر ويجاهر بدوره في حركة يوليو 76 حين سألوه عن مقتل الشلالي رحمه الله فكان رده: (أنا لم اقتله ولكني شاهدته يقتل)… أردنا فقط أن نقول؛ أن هيبة الجيش واحدة لا تتبدل وفقا لموقفك أو موقعك في الصراع السياسي..! وإلا فالحديث عنها لا يعدو أن يكون محض مزايدة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.