Bank of Khartoum Visa Card

(السوداني) تورد تفاصيل مثيرة خلال انعقاد محكمة الشهيد «حنفي»

الخرطوم: آيات فضل

المتهم فيها رائد بالدعم السريع .. انعقاد محكمة شهيد المتاريس «حنفي» اليوم

 في جلسة استمرت ثلاث ساعات، انعقدت اليوم السبت، أولى جلسات محاكمة رائد الدعم السريع المتهم بمقتل الشهيد حنفي عبد الشكور الذي لقي مصرعه في (3) يونيو الماضى 2019م بأم درمان في حادثة دهس بسيارة المتهم، وهو رائد بالدعم السريع.
وطوّقت مركبات الشرطة منذ الصباح الباكر مبنى المحكمة، وأغلقت الطرق المؤدية إليها. الدخول إلى قاعة المحكمة سبقه تعقيم جميع الحضور وإلزامهم بلبس الكمامات للحد من انتشار من جائحة كورونا، بدأت المحكمة بتسجيل هيئة الاتهام عن الحق العام والحق بالاضافة إلى هيئة الدفاع. الجلسة حضرها النائب العام مولانا تاج السر الحبر.

المتحري الأول
كشف المتحري الاول ملازم شرطة زايد أحمد زايد لدى مثوله بمحكمة أم درمان وسط بأنه وبتاريخ 3/6/2019م حوالى الساعة الثامنة صباحا تم فتح بلاغ تحت المادة 130 القتل العمد من القانون الجنائي الشاكى فيه عصام الدين عمر يقيم الدوحة بشارع (22)، يفيد في بلاغه بموجب عريضة من النيابة بأن مجهولا تمكن من إصابة المرحوم حنفي عبد الشكور مما أدى إلى وفاته؛ وذلك بالدوحة بالشارع الرئيسي. وبحسب التحريات أكد المتحري أن الحادثة وقعت حوالي الساعة السابعة صباحا، وأن المتهم كان يقود عربة بوكس دبل كاب قادما من الشمال الجغرافى إلى الجنوب حينها تم اعتراضه من قبل الثوار وكان من ضمنهم الشهيد، حيث كان يتم إرجاع اي عربة تمر بالشارع حينها (قالوا ليهو ارجع وقال ليهم ما برجع)، ورفض المتهم الرجوع (واستعدل خلف وقام بعكس الشارع)، وأضاف المتحري بان المتهم زاد السرعة على بعد (20) خطوة من الشهيد وقام بدهسه بالصدام الامامي للعربة على صدره، لافتا إلى أن الرؤية كانت واضحة، مبينا بانه وبعد دهس المرحوم تمت مطاردة المتهم بعربة الا انه فر هاربا داخل الحي بالناحية الشرقية ولم يتم القبض عليه، نافيا وجود اى علاقة معرفة بين المتهم والمجنى عليه.

وبناء على حيثيات البلاغ تم التعرف على مسرح الحادثة في نفس اليوم ووصف المتحري للمحكمة بأن المسرح كان مبعثرا نظرا للاحداث التي تمت صبيحة فض الاعتصام، لافتا إلى وجود متاريس وهي عبارة عن أحجار كبيرة، وقدم المتحري رسما كوروكيا لمسرح الحادثة كمستند اتهام رقم (1) في القضية.
وبزيارة المتحري لمسرح الحادثة لم يعثر على اي آثار دماء أو الجثمان حيث تم تسليمه إلى مشرحة أم درمان بواسطة النيابة مساء يوم الحادثة، واشار المتحري إلى استجوابه عدد (5) شهود اتهام في القضية ووالد الشهيد بتاريخ 11/6/29019م، كما تمت مخاطبة المنطقة العسكرية التابعة للجيش بتاريخ 13/6/2019م لتسليم العربة التي كان يقودها المتهم ولم يتم الرد وتمت مخاطبتهم مرة أخرى وأشار المتحري إلى أن الثوار أعطوا المتحري لوحة العربة التى دهست المجنى عليه، كما أن الشهود افادوا أثناء التحري معهم بأن شارعي (18) و(19) كانا فاتحي وليس بهما أي متاريس الا أن المتهم رفض المرور بهما.

وأبان المتحري بانه تمت أيضا مخاطبة شرطة المرور للافادة حول العربة أداة الجريمة وجاء الرد من مدير الادارة العامة للمرور بأن العربة التي دهست المجنى عليه تتبع إلى قوات الدعم السريع وقدم المتحري مستند المخاطبة للمحكمة، كما قدم المتحري أورنيك (8) جنائي الخاص للمجنى عليه بعد الكشف عنه سريريا بأن المجنى عليه كان فاقدا للوعي ولديه هبوط حاد بالاضافة إلى أعراض نزيف دموي في الجزء الايسر من القفص الصدرى، مؤكدا أن البطن كانت سليمة وليس بها أي نزيف داخلي.

المتحري افاد للمحكمة بأن وبعد الكشف السريري للمجنى عليه بعشر دقائق توقف القلب وتم عمل إنعاش لمدة (30) دقيقة ولم يعد بعدها النبض، وبعدها تم إعلان الوفاة حوالى الساعة الثامنة صباحا وتم تحويل الجثمان إلى المشرحة.

رفض الطلب
في سياق متصل رفضت المحكمة الطلب الذي تقدم به ممثلو الدفاع عن المتهم بالكشف عن اسماء شهود الاتهام في القضية وذلك لحساسية القضية وكان الاتهام قد اعترض على طلب الدفاع معللا بأن الجريمة من أبشع الجرائم التي ارتكبتها الاجهزة الامنية ويجب حماية الشهود، أصر الدفاع على طلبه بأن حماية الشهود حق أصيل للمحكمة فقط كما انه لم يثبت حتى اللحظة تعرض اي من الشهود إلى مضايقات.
وقدم ممثل الحق الخاص طلبا مكتوبا للمحكمة بأن المتهم رائد بقوات الدعم السريع وكان يعمل سابقا بجهاز الامن والمخابرات الوطني طلبا حماية شهود الاتهام في القضية.

المتحري الثاني
مثل المتحري الثانى وكيل نيابة ام درمان جنوب ممدوح عبد الله وافاد بأنه تولى التحري في البلاغ بتوجيه من النائب العام وخاطب المتحري الادارة القانونية لقوات الدعم السريع عبر النيابة لاحضار العربة المعروضات والشخص المخصصة له، لافتا أنه وبعد ثلاث مخاطبات متتالية تم إحضار العربة والمتهم بحراسة وتم تسليمه إلى النيابة للتحرى معه، استجوب المتحري المتهم في البلاغ وتمت تلاوه أقواله وأيدها جميعها.

المتهم في (دوكة)
وذكر المتحري أن المتهم في افادته ابان انه غادر ولاية الخرطوم منذ السادس والعشرين من رمضان إلى منطقة دولة بولاية القضارف التي قضي فيها فترة طويلة وعاد إلى الخرطوم بعد اسبوعين من العيد كما ذكر انه شاهد عملية فض الاعتصام من اجهزة الاعلام، وانه ايضا لم يكن موجودا في تلك الفترة وان العربة التى كانت بحوزتة طيلة هذه المدة ولم يكن على معرفة بالمجني عليه اصلا ولم يقم بزيارة الدوحة بأم درمان.

مقطع فيديو وصور
قال المتحري بانه وبتاريخ 5/1/2020م تم العثور على مقطع فيديو خاص بواقعة دهس المجنى عليه مدته (19) دقيقة تم تصويره بواسطة أحد الثوار تم إرساله إلى المعامل الجنائية للتحليل والفحص كما تم نسخه بواسطة (سي دي) وتم تقديمه للمحكمة، كما تم استحراج بعض الصور من المقطع. واعترض ممثل الدفاع عن المعروضات شكلا بأن الصور ليس لها علاقة بالدعوى. قبلت المحكمة المستندات شكلا وتركت تقييمها إلى مرحلة وزن البينات.

واوضح المتحري بانه تمت معاينة العربة وتم العثور بداخلها على (زجاج مهشم) داخل الباب الخلفى اليمين، وقدمها كمستندات في القضية وفى ذات السياق اعترض ممثل الدفاع على المعروضات وطالب من المحكمة تقديمها بواسطة شهود خبرة في المجال لمعرفة محتواها.

وقال المتحري بانه وبتاريخ 10/8/2019م تم استلام تقرير تشريح الجثمان من مشرحة أم درمان وشهادة الوفاة الصادرة منه، واشار المتحري وبانه وبناء على ما تقدم من بينات تم توجيه تهمة للمتهم تحت المادة 130 من القانون الجنائي وتمت إحالة أوراق الملف للمحكمة كما التمس الاتهام جلسة أخرى لمناقشة المتحري الثانى وعرض مستند (سي دي) وحددت المحكمة جلسة السبت من كل اسبوع لمواصلة السير في ملف القضية.

تصريح النائب العام
وقال النائب العام مولانا تاج السر الحبر في تصريح له خلال حضور محاكمة المتهم بقتل الشهيد حنفي: هي أول قضية من قضايا المتاريس، وأشار تاج السر إلى أن المتاريس أصبحت رمزا من رموز النضال؛ وثقافة مهمة لهذا الجيل، لحمايتهم من أي تغول أو انتهاكات لحقوق الانسان.

وأضاف “هذه إحدى قضايا انتهاكات حقوق الانسان أثناء إجراءات الحراك وأن المتهم هو أحد منسوبي الدعم السريع؛ وبمجرد التعرف عليه؛ بادرت قوات الدعم السريع برفع الحصانة عنه وتسليمه للقضاء؛ وقد كفلت له كل حقوق الدفاع المكفولة للمتهمين في مرحلة ما قبل المحاكمة؛ وهذا الحدث بالتحديد تم في يوم فض الاعتصام؛ حيث نصبت المتاريس في كل البلد حماية للمتظاهرين ولذلك لها رمزية خاصة”.
وأكد النائب العام حرصه على استمرار هذه المحاكم وفقا لإجراءات القانون؛ مبينا أن استمرارها من شأنه نفي مبدأ الإفلات من العقاب إلى الأبد، وقال “أعتقد أن عددا من القضايا ستأتي أمام المحاكم وهي بداية لسيادة حكم القانون”.

فلاش باك
وقُتل الشهيد حنفي في يونيو العام الماضي، عقب فض الاعتصام، حيث تعرض للدهس بواسطة إحدى مركبات الدعم السريع أثناء حراسته لـ (المتاريس) بحي الدوحة بأم درمان، وتسلّمت السلطة القضائية منتصف يونيو الماضي، ملف بلاغ الشهيد حنفي عبد الشكور من النيابة، ويُواجه الاتهام في البلاغ ضابط برتبة رائد بقوات الدعم السريع.
ودوّنت نيابة أم درمان جنوب، البلاغ تحت المادة (130) من القانون الجنائي والمتعلقة بالقتل العمد.

Leave A Reply

Your email address will not be published.