Bank of Khartoum Visa Card

تحاصرها ظروف صعبة قمة سد النهضة.. إمكانية الخروج من عنق الزجاجة

الخرطوم: السوداني

بعد اسبوع من تسليم التقارير انطلقت القمة المصغرة بشأن سد النهضة برعاية الاتحاد الإفريقي لمناقشة هذه التقارير التي رفعت من قبل وفود الدول الثلاث في جولة المفاوضات الأخيرة التي كانت برعاية السودان. حتى اخذ محللو البلدان الثلاثة يتحسبون للنتائج التي بدت غير مبشرة بحكم حالة التشاؤم المسيطرة.. فهل ثمة امل في الخروج من عنق الزجاجة؟

نهايات مغلقة
المحادثات التي انطلقت امس، لم تكن الاولى وسبقتها مباحثات جرت خلال الأسبوعين الماضيين برعاية الاتحاد الأفريقي وحضور مراقبين أفارقة وأوربيين وأمريكان، انتهت دون تحقيق تقدم يذكر في مفاوضات ملء وتشغيل سد النهضة.

على اثر ذلك حركت اثيوبيا المياه الساكنة في الملف عبر تصريحات مباشرة لوزير ريها اعلنت خلالها البدء في ملء السد كتفسير سريع على صور للاقمار الصناعية اوضحت امتلاء البحيرة بالمياه.. ولم تمض سويعات على الاعلان الاثيوبي الا ونفته على لسان ذات المصدر، مبررة تراكم المياه بفعل الامطار..

الخرطوم على اثر ذلك فاجأت العالم بتأكيدات على تراجع منسوب النيل الداخل إلى اراضيها ، الامر الذي زاد من وتيرة التوتر في المنطقة، ليلجأ الجميع لاعادة التفاوض..

وشدد السودان على لسان مسؤوليه اكثر من مرة على تمسكه باتفاق ثلاثي ينهي الاشكالية ويتيح للدول الثلاث متابعة حقوقها المائية بلا ضرر.

بينما اعلن الرئيس المصري في اتصال مع رئيس الدورة الحالية للاتحاد الفريقي الرئيس الجنوب افريقي موقف بلاده، مشددا على ثوابت الموقف المصري من منطلق ما تمثله مياه النيل من قضية وجودية لشعب مصر، ومن ثم حتمية بلورة اتفاق قانوني شامل بين كل الأطراف المعنية حول قواعد ملء وتشغيل السد، ورفض الإجراءات المنفردة أحادية الجانب التي من شأنها إلحاق الضرر بحقوق مصر في مياه النيل، معربا في ذات الوقت عن تقديره لجهود الرئيس رامافوزا في هذا الإطار.

معلومات عن تطورات الأزمة
قبيل القمة الحالية رفعت مصر والسودان وإثيوبيا تقاريرها النهائية عن مسار المفاوضات إلى دولة جنوب أفريقيا بوصفها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي تمهيدًا لعقد القمة الإفريقية المصغرة لاستعراض الخلافات الدائرة بين الدول الثلاث حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

سبق ذلك جولة تفاوضية 11 يوما برعاية الاتحاد الإفريقي وبحضور وزراء المياه من مصر والسودان وإثيوبيا وممثلي الدول والمراقبين بهدف التباحث حول اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة، وتضمنت المفاوضات التي انطلقت في الثالث من يوليو الجارى برعاية أفريقية، 9 جولات تفاوضية رئيسية، و6 جولات تفاوضية في المسارين الفني والقانوني، إلى جانب 3 جولات عبارة عن اجتماعات للمراقبين مع وفود الدول الثلاث كل على حدة.

بيد أن اجتماعات اللجان الفنية والقانونية من الدول الثلاث لم تستطع الوصول إلى تفاهمات بشأن النقاط العالقة في المسارين، كما عكست مناقشات اللجان الفنية والقانونية ووزراء المياه بالدول الثلاث استمرار الخلافات حول القضايا الرئيسية بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

ماذا قال وزير الري؟
وزير الري السوداني ياسر عباس أوضح بحسب تقارير اعلامية أن هناك 4 أو 5 نقاط عالقة في المسار الفنى، إضافة إلى 3 نقاط أساسية عالقة في الجانب القانوني، مشيرا إلى أن النقاط الأساسية العالقة في الجانب الفني تتمثل في حجم التغيير اليومي في التصريفات في سد النهضة التي تدخل إلى سد الروصيرص، وتعريف منحنى التشغيل المستمر لسد النهضة رغم إشارته حدوث تقارب محدود بشأن هاتين النقطتين، كاشفا عن أنه من النقاط العالقة أيضا إعادة ملء سد النهضة في فترات الجفاف في المستقبل، إضافة إلى نقطة أخرى تختص بالتصريفات في سنوات الجفاف الممتد بالإضافة إلى مدى إلزامية الاتفاقية، وآلية فض النزاعات، مشيرا إلى حرص وفود الدول الثلاث خلال المفاوضات للوصول إلى اتفاق حول النقاط العالقة.

اتهامات متبادلة:
تقارير اعلامية سابقة اشارت إلى وجود العديد من المؤشرات الواعدة للسد، الا أنه لم يثر الا العداءات في الوقت الحالي، حيث ترى مصر، التي تعتمد على النيل في الحصول على المياه العذبة بنسبة 90٪ ، أن السد يشكل تهديدًا وجوديًا. فبعد وقت قصير من بدء بناء السد في العام 2011، اعتبر المسؤولون في القاهرة أنه عمل تخريبي. حتى أن الرئيس السابق فكر في قصف السد. فيما اتهمت إثيوبيا الشهر الماضي مصر برعاية الهجمات الالكترونية لتعطيل المشروع.

ودعت “ذي إيكونوميست” البريطانية الدول الثلاث إلى تقديم تنازلات لتجنب الصراع، وكانت الدول قد عقدت اجتماعات حول سرعة ملء الخزان، وكمية المياه التي سيتم إطلاقها، وكيفية حل أي خلافات في المستقبل. ولم يتم التوصل إلى اتفاق بعد. وتضمنت الجولات الأخيرة اعلان من قبل إثيوبيا بأنها ستبدأ في ملء الخزان خلف السد في وقت لاحق من هذا الشهر. فيما تعهدت مصر باستخدام “كل الوسائل المتاحة” لحماية مصالحها، معتبرة أنه سيتعين على جميع الأطراف تقديم تنازلات من أجل تجنب الصراع.

حالة فقدان الثقة بين الأطراف سائدة وتفرض نفسها في المشهد، فمصر التي يرى سكانها أن النيل حق فطري بالنسبة لهم، مع ارتفاع عدد سكانها، وانخفاض إمدادات المياه لكل شخص. لذلك، تريد مصر من إثيوبيا ملء خزانها ببطء وإطلاق ما يكفي من المياه حتى لا يتم اعاقة تدفق النهر، خاصة خلال فترات الجفاف. وتعتقد مصر أن إثيوبيا قد أطالت أمد المحادثات لكسب قوة مساومة مع تقدم البناء. حيث اكتمل بناء السد حاليا بنسبة 70٪.

وترى المجلة البريطانية في تقريرها أن سلوك مصر الشرس أثار عناد إثيوبيا، حيث يسعى المسؤولون في اثيوبيا إلى تحقيق عائد سريع من استثماراتهم البالغة 5 مليارات دولار، معتبرين أن مصر لا تزال متمسكة بالماضي، والمعاهدات البالية التي سمحت لها بالسيطرة على مياه النيل، في وقت لا يحصل فيه نصف الإثيوبيين على الكهرباء.

سياسيا.. الوضع صعب
الوافد الجديد للملعب الاقليمي والدولي عبر ثورة شعبه اي السودان، تدخل حكومته التفاوض وهي تعاني جملة من التحديات والمصاعب والظروف الخانقة ، ما يجعلها تسعى لكسب اي نقاط سياسية تقلل من حدة النقد الموجه لها من الشارع غير المسيس ازاء تزايد صعوبة الاوضاع المعيشية. فضلا عن انها في الوقت ذاته لا تريد اتخاذ موقف تفاوضي حاد يعكس مدى القلق المسيطر على مفاوضيها بفعل حالة انعدام الثقة من الطرف الاثيوبي خاصة في ظل تلكؤ اديس ابابا وتمنعها من تقديم تنازلات حقيقية بالاضافة إلى اتفاق يحدد ويضمن مكاسب السودان من السد.

اثيوبيا تأمل أن يخرج السد البلاد من دائرة الفقر. لذلك تقول إنها ستبدأ في ملء الخزان باتفاق أو بدون اتفاق. فيما يواجه رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد ضغوطا متزايدة لاتخاذ موقف متشدد، في ظل مواجهته اضطرابات خطيرة، واقتراب موعد الانتخابات في العام المقبل، ما يجعله حريصا على إحداث قاعدة التفاف قومي عبر قضية سد النهضة باعتباه مشروعا تنمويا عملاقا لكل الاثيوبيين.

تقرير بريطاني يشير إلى أن السودان من جانبه يدعم المشروع الذي يقع على بعد 20 كيلومترا من حدوده، باعتبار أنه سيحصل على بعض الكهرباء الرخيصة من السد، فضلا عن أن المزيد من تدفقات المياه التي يمكن توقعها يمكن أن يساعده على زراعة المزيد من الغذاء. لكنه لا يزال يشعر بالقلق من أن قلة المياه المطلقة يمكن أن تؤثر على سد الروصيرص.

القاهرة كما يقول قادتها ينظرون للامر باعتباره مهددا وجوديا بالتالي فان الملف برمته يعد مهددا للامن القومي المصري.

Leave A Reply

Your email address will not be published.